اليمين المتطرف ببريطانيا يطالب بإغلاق مجلس للشريعة الإسلامية بالبلاد

في خطوة تعكس تصاعد حدة الخطاب اليميني المتطرف في المملكة المتحدة، نظم حزب “بريطانيا أولا” (Britain First) وقفة احتجاجية محدودة أمام أحد مجالس الشريعة الإسلامية في مدينة “نونيتون” بمقاطعة وارويكشير، طالبت بإغلاقها بدعوى أنها “غير مرحب بها” في البلاد.
ووثق مقطع فيديو نشره الحزب عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، تزعُّم “بول غولدينغ”، رئيس الحزب اليميني المتطرف لمجموعة صغيرة من المحتجين وهم يحملون لافتات كُتب عليها “أغلقوا محاكم الشريعة”.
وادعى غولدينغ في كلمته أن هذه الهيئات متورطة في ما وصفه بـ”الفضائح”، دون أن يقدم أي دليل ملموس أو وقائع محددة تدعم مزاعمه، متوعدا بـ”فضح” كافة المجالس المماثلة في بريطانيا.
وعلى عكس ما يروّج له الخطاب اليميني المتطرف الذي يحاول تصوير هذه المجالس كـ”نظام قضائي مواز”، فإن الحقائق القانونية في المملكة المتحدة تؤكد على أن مجالس الشريعة ليست جزءا من النظام القضائي البريطاني الرسمي، بل هي هيئات استشارية دينية خاصة.
ويقتصر عمل مجالس الشريعة على تقديم استشارات في قضايا الطلاق الديني والنزاعات الأسرية وفق الشريعة الإسلامية، وهي إجراءات غير ملزمة قانوناً. ولا تملك هذه المجالس أي صلاحيات لإنفاذ القانون، ولا يمكن لقراراتها بأي حال من الأحوال أن تتجاوز أو تتعارض مع القانون المدني البريطاني.
ويرى مراقبون أن هذا الاحتجاج، رغم محدودية المشاركة فيه، يندرج ضمن موجة متجددة من “الإسلاموفوبيا” وتصاعد جرائم الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا. ويحذر ناشطون حقوقيون من أن مثل هذه التحركات تهدف إلى تضليل الرأي العام البريطاني عبر تزييف دور المؤسسات الدينية والتحريض ضد الجاليات المسلمة لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.
تأتي هذه الواقعة في وقت تطالب فيه العديد من الهيئات الحقوقية في بريطانيا بتشديد القوانين ضد خطاب الكراهية الذي تتبناه أحزاب اليمين المتطرف، مؤكدين أن التعددية الدينية في البلاد تظل محكومة بسيادة القانون البريطاني الواحد الذي يسري على الجميع.




