المحكمة الدستورية تسقط موادا من قانون مجلس الصحافة وسط ترحيب معارضيه

أصدرت المحكمة الدستورية يوم الخميس 22 يناير 2026 قرارا يقضي بعدم دستورية بعض مواد القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، موضحة أن المواد 4 (الفقرة اﻷخيرة) و5 (البند ب) و49 و57 (الفقرة اﻷولى) و93 من القانون مخالفة للدستور.
وتتمثل المخالفة الدستورية الأولى في الإخلال بقاعدة التساوي والتوازن في تمثيل بين فئة الصحافيين المهنيين وبين فئة الناشرين، إذ يمنح قانون المجلس الوطني الصحافة فئة ممثلي الناشرين 9 أعضاء داخل تركيبة المجلس، مقابل 7 فقط لفئة الصحافيين المهنيين.
وتتجلى المخالفة الدستورية الثانية في مخالفة مبدأ التعددية التمثيلية لفئة الناشرين داخل المجلس الوطني للصحافة، وذلك بنص القانون (المادة 49) على أنه عندما تحصل منظمة مهنية لفئة الناشرين على أكبر عدد من الحصص التمثيلية، فإنها تفوز بجميع المقاعد المخصصة لفئة الناشرين داخل المجلس؛
وتتجسد المخالفة الثالثة في عدم الانسجام التشريعي، إذ يشترط القانون ألا يكون رئيس المجلس ونائبه من نفس الجنس، واعتبرت المحكمة أن هذا الالتزام قد يتعذر تطبيقه عمليا في غياب مقتضيات قانونية تضمن تمثيل الجنسين داخل كل فئة مهنية، مما يخل بمبدأ الانسجام والتناسق بين مواد القانون الواحد.
كما تتجلى المخالفة الرابعة في بمبدأ الحياد والاستقلال، ويتعلق الأمر باعتماد رئيس لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية عضوا ضمن لجنة الاستئناف التأديبية، كما تنص على ذلك المادة 93 من قانون تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
وكانت مكونات المعارضة بمجلس النواب (96 عضوا) قد نجحت في جمع العدد القانوني توقيعات إحالة مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية لأجل البت في مدى مطابقته لأحكام الدستور.
وانخرط في هذه المبادرة كل من الفريق الاشتراكي والفريق الحركي وفريق التقدم والاشتراكية والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إضافة إلى النواب غير المنتسبين إلى أي فريق أو مجموعة وهم فاطمة التامني ونبيلة منيب وشفيقة لشرف.
وتفاعلا مع قرار المحكمة الدستورية، قال عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إن قرار المحكمة الدستورية بشأن قانون الصحافة تأكيد على أن الحكومة التي تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة، كانت وقتا مستقطعا في مسار تنزيل الدستور.
وأكد بووانو في تدوينة بصفحته الرسمية على «فايسبوك» إن الحكومة أصرت على تمرير القانون رغم التنبيهات الصادرة عن المؤسسات الدستورية والمهنيين والمعارضة البرلمانية والخبراء والأكاديميين، الذين أجمعوا على أن القانون يتضمن مقتضيات مخالفة للدستور.
بدوره، رحب حزب التقدم والاشتراكية بقرار المحكمة الدستورية، مشددا على أن القرار يعتبر تصحيحا لتوجه تشريعي تعسفي للحكومة وأغلبيتها، يمس فضاء أساسيا من فضاءات حرية الرأي والتعبير والتعددية.
وقال الحزب في بيان له إن القرار يؤكد المرتكزات الأساسية التي استند عليها في ترافعه بخصوص الموضوع، ويعتبر انتصارا لروح الدستور ومنطوقه، مطالبا الحكومة بتحمل مسؤوليتها الدستورية والسياسية والقانونية، وفتح النقاش من البداية، بكل جدية وانفتاح.
وأشادت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بقرار المحكمة الدستورية على اعتبار أن القرار يؤكد وجود مخالفات دستورية شابت النص الذي مررته الحكومة وأغلبيتها البرلمانية، مشددا على أن قرار المحكمة شدد على مبادئ دستورية أساسية، في مقدمتها التعددية والديمقراطية والمساواة والاستقلالية.
ودعت الفيدرالية الحكومة وأغلبيتها البرلمانية إلى تحمّل مسؤولياتها الدستورية والسياسية، من خلال إعادة فتح حوار جدي ومنتج مع مختلف التنظيمات المهنية، دون إقصاء أو تمييز، من أجل التوافق على قانون يضمن حماية التعددية والحرية، ويكرّس فعليًا مبدأ التنظيم الذاتي للصحافة.




