أخبار عامةالرئيسية-قضايا الأمة

بريطانيا.. “الغارديان” تكشف جذور الإسلاموفوبيا المؤسسية وتحذر من خطر الفاشية على الأقليات

أكّد تقرير تحليلي نشرته صحيفة “الغارديان” للكاتب آرون كوندناني أن ظاهرة “الإسلاموفوبيا” في بريطانيا تحولت من مجرد أحكام مسبقة فردية إلى عنصرية هيكلية ومؤسسية مأسستها أجهزة الدولة والخطاب السياسي الرسمي عبر عقود من الممارسات.

وأوضح التقرير أن التمييز ضد المسلمين تجاوز السلوكيات الفردية ليرتبط بعلاقات السلطة والقوة وتصميم السياسات العامة، محذرا من أن تطبيع هذا العداء وشيطنة الأقليات لا يهددان المجتمع المسلم وحده، بل يمهدان لتصاعد نيران الفاشية التي ستلتهم كافة الفئات المهمشة والأقليات في نهاية المطاف.

وتطرق التقرير إلى الجذور العميقة لهذه الظاهرة، مشيرا إلى أنها بدأت تتبلور في تسعينيات القرن الماضي حين سعى مفكرون محافظون إلى تصوير الإسلام كعدو بديل للشيوعية عقب انتهاء الحرب الباردة، قبل أن يجري إضفاء الطابع المؤسسي عليها رسمياً خلال فترة “الحرب على الإرهاب”.

وأبرز الكاتب كيف كرست القرارات الاستراتيجية للحكومات المتعاقبة وسياسات مثل برنامج “بريفنت” (Prevent) التمييز المنظم، من خلال تدريب آلاف الموظفين في القطاع العام على التعامل مع الممارسات الدينية والسياسية العادية للمسلمين بوصفها مؤشرات على “التطرف”، مما أدى إلى تحويل الشبهة والرقابة المستمرة إلى أداة حكامة وهيكلة حكومية ضد الجالية.

وربط التحليل بين تصاعد خطابات اليمين المتطرف وأعمال الشغب العنصرية وبين استغلال ملف التضامن مع فلسطين، حيث جرت شيطنة الحراك الشعبي والتظاهرات السلمية الرافضة للحرب والمنددة بالجرائم في غزة عبر وصمها بالدعم لـ “التطرف الإسلامي”.

 وأوضح المصدر أن تصوير الفاعلية السياسية والتضامن الدولي المناهض للإبادة الجماعية كتهديد لـ “القيم الوطنية” أعاد شحن أجواء العداء المجتمعي، ومنح غطاء سياسيا وإعلاميا لتغذية عنف الجماعات المتطرفة واستثارة المشاعر المناهضة للمهاجرين والمسلمين.

واختتم التقرير بالتشديد على أن مواجهة “الإسلاموفوبيا” تتطلب تفكيك بنيتها المؤسسية التي تتجلى في التمييز اليومي بسوق العمل، والخدمات العامة، وسلاسل إنفاذ القوانين، وقوانين الهجرة القاسية التي تحرم المستضعفين من الحماية.

وحذر الكاتب صانعي السياسات والداعمين للخطابات العنصرية من أن اللعب بورقة الكراهية وضمان الإفلات من العقاب يشبه اللعب بالنار؛ مؤكدا أن الاستهداف الاستثنائي المستمر للمسلمين اليوم سيمتد غدا ليطال السود واليهود وبقية مكونات المجتمع، مما يهدد بانهيار العقد الاجتماعي وابتلاع الجميع في دوامة العنف الفاشي.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى