الكونغرس الأمريكي يقر مشروع قانون يحجب التمويل الفيدرالي عن الجامعات التي تقاطع “إسرائيل”

أقرّ مجلس النواب الأمريكي (الكونغرس) يوم الخميس 3 شتنبر 2026 مشروع قانون يهدف إلى حجب التمويل الفيدرالي عن مؤسسات التعليم العالي والكليات الأمريكية التي تشارك في حملات مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي أو المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وحظي مشروع القانون، المعروف باسم “قانون حماية الحرية الاقتصادية والأكاديمية لعام 2026″، بتأييد أغلبية 237 صوتا مقابل معارضة 169، في خطوة تأتي في ظل تزايد حدة الاحتجاجات الطلابية والتوترات المتصاعدة في الساحة السياسية والأكاديمية الأمريكية على خلفية الحرب الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة.
وشهد التصويت انقساما سياسيا لافتا؛ حيث حظي المشروع بدعم واسع من الأغلبية الجمهورية وانضم إليهم 33 نائبا ديمقراطيا خالفوا التوجه العام لقيادة حزبهم، بينما عارضه نائبان جمهوريان فقط هما توماس ماسي ووارن ديفيدسون.
وينص هذا التشريع، الذي طرحته النائبة الجمهورية فيرجينيا فوكس والنائب الديمقراطي جوش غوتهايمر، على إلزام الجامعات التي تستفيد من برامج المساعدات المالية الفيدرالية بتقديم شهادة سنوية تؤكد عدم مشاركتها في أي “مقاطعة تجارية غير تعبيرية” لإسرائيل أو مؤسساتها الأكاديمية.
كما يفرض القانون تزويد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بفرص متساوية للمشاركة في برامج التبادل الأكاديمي والتعاون العلمي مع إسرائيل، تحت طائلة الإدراج في قائمة سوداء تحرمهم من التمويل.
ويركز المدافعون عن التشريع، وفي مقدمتهم الهيئات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي مثل اللجنة “الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة” (أيباك) والتحالف من أجل مكافحة معاداة السامية، على أن القانون يمثل إجراء وقائيا ضروريا لمكافحة التمييز القائم على الهوية القومية والعقيدة الدينية داخل الحرم الجامعي.
وأوضحت فيرجينيا فوكس أن الهدف هو القضاء على “التعفن المعادي للسامية” الذي تروج له حركات المقاطعة (BDS) والتي تسعى لتجريد إسرائيل من شرعيتها وعزل طلابها. وفي السياق نفسه، شدد جوش غوتهايمر على أن القانون مصمم بدقة لحماية دافعي الضرائب من تمويل سياسات إقصائية، دون المساس بالحق في الاحتجاج والنقاش الأكاديمي.
في المقابل، يرى المعارضون للمشروع، بمن فيهم قيادات الحزب الديمقراطي وهيئات حقوقية كالاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU) ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، أن القانون يمثل تعديا صارخا على التعديل الأول للدستور الأمريكي الذي يحمي حرية التعبير وحق المقاطعة السياسية السلمية.
وحذر النائب الديمقراطي جيرولد نادلر من أن صياغة القانون تفتح الباب لتكميم الأفواه وفرض رقابة حكومية على الآراء السياسية المخالفة، مؤكدا أنه رغم معارضته الشخصية لحركة المقاطعة، إلا أنه يرفض معاقبة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بسبب آرائهم. كما نبه النائب بوبي سكوت إلى أن القانون يعد “بثا للذعر” وحلولا لمشكلة غير موجودة بالأساس، حيث لم تعتمد أي إدارة لجامعة أمريكية رسميا سياسات حركة المقاطعة.
وتكمن الحساسية القانونية والأخلاقية لهذا التشريع في استناده إلى تعريف “المقاطعة غير التعبيرية” المشتق من حكم قضائي سابق لمحكمة استئناف في أركنساس، وهو مسار يحذر باحثون ومدافعون عن الحريات من أنه يستهدف تفكيك الأساس الدستوري لحق الشعوب في الاحتجاج الاقتصادي.
ومع انتقال مشروع القانون إلى مجلس الشيوخ للنظر فيه، تظل الساحة الأكاديمية الأمريكية مرشحة لمزيد من الاستقطاب القضائي والسياسي، خاصة وأن القانون المقترح يمتد لحماية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مما يضع المؤسسات التعليمية بين مطرقة الحفاظ على المساعدات المالية الفيدرالية للطلاب وبين سندان صون الحريات الأكاديمية واستقلالية فضاءات التعليم.




