أخبار عامةالرئيسية-

اليمن .. خريطة سيطرة وصراع تنقلب في أسبوع

 أسبوع واحد كانا كفيلا بتغيير خريطة القوى الحاكمة في اليمن، وقلب مشاريع جميع القوى المتدخلة في هذه الدولة التي أصبحت محط أطماع الجميع بسبب موقعها الاستراتيجي في المنطقة، ودورها في القضية الفلسطينية.

فبعد أن كان المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي يملك أكبر حصة من الجغرافيا اليمنية، بنسبة تتراوح بين 50 و52 في المائة من إجمالي مساحة البلاد، ترجع هذا النفوذ بفعل الضربات التي شنها التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية.

الحكومة اليمنية تبسط سيطرتها

وسرعان ما بسطت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا نفوذها على مناطق المجلس الانتقالي الجنوبي بعد فرار رئيسه عيدروس الزبيدي من عدن إلى ما يسمى إقليم “أرض الصومال” الانفصالي بحرا ثم إلى الإمارات جوا وفق رواية التحالف العربي في اليمن.

وقبل هذا الأسبوع الحاسم، كانت الحكومة اليمنية تسيطر على جغرافية لا تتجاوز مساحتها الفعلية ما بين 10 و12 في المائة من مساحة البلاد، موزعة على مناطق غير متصلة جغرافيا في مأرب وتعز وأجزاء من شبوة ووادي حضرموت والمهرة.

وباتت الحكومة اليمنية تسيطر اليوم على محافظات جنوبية وشرقية شاسعة المساحة، مثل حضرموت والمهرة وعدن ولحج وأبين، وتمكنت من قطع دابر الانفصال الذي كان يهدد الجنوب اليمني في عودة إلى عقود كان اليمن فيها يمنان يمن جنوبي ويمن شمالي.

أما جماعة أنصار الله (الحوثيين) فلم يطرأ على وضعيتها أي مستجد، إذ تسيطر على ما يقارب 35 في المائة من المساحة الجغرافية لليمن، إلا أن هذه النسبة المحدودة نسبيا تشمل القلب السكاني للدولة اليمنية. فالجماعة تفرض نفوذها على العاصمة صنعاء، ومعظم محافظات الشمال الغربي والوسط، بما فيها صعدة وعمران وحجة وذمار وإب، وأجزاء واسعة من البيضاء والحديدة. 

ويبرز طرف رابع في المشهد يتمثل في قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح، التي تسيطر على ما يقارب 3 إلى 5 في المائة من مساحة اليمن، متمثلة في شريط الساحل الغربي الممتد من المخا حتى أطراف الحديدة الجنوبية. ورغم محدودية المساحة فإن هذه المنطقة تتمتع بأهمية استراتيجية.

صراع قوى خلف الكواليس

وخلف الكواليس هناك صراع قوى على اليمن متجسدة في السعودية والإمارات وإيران وحتى الولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل” ومصر، وقد تدخلت السعودية عسكريا لقلب الكفة وطرد الإمارات من اليمن بعد المهلة التي كانت الحكومة اليمنية منحتها إياها.

وفي 30 دجنبر 2025، اتهمت السعودية الإمارات بتحريض المجلس الانتقالي على تنفيذ عمليات عسكرية على حدودها الجنوبية، فيما اتهمها التحالف بتسليح قوات المجلس التي تحركت في نفس اليوم الذي كان فيه مرتقبا أن يصل وفد من “المجلس الانتقالي الجنوبي” إلى السعودية لإجراء مفاوضات.

ورأى البعض أن السعودية حاولت عبر التدخل العسكري الخروج من فخ نصب لها بعد ملاحظة تطويقها من قبل الاحتلال الإسرائيلي سواء من أرض الصومال أو مناطق المجلس الانتقالي الجنوبي الذي صرح رئيسه برغبته في التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وهذا الأمر أصبح واضحا للعيان إن صحت رواية التحالف بأن الزبيدي  إلى جانب آخرين هربوا ليلا من اليمن إلى ما يسمى إقليم “أرض الصومال” الانفصالي بحرا عبر سفينة من ميناء عدن ثم إلى الإمارات جوا.

استغاثة بالاحتلال الإسرائيلي

وفي لعب على المكشوف، صرح مسؤول رفيع في المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، لصحيفة هآرتس بأن “إسرائيل”، بنفوذها، قادرة بالتأكيد على التدخل وإقناع السعوديين بوقف مغامراتهم وتحركاتهم ضدنا.

ويرى تحليل نشره موقع “يديعوت أحرونوت” أن الصعود السريع للمجلس الانتقالي الجنوبي، بدعم إماراتي مباشر، يمثل تحولًا استراتيجيًا في موازين القوى داخل اليمن، مع تداعيات إقليمية تتجاوز الساحة اليمنية لتصل إلى حسابات “إسرائيل” الأمنية والدبلوماسية.

بينما نفت الإمارات، إحدى دول تحالف دعم الشرعية، صحة الاتهامات التي أطلقتها السعودية بشأن تسليح المجلس الانتقالي الجنوبي، وأعلنت إنهاء مهام قواتها في اليمن، إثر إلغاء الأخير اتفاقية الدفاع المشترك مع أبو ظبي.

تصاعد التوترات الإقليمية

أما إيران، فلها حضور في اليمن باعتباره من المحاور التي تراهن عليها، وظهرت فعاليته في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث لعب أنصار الله الحوثي دورا مشهودا.

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداخل الأزمات على أكثر من جبهة، برزت القاهرة خلال الأيام الماضية لاعبًا محوريًا في مساعي خفض التصعيد بين الأشقاء، مع تركيز واضح على الملف اليمني بوصفه إحدى أخطر بؤر الهشاشة في المنطقة، خاصة بعد الخلاف الدبلوماسي بين السعودية والإمارات.

أما مصر، فقد برز دورها خلال الأيام الماضية في مساعي خفض التصعيد بين الأشقاء، مع تركيز واضح على الملف اليمني بوصفه إحدى أخطر بؤر الهشاشة في المنطقة، خاصة بعد الخلاف الدبلوماسي بين السعودية والإمارات.  

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى