العثماني يلقي محاضرة “القرآن الكريم والصحة النفسية” بفرع الحركة بالرباط

نظم المكتب الإقليمي لحركة التوحيد والإصلاح بالرباط يوم الأحد 2 مارس 2025، الموافق لـ 1 رمضان 1446 محاضرة بعنوان “القرآن الكريم والصحة النفسية”، أطرها الدكتور سعد الدين العثماني.
وتناولت المحاضرة دور القرآن الكريم في تحقيق الصحة النفسية وتعزيز المشاعر الإيجابية لدى الأفراد والمجتمعات، وذلك في ظل التحديات والضغوط النفسية المتزايدة في العصر الحديث.
وافتتح الدكتور العثماني محاضرته بتوضيح أن الصحة النفسية لا تعني فقط غياب المرض، بل تشمل الاندماج الإيجابي في الحياة والتفاعل السليم مع المجتمع. وقسم الصحة النفسية إلى ثلاثة مستويات رئيسية:
1 – الأمراض النفسية: وهي الحالات المستمرة والقوية التي تؤثر على أداء الإنسان، مثل الاكتئاب.
2 – المشاكل النفسية: اضطرابات عابرة تتطلب دعماً وتوجيهاً لتجاوزها.
3 – الصحة النفسية الإيجابية: وهي أعلى مستوى، وتتجلى في القدرة على التأقلم مع الظروف المختلفة والشعور بالرضا والسعادة.
وأوضح المحاضر أن التوافق الذاتي والاجتماعي، الصبر والتحمل، والرضا بالحياة هي من أهم مؤشرات الصحة النفسية الإيجابية، مؤكدا أن القرآن الكريم يقدم نموذجا متكاملا لتعزيز الصحة النفسية من خلال مفاهيمه العميقة عن معنى الحياة، تنمية الفضائل الإيجابية، وتعزيز الاندماج الاجتماعي. واستدل بقوله تعالى: “من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة”، حيث اعتبر أن العمل الصالح والتقوى يقودان إلى حياة نفسية متوازنة.
وأشار إلى أن الحياة الطيبة تتنوع بين ثلاث مستويات:
الحياة الممتعة: التي تعتمد على الاستمتاع بالمتع المادية.
الحياة الجيدة: التي تقوم على تحقيق السعادة من خلال استثمار القدرات الشخصية.
الحياة ذات المعنى: وهي أرقى المستويات، حيث يعيش الإنسان مرتبطًا بقيم سامية، مثل حب الله ورسوله، والتعلق بالصلاة والقرآن.
وركز العثماني على أهمية تنمية التفكير الإيجابي، مثل حسن الظن، وتجنب التركيز على الماضي السلبي، والتعامل مع الأشخاص الإيجابيين، لأن الصحبة الصالحة تعزز الاستقرار النفسي.
كما تطرق إلى المشاكل النفسية التي قد تواجه الأفراد، مثل القلق والضغوطات الناتجة عن صعوبات الحياة، مؤكدًا أن القرآن الكريم يوفر حلولًا فعالة من خلال:
تشجيع الصبر وتحمل الشدائد.
الحث على التفاؤل وفتح باب الأمل.
تعزيز مشاعر الطمأنينة والرضا من خلال الذكر والدعاء.
وشدد الدكتور العثماني على أن القرآن لا يعالج الأمراض النفسية بمعزل عن العلاج الطبي، لكنه يساعد في التخفيف من حدتها عبر رفع الروح المعنوية، وتقوية الإيمان، ودعم الاستقرار النفسي. واستشهد بقول الله تعالى: “وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين”، موضحًا أن العلماء فسروا الشفاء هنا بأنه شفاء من الضلال، الجهل، والاضطرابات الروحية.
وأكد أن الانتماء لمجتمع إيجابي يساهم في تحقيق الصحة النفسية، مشيرًا إلى أن القرآن يعزز قيم العطاء والتراحم، حيث أن “بقدر ما تعطي، تتمتع بصحة جيدة”. كما شدد على أهمية الأنشطة البدنية، والعلاقات الاجتماعية القوية، والمشاركة الفاعلة في المجتمع كعوامل رئيسية للاستقرار النفسي.
واختتم الدكتور سعد الدين العثماني محاضرته بالتأكيد على أن القرآن الكريم يمثل منبعًا للطمأنينة، ومصدرًا للتوجيه الروحي والنفسي. كما دعا إلى نشر الوعي حول أهمية المزج بين العلاج النفسي الحديث والتوجيهات القرآنية لتحقيق التوازن النفسي والروحي في حياة الأفراد والمجتمعات.
ولاقت المحاضرة تفاعلا كبيرا من الحضور من خلال الأسئلة والمناقشة، حيث عبّروا عن أهمية هذا الموضوع في تعزيز فهم العلاقة بين الدين والصحة النفسية، خاصة في ظل الضغوط اليومية التي يواجهها الإنسان المعاصر.
محفوظ نجيم