د العدوني: إقامة الدين على مستوى الأسرة من المقاصد الكبرى لعمل حركة التوحيد والإصلاح

قال الدكتور رشيد العدوني نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح، إن ميثاق الحركة يتضمن في مقاصده الكبرى الإسهام في إقامة الدين على مستوى الأسرة.
وأضاف في كلمته بالدورة التكوينية الأولى في الإصلاح والتوجيه الأسري- نظمها قسم الموارد والقدرات البشرية، نهاية شهر دجنبر المنصرم- أن مجتمعنا يحتاج إلى مصلحين ومصلحات يسعون لحفظ تماسك الأسرة، ويقوم على ثغرها، كما يحتاج لمرابطين ومرابطات قلوبهم على هذه الأسرة، اقتناعا منهم بالمركز الذي تحظى به في مرجعيتنا وفي مشروعنا وفي حركتنا.
وزاد العدوني، أن الأسرة من المؤسسات القليلة التي حظيت في الشرع الحكيم بعدد كبير من النصوص ومن الأحكام ومن القيم هي مؤسسة الأسرة، مقارنة مع مؤسسات الدولة أو مؤسسات المدرسة لا من حيث القيم التي حث عليها القرآن الكريم والسنة النبوية، ولا من حيث الأحكام العامة والأحكام التفصيلية المتعلقة بها كأحكام الزواج، وأحكام الطلاق، وأحكام الرضاعة، والمعاشرة.
وأوضح المتحدث أن حضور الأسرة في الشرع الحكيم هو الدافع لمشروع “الأسرة: مودة ورحمة رسالة ومسؤولية”، الذي يضم ثلاث محاور في كل محور منها ثلاث مشاريع، وفي كل مشروع ثلاث رافعات.
وأكد نائب ريس حركة التوحيد والإصلاح، أن واحدة من مداخل مشروع الأسرة هو تكوين متخصصين في مجال الإصلاح والإرشاد الأسري وغيرها، الذي أطلقته الحركة سنة 2018، فكانت البداية الأولى لصياغة هذا المشروع إلى أن استوى في صياغته الأخيرة، وتم تنزيله من خلال الأقسام المركزية والجهوية والمحلية وأيضا من خلال الهيئات التخصصية.

كما تم إطلاق مشروع كبير في جهة الوسط وهو “منتدى تماسك”، وفي جهة القرويين هناك مشاريع كبرى منها أكاديمية خاصة بالتكوين في موضوع الأسرة لفائدة عدد من الأخوات، وكذلك في جهات وأقاليم أخرى، مما يؤكد حضور كبير للأسرة داخل أعمال وبرامج الحركة.
وشدد العدوني على أن مؤسسة الأسرة تعيش إكراهات، تستدعي من يتولى مهمة الإصلاح في موضوع الأسرة، وخاصة في ظل ارتفاع أرقام الطلاق والتطليق في المغرب، مشيرا إلى أن الأرقام الموجودة تستدعي وقفة حقيقية من لدن كل ذي هم إصلاحي، إذ أن هناك 88 ألف حالة طلاق سنويا في المغرب.
وأوضح أن ليس كل القضايا الرائجة في المحاكم تنتهي بالطلاق، بل هناك قضايا كثيرة تنته بالصلح أو التراجع أو التنازل أو إيجاد صيغ مختلفة، كما نجد 98% من حالات التطليق هي تطليق للشقاق.
وأوضح المتحدث أن هذه الأرقام يجب أن تكون الدافع الواقعي لمراجعة مدونة الأسرة، وأن نؤسس مؤسسة الصلح والوساطة في المجتمع المغربي كمؤسسة غير قضائية؛ وهي من الأمور التي تم الإجماع حولها، وذلك لأن المقتضيات التشريعية الموجودة حاليا والمتعلقة بالصلح بقيت ميتة، سواء جلسة الصلح التي يطالب بها قضاة الأسرة في المحاكم أو مجلس العائلة، والسبب أن الشروط الموضوعية والقانونية والتنظيمية والثقافية والنفسية والبيئية الموجودة في المحاكم لا تسمح نهائيا بإنجاح محاولات الصلح، وهنا ظهرت الحاجة إلى كفاءات وأطر متخصصة، مما دفع قسم الموارد والقدرات البشرية لصياغة مشروع تكوين فاعلين في الإصلاح والتوجيه الأسري، والذي يحتاج للجدية والالتزام والانضباط .
وقال العدوني إن إلى أن قسم الموارد والقدرات البشرية بحركة التوحيد والإصلاح حرص على الجودة في المضامين والجودة، مع وجود خيرة الكفاءات داخل الحركة وفي بلادنا أيضا، للعمل على أن ننجح في هذا التكوين باعتباره الصناعة الثقيلة في العمل الإصلاحي، لأنها تصنع الإنسان بل تصنع كفاءات متخصصة ونوعية ولديها قيمة مضافة يمكن أن تساهم بها في معالجة الإشكالات التي لدينا من قبيل تماسك الأسرة والطلاق والزواج وبناء الأسر في محيطنا وفي المجتمع.
ونوه نائب رئيس الحركة بالمناسبة بإطلاق الوزارة المكلفة بالأسرة مشروع التكوين في الوساطة الأسرية لفائدة العاملين الاجتماعيين، مؤكدا أن بلادنا تحتاج لمبادرات كثيرة في هذا الشأن، على اعتبار أن إقامة الأسر والحفاظ على التماسك الأسري هو تثمين لثروة لا مادية تبنى عليها المجتمعات والنهضة والعمل الإصلاحي ككل.
موقع الإصلاح




