الناجون من الحرب بالسودان ملاحقون من الكوليرا

وسط انهيار كامل للقطاع الصحي وتدهور الأوضاع الإنسانية جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين، تشهد ولايات دارفور في غرب السودان تفشيا متسارعا لوباء الكوليرا، في ظل غياب حملات التوعية الصحية وانعدام وسائل الوقاية.

و سجل السودان آلاف الإصابات في ولايات شمال ووسط وجنوب دارفور خلال الأسابيع الأخيرة، فيما تجاوز عدد الوفيات المئات، معظمهم من النساء والأطفال.

ومنذ 30 يونيوالماضي بدأ المرض ينتشر على نطاق واسع في إقليم دارفور، خاصة بين مواقع إيواء النازحين ذات الكثافة السكانية العالية، كما ساهم اشتعال المعارك إلى تفاقم الوضع.

والكوليرا مرض معد يحدث جراء تناول طعام أو ماء ملوث بجرثومة الضمة الكوليرية، ويسبب إسهالا حادا يهدد الحياة إذا لم يخضع للعلاج، ويتعرّض الأطفال الذين يعانون سوء التغذية وتقل أعمارهم عن 5 سنوات بشكل خاص لخطر الإصابة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وبلغت عدد الإصابات في دارفور 8569 حالة، منها 361 وفاة حتى الأربعاء الماضي حسب المنسقية العامة للاجئين والنازحين بدارفور. وذكرت المنسقية أن مناطق طويلة بولاية شمال دارفور سجلت أعلى نسبة إصابات، حيث بلغت 4850 حالة، وفي منطقة قولو بجبل مرة بلغت الإصابات بالكوليرا 1290 حالة.

وأشارت المنسقية إلى أن الوباء انتشر في مخيمات النازحين، بينها مخيم “كلمة” حيث سجل 435 إصابة بالكوليرا بينها 64 حالة وفاة، وكذلك مخيم عطاش 216 حالة اصابة، بما في ذلك 55 حالة وفاة. ووفق آخر إحصائية حكومية، بلغ عدد الإصابات بالكوليرا 102.831 بينها 2561 وفاة في كافة أنحاء البلاد منذ بدء الوباء في غشت 2024.

وذكر متحدث المنسقية العامة للنازحين، آدم رجال أن “دارفور تعيش أسوأ أزماتها، والحياة ضاقت بالناس من تفشي الأوبئة والجوع والحرب التي تحصد الأرواح في صمت”.

وأضاف: “عدد المصابين بسوء التغذية بلغ مستويات قاسية، بينما تجاوزت إصابات الكوليرا 8 آلاف حالة، بينها ما يقارب 400 وفاة”. ويوضح أن ثمة نقصا حادا في الإمدادات الطبية، وأن أعداد الإصابات في مراكز العزل تتزايد باستمرار.

وتأثر القطاع الصحي في دارفور بالحرب كبقية مناطق السودان التي شهدت قتالا بين الجيش وقوات الدعم السريع، ويواجه اليوم واحدة من أسوأ أزماته.

وتعاني المستشفيات العاملة نقصا حادا في الأدوية الأساسية، خاصة محاليل الإماهة الفموية والوريدية، وهي خط الدفاع الأول في مواجهة الكوليرا، رغم المناشدات الدولية بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية والطبية إلى مناطق النزاع بدارفور.

وكشف المتحدث باسم المنسقية العامة للنازحين، أن أكثر مناطق انتشار الوباء هي محلية طويلة بولاية شمال دارفور، التي استقبلت مئات الآلاف من النازحين الفارين من مدينة الفاشر المحاصرة. وذكر أن المرض تفشى في عدد من مخيمات النزوح بدارفور بينها مخيمات كلمة، عطاش، دريج، السلام، الحميدية، الحصاحيصا.

وأكد المتحدث أن علاجات الكوليرا لم تصل بعد إلى دارفور، قائلا: “الوضع تجاوز حدود الكارثة الإنسانية؛ إذ نجد حالات يكون فيها المريض مصابا بالملاريا والكوليرا في آن واحد، أو طفلا يعاني من سوء تغذية مع إصابته بالكوليرا”.

وكانت الأمم المتحدة حذرت في يوليو الماضي من أن الوضع الصحي في شمال دارفور يتدهور بسرعة، حيث تتزايد الإصابات بالكوليرا والحصبة والملاريا في منطقة طويلة، وكذلك في الفاشر وكبكابية.

وتتزامن الكوارث الصحية في السودان مع معاناة المواطنين جراء حرب مستمرة بين قوات الجيش وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل 2023. وخلّفت الحرب أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 15 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدر بحث لجامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى