أنشطة جهة الشمال الغربيالرئيسية-

المسابقة الرمضانية السابعة: السؤال 20

الْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ ﷺ. أَمَّا بَعْدُ: فَفِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ: لَيْلَةُ الْقَدْرِ الَّتِي شَرَّفَهَا اللهُ تَعَالَى عَلَى غَيْرِهَا، وَمَنَّ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ بِهَا، وَأَنْعَمَ عَلَيْهَا بِجَزِيلِ خَيْرِهَا، وَأَشَادَ اللهُ تَعَالَى بِفَضْلِهَا؛ فَقَالَ -جَلَّ وَعَلَا-: ﴿إِنَّا أَنْزَلنَاهُ فِي لَيلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 3-4].

مِنْ بَرَكَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ: أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الْمُبَارَكَ أُنْزِلَ فِيهَا، وَقَدْ وَصَفَهَا اللهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ مِنْ أَوَامِرِ اللهِ الْمُحْكَمَةِ الْعَظِيمَةِ الْمُتْقَنَةِ، الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خَلَلٌ وَلَا نَقْصٌ وَلَا بَاطِلٌ ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ [الأنعام: 96].

قَالَ تَعالَى فِي بَيَانِ فَضْلِ لَيلَةِ الْقَدْرِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلنَاهُ فِي لَيلَةِ القَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيلَةُ القَدْرِ * لَيلَةُ القَدْرِ خَيرٌ مِنْ أَلفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ المَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ* سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾ [القدر: 1-5].

 الْقَدْرُ: بِمَعْنَى الشَّرَفِ وَالتَّعْظِيمِ، أَوْ بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ وَالْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ يُفْصَلُ فِيهَا مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى الْكَتَبَةِ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِ اللهِ سُبْحَانَهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِنَ الْأَرْزَاقِ، وَالْآجَالِ، وَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ.

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَظِيمِ قَدْرِهَا، وَرِفْعَةِ شَأْنِها، وَجَلِيلِ قَدْرِهَا: أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ فِيهَا سُورَةً بِرَأْسِهَا؛ تُتْلَى، يُتَعَبَّدُ للهِ بِتِلَاوَتِهَا إِلَى أَنْ يَرْفَعَ اللهُ الْكِتَابَ الْمَجِيدَ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ مِنَ الصُّدُورِ وَالسُّطُورِ، ولَا تَخْتَصُّ لَيْلَةُ الْقَدْرِ بِلَيْلَةٍ مُعيَّنَةٍ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي جَمِيعِ الْأَعْوَامِ، بَلْ تَنْتَقِلُ، فَتَكُونُ فِي عَامٍ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مَثَلًا، وَفِي عَامٍ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَهَكَذَا…تَبَعًا لِمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى، وَحِكْمَتِهِ. وَدَلِيلُ ذَلِكَ: قَوْلُه ﷺ: “الْتَمِسُوهَا فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى”، قَالَ الْحَافِظُ فِي “الفَتْحِ” : “الْأَرْجَحُ: أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ، وَأَنَّهَا تَنْتَقِلُ”.

فَالْأَرْجَحُ عَلَى حَسَبِ دَلَالَاتِ النُّصُوصِ: أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا فِي أَوْتَارِ الْعَشْرِ، وَأَنَّهَا تَنْتَقِلُ؛ فَلَيْسَتْ فِي لَيْلَةٍ بِعَيْنِهَا، تَكُونُ ثَابِتَةً فِي كُلِّ عَامٍ؛ وَلَكِنَّهَا تَنْتَقِلُ كَمَا هُوَ الْأَرْجَحُ.

وَقَدْ أَخْفَى اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عَنِ الْعِبَادِ تَحْدِيدَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِقَطْعٍ؛ رَحْمَةً بِهِمْ؛ لِيَكْثُرَ عَمَلُهُم فِي طَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي الْفَاضِلَةِ، بِالذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ، وَبِالدُّعَاءِ وَالْإِخْبَاتِ، وَبِالبُكَاءِ وَالْإِنَابَةِ؛ لِيَزْدَادُوا مِنَ اللهِ قُرْبًا، وَلِيَكْثُرَ لَهُمْ مِنَ اللهِ الثَّوَابُ، وَلِيُعْلَمَ مَنْ كَانَ جَادًّا فِي طَلَبِهَا، حَرِيصًا عَلَيْهَا مِمَّنْ كَانَ كَسْلَانَ مُتَهَاوِنًا”. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيرًا لَكُمْ”؛ وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه” [متفق عليه].

السؤال: كم مرة ذكرت كلمة “القدر” في القرآن وفي أي سور؟

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى