الصمدي: التدخل الملكي كان حاسما في إنهاء الجدل الهوياتي حول إصلاح التعليم

كشف خبير تربوي وعضو سابق بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين عن تفاصيل دقيقة ومثيرة رافقت صياغة الوثائق المرجعية لإصلاح المنظومة التربوية بالمغرب.
وأكد الصمدي في يوم دراسي عقده مركز المقاصد للدراسات والبحوث نهاية دجنبر الماضي حول حضور القيم في الكتاب المدرسي، أن التدخل الملكي كان حاسما في إنهاء حالة “الاضطراب المرجعي” وتثبيت الهوية الوطنية في الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار 51.17.
وفي عرض مفصل حول سياقات صدور “تقرير التربية على القيم”. أوضح الدكتور خالد الصمدي أن المنظومة عاشت منذ عام 2000 حالة من التذبذب في تحديد الهوية، حيث شهدت كواليس صياغة “الميثاق الوطني” صراعا بين تيارات ومرجعيات مختلفة، مما أدى حينها إلى صياغة وثائق توفيقية تحاول إرضاء جميع الأطراف، لكنها اصطدمت بصعوبات بالغة عند التنفيذ الميداني.
وفي شهادته حول صياغة “الرؤية الاستراتيجية 2015-2030″، ذكر الصمدي أن انقساما حادا وقع داخل الجمعية العامة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين حول قضايا الهوية والانتماء. وأشار إلى أن مجموعة من الأساتذة سجلوا تحفظهم رسميا واعترضوا على صياغات “مرنة” لم تحسم المرجعية بوضوح.
وأكد الخبير أن الوثيقة لم تعتمد بشكلها النهائي إلا بعد تدخل ملكي سام، حيث أعاد جلالة الملك الوثيقة للمجلس موجها بضرورة التنصيص الواضح والصريح على ثوابت الأمة المغربية كما حددها الدستور، وهو ما أدى إلى تأجيل الاستقبال الملكي حتى إتمام التعديلات التي حسمت هوية المنظومة التعليمية.
وحول تقرير “التربية على القيم” الصادر عام 2017، شدد كاتب الدولة السابق في التعليم العالي على أنه جاء ليفك الاشتباك بين المرجعية الإسلامية والمبادئ الكونية عبر قاعدة منهجية مبتكرة: “كونية القيم وخصوصية المفاهيم”. وأوضح أن هذه القاعدة تقر بأن القيم مثل الكرامة والحرية هي قيم كونية مشتركة، لكن تعريفها وتنزيلها ينهل من الخصوصية الحضارية والدينية لكل شعب.
وانتقد المتحدث بقاء التقرير حبيس الرفوف دون تفعيل يرقى لمستوى طموحاته، داعيا إلى تحويله لمشاريع عمل تطبيقية عبر أربعة مداخل أساسية أولها اللجنة الدائمة للمناهج عبر مراجعة البرامج التعليمية لتكون القيم مدخلا للإصلاح وليس مجرد جزء تقني فيه، وتكوين المدرسين من خلال تعميم وحدة “التربية على القيم” في المدارس العليا للأساتذة، والاستعانة بالمنصات الرقمية مثل “أكاديمية القيم الدولية”.
ومن هذه المداخل الأساسية، أبرز الصمدي أهمية استغلال الحياة المدرسية في دعوة الفاعلين الميدانيين لتأسيس “أندية التربية على القيم” استناداً إلى السند القانوني الذي يوفره التقرير، ثم مأسسة البحث العلمي في قضايا القيم والمقاصد لضمان استمرارية التراكم المعرفي.
واختتم المتحدث عرضه بالتأكيد على أن الرهان الحالي يقع على عاتق مؤسسات المجتمع المدني والفاعلين التربويين لانتشال هذه الوثائق من طابعها الاستشاري وتحويلها إلى واقع ملموس يبني مواقف واتجاهات الناشئة.




