تصريحات مايك هاكابي.. تنديد عربي إسلامي ضد “رؤية إسرائيل الكبرى”

يتحدد المشروع الصهيوني في إقامة مملكة بني إسرائيل من النيل إلى الفرات، وهدم المسجد الأقصى المبارك وبناء الهيكل، وذبح البقرة الحمراء، تمهيدا لنزول المشيح الذي سيبدأ معركة أرمجيدون ضد الأعداء.
كان يُوصف من يحذر من هذا المشروع التوسعي الاستعمار بالحمق والعته إلى وقت قريب، حتى خرج الصهاينة ومن ولاهم ليجهروا به أمام العالم، وكان أخرهم السفير الأمريكي لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي.
لم يتورع السفير الأمريكي من ادعاء “الحق التوراتي” لدولة الاحتلال الإسرائيلي في السيطرة على أراض تمتد من نهر الفرات إلى نهر النيل، محددا إياها في فلسطين ولبنان وسوريا والأردن والسعودية ومصر والعراق وتتوسع هذه الجغرافيا لتصل إلى تركيا والكويت والبحرين.
مخطط صهيو-انجيلي
ولمن لا يعرف هاكابي، فهو سياسي إنجيلي متشدد عينه الرئيس الأمريكي ترامب سفيرا لدى الاحتلال في يناير 2025، من خلفية دينية تروج لفكرة “أرض الميعاد الكبرى”، ولم يكذر المفكر الفرنسي فرانسوا بورغا حين قال إن الولابات المتحة الأمريكية تدعم الكيان لتسريع فكرة نزول المسيح.
وفي المشروع الصهيوين أن 215 سنة المقبلة المكملة لسنة 6000 ستكون حبلى بالحروب والقتل والدمار والسيطرة للوصول إلى أرض الميعاد، ويتبين مع تواتر التصريحات أن الأمر يتعلق اليوم بحرب دينية بامتياز، لأن الخلفية الموجهة لها دينية من التوراة، يقوم بها شعب الله المختار ليستقبل بها المشيح.
وتندرج تصريحات هاكابي، في سياق المزاعم التوسعية، حيث قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في 12 غشت 2025، خلال مقابلة مع قناة عبرية، إنه “مرتبط بشدة برؤية إسرائيل الكبرى”، ردا على سؤال عن شعوره بأنه “في مهمة نيابة عن الشعب اليهودي”.
بيان مشترك
وتفاعلا مع هذا التصور الذي يتجه كل يوم ليكون واقعا مع تفكك دول المنطقة نددت دول عربية وإسلامية في بيان مشترك بالتصريحات أدلى بها السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي وزعم خلالها أن لإسرائيل “حقاً توراتياً” في السيطرة على المنطقة من نهر الفرات إلى نهر النيل.
وأعربت وزارات خارجية كل من مصر، والسعودية، والأردن، وإندونيسيا، وقطر، والإمارات، وباكستان، والتركية، والبحرين، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان، وعُمان، والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة لتلك التصريحات.
وعبرت عن قلقها البالغ إزاء التصريحات الصادرة عن السفير الأميركي لدى الاحتلال الإسرائيلي، والتي أشار فيها بقبول ممارسة الاحتلال سيطرته على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة.
احتلال جديد
إن هذه الفكرة ليست جديدة؛ فقد برزت في السبعينيات مع حركات صهيونية متطرفة، لكن دعمها الرسمي الأمريكي اليوم يعيد إشعال التوترات. مع تصاعد الاشتباكات في غزة ولبنان. ويُرى في تصريحات هاكابي محاولة لتبرير احتلال جديد.
وتستند الفكرة إلى نصوص توراتية مثل قول العهد القديم في سفر التكوين (15:18): “وفي ذلك اليوم قطع الرب عهدا مع إبراهيم قائلا: لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات”.
وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات هاكابي، وقالت إنها “تناقض الحقائق الدينية والتاريخية، والقانون الدولي فضلا عن تناقضها مع ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفض ضم الضفة الغربية”.
