بحث وطني: الفقر والظلم الاجتماعي والرشوة عقبات للتعايش السلمي بالمغرب

كشفت النسخة الثالثة للبحث الوطني حول الرابط الاجتماعي 2023، هيمنة المطالب المادية في التسلسل الهرمي للمطالب الاجتماعية التي عبّر عنها المغاربة، بما في ذلك تحسين القدرة الشرائية والعمل للجميع. ويعد تكثيف التطلعات الاقتصادية مؤشرا موثوقا على تحول الطبقات الوسطى نحو المادية.
وكشفت خلاصات القطب المدني للبحث المذكور أن الفقر والظلم الاجتماعي والرشوة يعد من بين العقبات الرئيسية التي تحول دون العيش معا بسلام، على الرغم من انخفاضها بشكل طفيف مقارنة مع النسخ السابقة.
وتتفوق هذه العوائق حسب التقرير الصادر عن المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، على المشاكل الثقافية التقليدية الأخرى مثل الفردية واللامبالاة. أما الفظاظة والتطرف الديني فقد تراجعا إلى المراتب الأخيرة.
وأكد التقرير إن الارتفاع المفاجئ الذي تضاعف أربع مرات في غضون 7 سنوات، بين عامي 2016 و2023 لسمة “التحسن في القوة الشرائية” لم يكن ليحدث لولا مشاركة الطبقات الوسطى، التي قرر بعضها الانضمام إلى الفقراء في مطالبهم.
وأظهر البحث الميداني أن درجة الثقة في المؤسسات السيادية والتعليمية تبقى هي الأعلى. في حين أن الثقة المؤسساتية لا زالت تواجه صعوبة في ترسيخ ذاتها في فضاءات الديمقراطية التمثيلية، على الرغم من التحسن النسبي الذي تم تسجيله منذ عام.
وتعد الثقة بين الأفراد أحد أسس العيش المشترك الأساسية، وقد سجلت بعض علامات التحسن في بحث عام 2023 حيث تضاعف معدل الثقة بين الأشخاص أربع مرات، من ٪5 في عام 2016 إلى ٪20 في عام 2023.
ومع ذلك، لا يزال أربعة من كل خمسة مغاربة يعتقدون في عام 2023 أن الناس ليسوا جديرين بالثقة. ويؤشر هذا التطور على استمرار عدم الثقة بين الأفراد في المغرب.
وتظهر نسخة 2023 من التقرير تراجع مخاوف المغاربة بشأن الأمن وبأنه لم يعد الشغل الشاغل بالنسبة لهم، حيث انخفضت نسبة المواطنين الذين لا يشعرون بالأمن على الإطلاق أو بالأمن الكافي بشكل كبير، من ٪23 في عام 2016 إلى ٪15,3 في عام 2023.
جدير بالذكر، أن هذا البحث انطلق في الربع الثاني من 2022، وتم إنجاز الدراسة الميدانية ما بين شهري دجنبر 2022 وفبراير 2023، وشاركت فيه عينة تمثيلية تضم 6000 شخص، تفوق أعمارهم 18 سنة، ويتوزعون على جميع مناطق المملكة.