المسابقة الرمضانية السابعة: السؤال 17

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
عندما نرى الدماء تسيل، والظلم يسود، والمؤمنين يُطحَنون في غزة أو غيرها، يهمس صوتٌ خفي في صدور الكثيرين: “لماذا؟ ألسنا على الحق؟ ألم يعدنا الله بالنصر والتمكين والحياة الطيبة؟ هل خُدعنا؟”. والحقيقة التي يجب أن نواجه بها أنفسنا هي: لا، الإسلام لم يخدعنا. نحن الذين خدعنا أنفسنا. نحن من رسمنا في خيالنا ديناً “ناعماً”، ديناً يفرش لنا الأرض ورودا، ويضمن لنا السلامة، ويجعل الجنة مجرد “نزهة” في نهاية عمر طويل مريح. نحن من زيّفنا بنود “عقد العبودية”، ثم جئنا اليوم نشتكي من عدم تمكننا وعجزنا!. تعالوا نقرأ “العقد الأصلي” في القرآن، لنرى أن الاتفاق كان واضحاً منذ اللحظة الأولى:
1- الصدمة القرآنية: (أم حسبتم؟) . هل تظنون أن الجنة سلعة رخيصة؟ يأتيك الرد الإلهي كسوطٍ يلهب الظهر:
﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم﴾. ما هو مثلهم يا رب؟ هل هو الرخاء؟ لا.. ﴿مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا﴾. تخيل لفظ “زُلزلوا”. الزلزال يقلب الأرض، يخلع الثوابت، يرجّ الكيان. وصل الزلزال بهم لدرجة أن “الرسول” (وهو قمة اليقين) صرخ معهم: ﴿مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ﴾. إذا كان الأنبياء قد وصلوا لمرحلة استبطاء النصر من شدة الضغط، فمن أنت لتبحث عن طريقٍ “مختصر” إلى الجنة بلا ابتلاء؟ . العقد يقول: “الطريق وعر”، وأنت وقّعت عليه.
2- قانون “اللام” المؤكدة: (ولنبلونكم). لم يقل الله “قد نبتليكم”، بل أقسم باللام والنون المشددة: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم﴾.
بماذا؟ ﴿بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ﴾. هذا هو “المنهج الدراسي” الإجباري في مدرسة الإيمان. الخوف، الجوع، فقدان الأحبة، ضياع الأموال. هذه ليست “حوادث عرضية” أو “شروراً” يجب أن نتفاداها، بل هي “صُلب الامتحان”. البشارة ليست للمرفهين، بل: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾. الصابرين على ماذا؟ على البلاء الذي هو “قدر” محتوم.
3- تذكيرٌ بالمقام: (إنا لله). حين تقع المصيبة، نقول: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾. هل تدرك معناها؟ .أنت تقرّ بأنك “مِلْكٌ” لله. والمالك يتصرف في ملكه كيف يشاء. إن شاء جمّله، وإن شاء ابتلاه، وإن شاء أخذه. هل يعترض العبد على سيده؟ هل يسأله: “لماذا كسرتني؟”. الخلل فينا نسينا أننا وممتلكاتنا وأرواحنا ستعود للملك.
4 – التربية بالحديد: (منهج خباب). جاء خباب بن الأرت إلى النبي ﷺ، وظهره يحترق من تعذيب المشركين، وقال: “ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟”. في منطقنا العاطفي اليوم، نتوقع أن يمسح النبي على رأسه ويقول: “معلش، تحملوا”. لكن النبي ﷺ احمرّ وجهه، وجلس وقال بلهجة حادة: “قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ، يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ… مَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ”. ثم ختم بعبارة تزلزلنا نحن اليوم: “وَلَكِنَّكُمْ قَوْمٌ تَسْتَعْجِلُونَ”..
السؤال: ذكر الله في القرآن كلمة ” ليبلوكم ” أربع مرات. في أي سور ذكرت؟