كما أدانت حركة المقاومة الفلسطينية “حماس” تصريحات هاكابي. وقالت الحركة، في بيان صحافي، إن هذه التصريحات “تمثل تجسيداً صريحاً للعقلية الاستعمارية التي قامت عليها الحركة الصهيونية”، مشددة على أن هذه التصريحات “لن تمنح الاحتلال شرعية ولن تغيّر من الحقائق التاريخية والقانونية”.
تحالف الاستعماري
واعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أنّ تصريحات هاكابي تكشف “الوجه الحقيقي للتحالف الاستعماري الداعم للاحتلال”، مؤكدة، في بيان لها، أن تصريحاته تؤكد أن “الخطر الصهيوني لا يستهدف فلسطين وحدها، بل يهدد الأمن القومي العربي والإسلامي”.
بدورها أدانت مصر تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل. وقالت في بيان لوزارة خارجيتها إن التصريحات المنسوبة إلى هاكابي “تضمنت مزاعم بشأن أحقية الاحتلال الإسرائيلي في أراضٍ تابعة لدول عربية باعتبارها تمثل خروجاً سافراً على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.
رفض الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، فؤاد المجالي هذه “التصريحات العبثية والاستفزازية التي تمثل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ومساساً بسيادة دول المنطقة، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة”.
وطالبت وزارة الخارجية السعودية الولايات المتحدة بموقف واضح من تصريحات سفيرها لدى الاحتلال الإسرائيلي. وأدانت الوزارة، في بيان، “بأشد العبارات”، تصريحات هاكابي، “التي عبّر فيها باستهتار عن أن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله ستكون أمراً مقبولاً”.
تهديد غير مشروع
وقال الناطق باسم حزب العدالة والتنمية التركي عمر تشليك، إن إسرائيل ليست لديها أي حقوق أو سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية، مضيفا أن أي تهديد من جانب إسرائيل لسيادة الدول العربية الصديقة والشقيقة، هو “تهديد غير مشروع”.
وأدانت وزارة الخارجية العراقية التصريحات التي رأت أنها “تشكل مساسا بسيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها، فضلا عما تحمله من تداعيات سلبية على أمن المنطقة واستقرارها”. وشددت الخارجية على رفض “أي سياسات أو ممارسات تقوم على الهيمنة أو فرض الأمر الواقع”.
واعتبرت وزارة الخارجية الكويتية أن تصريحات هاكابي، “مخالفة واضحة للقانون الدولي” وتهدف إلى زيادة التوتر في المنطقة. وأكدت، في بيان، إدانتها ورفضها “القاطع” لتلك التصريحات وذلك “لما تمثله من مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي، ولما تنطوي عليه من مساس بسيادة الدول ووحدة أراضيها”.
وأعلنت سلطنة عمان رفضها تصريحات هاكابي، مشددة في بيان لها عن “إدانتها الشديدة واستنكارها للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، التي تنطوي على قبول غير مشروع لفرض السيطرة على أراض عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة”.
مواجهة الكيان الغاصب
وعلى المستوى الوطني، عبرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية عن استياءها الكبير بشأن التصريحات الخطيرة والمستفزة للسفير الأمريكي لدى الكيان الصهيوني، والتي أعلن فيها بقبول سيطرة إسرائيل على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربيةالمحتلة، في إطار وعد توراتي خرافي.
وجاء في بلاغ لها “وإذ نعلن إدانتنا الشديدة لهذا التصريح الخطير الذي يمس سيادة دول عربية شقيقة، فإننا نؤكد أن مثل هذا التصريح الصادر عن شخصية رسمية تمثل دولة عظمى يعكس حقيقة السياسة الاستعمارية والتوسعية للكيان الصهيوني وما يراد لأرض فلسطين خاصة وللمنطقة العربية بأكملها وسعيه إلى تحقيق الحلم التوراتي الخرافي “إسرائيل الكبرى””.
ورأت أن هذا ما “يستدعي من دولنا جميعها ليس فقط التنديد والاستنكار، وهذا أقل الإيمان، ولكن تجاوز حالة الوهن والتردد والمبادرة إلى استثمار كل الإمكانيات والقدرات المادية والمعنوية التي تتوفر عليها لمواجهة هذا الكيان الغاصب والوقوف في وجه داعميه قبل فوات الأوان”.




