“القدس الدولية”: الاحتلال يفرغ المسجد الأقصى من رواده قبيل شهر رمضان

تستمر اقتحامات المستوطنين للأقصى بشكل شبه يومي، وتشهد هذه الاقتحامات أداء المستوطنين للطقوس اليهودية في ساحات الأقصى الشرقية وأمام قبّة الصخرة.
وبالتزامن مع ذكرى الإسراء والمعراج منعت شرطة الاحتلال العديد من المقدسيين من دخول الأقصى، بينما أفسحت المجال لاقتحام مئات المستوطنين للأقصى في ذكرى ما يسمى بداية الشهر العبري. وفي سياق آخر، كشفت المعطيات أنّ الاحتلال “الإسرائيلي” شرع بتنفيذ حفريات في ساحة البراق.
وتتابع أذرع الاحتلال هدم منازل الفلسطينيين ومنشآتهم، إذ شهدت مدّة الرصد هدم سلطات الاحتلال مقر وكالة “الأونروا” في القدس بمشاركة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بينما أوضحت مصادر أنّ الاحتلال سيبدأ خلال الأسابيع القادمة في تعبيد طريق 45 الاستيطاني.
جاء ذلك في التقرير الأسبوعي لمؤسسة القدس الدولية في الفترة ما بين 14 و 20 يناير 2026 حول تطورات الأحداث والمواقف في مدينة القدس، الصادر عن قسم الأبحاث والمعلومات التابع للمؤسسة.
التهويد الديني والثقافي والعمراني
يواصل المستوطنون اقتحامهم للأقصى بحماية من شرطة الاحتلال، ففي 14 يناير الجاري اقتحم الأقصى 319 مستوطنًا، وأدّوا طقس “السجود الملحمي” بشكل علني في ساحات المسجد الشرقية. وفي 15/1 بالتزامن مع ذكرى الإسراء والمعراج، منعت شرطة الاحتلال المستوطنين من اقتحام الأقصى، وفرضت طوقًا أمنيًّا في محيط الأقصى، وعند أبوابه، إذ منعت العديد من الشبّان من دخول الأقصى، وتجوّلت في ساحاته بذريعة حفظ الأمن.
وفي 16 يناير الجاري و بالتزامن مع يوم الجمعة كثّفت سلطات الاحتلال من إجراءاتها الأمنية في محيط الأقصى وعند أبوابه، إذ عرقلت دخول المصلين إليه، ومنعت دخول المبعدين إليه، وأمّا داخله اعتقلت عددًا من المصلين بعد انتهاء الصلاة، فيما أدّى أكثر من 70 ألفًا من المصلين صلاة الجمعة في الأقصى.
وفي 18 من الشهرالجاري، اقتحم الأقصى 163 مستوطنًا، إضافة إلى 249 آخرين تحت مسمّى “السياحة”، وأدّى المستوطنون الطقوس اليهودية العلنية أمام مصلى قبة الصخرة.
وفي اليوم الماولي و بالتزامن مع ما يسمى بداية الشهر العبري، اقتحم الأقصى 444 مستوطنًا، بالإضافة إلى 445 آخرين تحت مسمّى السياحة، وخلال الاقتحام صرح أحد الحاخامات “جبل المعبد هو معركة دينية”، وأضاف “نحن لا نكتفي بالعيش على أرض إسرائيل فقط، بل نريد بناء المعبد”.
وفي 20 من الشهر الجاري اقتحم الأقصى 245 مستوطنًا، إضافة إلى 329 سائحًا، وأدوا طقوسًا علنية في محيط مصلى باب الرحمة.
وشهدت الأسابيع الماضية تكثيف سلطات الاحتلال من إصدار قرارات الإبعاد عن الأقصى، إلى جانب شن حملات الاعتقال بحقّ المقدسيين قبيل شهر رمضان، في سياق استهداف المكون البشري الإسلامي في المسجد، ومنع المرابطين من تحويل هذا الشهر إلى موسمٍ لتجديد الرباط في المسجد، ورفع أعداد المصلين.
وفي سياق تهويد محيط الأقصى، كشفت محافظة القدس في بيان لها منتصف الشهر الجاري أنّ الاحتلال يواصل عمليات الحفر في ساحة البراق المحتلّة. كما انهار قبل اسبوع جزء كبير من منزل المقدسي فوّاز أبو صبيح في بلدة سلوان، وبحسب خبير مقدسي يعود سبب هذا الانهيار إلى الحفريات التي تنفّذها سلطات الاحتلال في سلوان.
التهويد الديموغرافي
ولا تتوقف آلة الاحتلال عن هدم منازل الفلسطينيين ومنشآتهم، ففي 14 يناير الجاري اقتحمت قوّات الاحتلال برفقة طواقم سلطة “الطبيعة الإسرائيلية” أرض المقدسي خالد الزير في حي أيّوب في بلدة سلوان، وسلّمته قرارًا يقضي بإزالة الغرفة والمركبات والأدوات الموجودة في أرضه خلال 24 ساعة، وفي اليوم ذاته، اقتحمت قوات الاحتلال منزل المقدسي زهير الرجبي في بطن الهوى، وخلال الاقتحام أخذت القوّات مقاسات المنزل، وذلك تمهيدًا لهدمه، بينما هدمت جرّافات الاحتلال منزل مقدسي في منطقة وادي الحمص.
وفي سياق إخلاء منازل المقدسيين، سلّمت سلطات الاحتلال بالشراكة مع جمعية “عطيرت كوهنيم” الاستيطانية، منتصف الشهر الجاري إنذارات بالإخلاء القسري لـ 29 شقة سكنية في حي بطن الهوى، بينما شرعت جرّافات الاحتلال بجرف أراضٍ وقلع أشجار في بلدة قلنديا.
وفي سياق متصل بالهجمة التي تشنها سلطات الاحتلال على وكالة “الأونروا”، حاصرت قوّات الاحتلال الأسبوع الماضي منطقة حيّ شيخ الجرّاح في القدس، وشرعت جرّافاتها بتنفيذ عمليات هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، ورفعت قوات الاحتلال أعلام الاحتلال على أسطح الوكالة، وقد شارك في الاعتداءات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي أشرف على عمليات الهدم، وتجوّل داخل المقرّ، وصرح: “يوم تاريخي ويوم عيد، ويوم مهم لفرض السيادة على المكان”.
وفي السياق نفسه كشفت صحف عبرية أنّ السلطات الإسرائيلية تخطط لإنشاء 1400 وحدة استيطانية فوق مقر الأونروا في حي الشيخ جراح الذي تبلغ مساحته 42 دونمًا.
وأمّا على صعيد مشاريع بنية الاستيطان التحتية، فقد أعلن رئيس مستوطنات بنيامين يوم 16 من الشهر الجاري عن البدء في تعبيد شارع 45 الاستيطاني خلال الأسابيع القادمة، وسيمتد هذا المشروع من مدخل قرية مخماس وصولًا إلى حاجز قلنديا، ويسهل هذا الطريق التنقل ما بين مستوطنات شمال القدس المحتلة وشرق رام الله، وسيسمح لهم بالوصول إلى شارع 443، وذلك من دون الحاجة للمرور عبر حاجز حزما، ويستهدف هذا المشروع البلدات الآتية: “جبع والرام وكفر عقب”.




