أخبار عامةالرئيسية-

“الساعة الإضافية”.. دراسة تبرز عواقبها ونداءات تدعو لدراسة تأثيراتها

كشفت دراسة للمركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة عن عواقب وخيمة نتيجة اعتماد المغرب لتوقيت “غرينتش +1″، ومن ضمن تلك المشاكل: اضطرابات صحية واختلالات تعليمية وحوادث السير.

وأكدت دراسة بعنوان”“السيادة الزمنية بالمغرب (GMT+1)” أن العيش غرب المنطقة الزمنية كما هو حال المغرب يفرض كلفة صحية حقيقية ناتجة عن اضطراب الساعة البيولوجية، خاصة لدى المراهقين الذين يعانون من حرمان النوم بسبب “الصباح المظلم”.

وشككت في مبرر اعتماد التوقيت الصيفي الدائم بغرض توفير الطاقة، مذكرة أنه لم تجد التجربة التركية المماثلة أي وفورات طاقة تذكر، بينما وجدت دراسة أمريكية مرجعية أن التوقيت الصيفي أدى إلى زيادة استهلاك الكهرباء السكني بنسبة 1 في المائة.

مكاسب أوروبية مقابل كلفة باهظة

واعتبرت الدراسة أن اعتماد منظومة “غرينتش +1” تمثل “مكسبا تكتيكيا” لتعزيز التزامن الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي، الذي يعتبر الشريك التجاري الأول للمغرب، وذلك عبر منح ساعة تداخل إضافية تسهل سلاسل القيمة والخدمات العابرة للحدود.

في المقابل، أوضحت الدراسة أن الحجج التقليدية المتعلقة بتوفير الطاقة باتت “متجاوزة” في المناخات المعتدلة والحارة كالمغرب، إذ يؤدي الغروب المتأخر إلى زيادة استخدام تكييف الهواء مساء، وهو ما يلغي أي وفورات محققة في الإضاءة الصباحية، بناءً على نماذج دراسات اقتصادية حديثة.

ولاحظت الدراسة أن المراهقين يتأثرون بشكل خاص من الساعة الإضافية على الحصة الزمنية الخاصة بالنوم، مشيرة إلى أن التوقيت الصيفي يوثق فقدان نوم يصل إلى 32 دقيقة في الليلة، مما يؤثر سلبا على تحصيلهم العلمي.

ووثقت الدراسة ارتفاع أرقام ضحايا حوادث السير بسبب “الصباح المظلم”، مضيفة أن العيش في الجانب الغربي من منطقة زمنية، كما هو حال المغرب مع توقيت غرينتش +1، يرتبط علمياً بفقدان ما متوسطه 19 دقيقة من النوم كل ليلة، وزيادة مخاطر السمنة والسكري وأمراض القلب.

تمكين الباحثين: مطلب لقياس آثار “غرينتش +1” بدقة

وأوصت الدراسة بتكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بإجراء دراسة أثر محايدة، وفتح بيانات حوادث السير للعموم لتحليل أثر التوقيت على السلامة الطرقية، وإطلاق استشارة وطنية رقمية، وضرورة نشر الدراسة التقييمية الحكومية لعام 2018 لفتح نقاش عمومي شفاف مبني على معطيات واقعية.

وطالبت بتمكين الباحثين من الوصول لبيانات المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب ووكالة “نارسا” لقياس الأثر الفعلي بدقة، بالإضافة إلى قياس “الكلفة الاجتماعية” المرتبطة بظاهرة الصباح المظلم، بما في ذلك جودة النوم، الإرهاق، ناهيك عن تأثير التوقيت على أمن المواطنين أثناء التنقل.

وانتهت الدراسة إلى أن المفاضلة الزمنية ليست مجرد إجراء تقني، بل هي قرار سياسي بامتياز يتطلب توازناً دقيقاً بين مصالح قطاعات التصدير والخدمات من جهة، وبين الرفاه الاجتماعي والعدالة المجالية لعموم المواطنين من جهة أخرى.

ولازالت الساعة الإضافية تثير الكثير من الجدل في ضوء معطيين اثنين، يتعلق الأول بالرجوع إلى الساعة القانونية إبان كل شهر رمضان من كل سنة وإحسان المواطنين بالفارق، بينما يتعلق الثاني بحديث دول عالمية على التخلي عن هذا التوقيت أو النظر في أضراره.

رمضان يكشف الارتياح للساعة القانونية

وفي هذا الشأن، وجه خالد السطي، المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب سؤالا كتابيا إلى عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، يطالب من خلاله بكشف الحصيلة الاقتصادية والطاقية الحقيقية الناتجة عن اعتماد التوقيت الإضافي (1+GMT) طيلة السنة.

وأشار المستشار البرلماني إلى أن العودة المؤقتة للتوقيت القانوني خلال شهر رمضان أحدثت موجة من الارتياح والرضا بين المواطنين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر الكثيرون عن استعادة “راحة البال” و”وفرة الوقت”. 

ولفت السطي الانتباه إلى تصاعد المبادرات المدنية والعرائض الرقمية التي ترفع شعار “نريد العودة إلى التوقيت الطبيعي”، مؤكدا أن الإبقاء على الساعة الإضافية لا ينسجم مع تطلعات فئات واسعة من المجتمع المغربي، ولا يأخذ بعين الاعتبار الانعكاسات الاجتماعية والنفسية والصحية العميقة.

مطالب بكشف حصيلة آثار التوقيت الإضافي

واستفسرعن مدى قيام الحكومة بإجراء تقييم رسمي ومحايد يرصد آثار هذا القرار على إنتاجية وجودة الحياة، مع التركيز بشكل خاص على الفئات الأكثر تضررا مثل الأطفال والتلاميذ والنساء العاملات، متسائلا إن كانت المكاسب الطاقية المفترضة تعادل فعليا الكلفة الاجتماعية والنفسية الباهظة.

وطالب السطي الحكومة بمراجعة شاملة لهذا القرار والعودة للعمل بتوقيت (GMT) بشكل دائم، أو على الأقل فتح نقاش وطني موسع يشرك الخبراء والقطاعات المعنية والمجتمع المدني، وذلك للخروج بقرار يحقق التوازن بين المصالح الاقتصادية للدولة والاستقرار النفسي والجسدي للمواطنين.

من جانبه، انتقد محمد بنقدور، الرئيس المؤسس للجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك الاستمرار في هذا التوقيت، معتبرا أن الساعة الإضافية “لا تحل المشكل بقدر ما تخلق انعكاسات صحية وجسدية أكبر من فوائدها الاقتصادية”، محذرا من التركيز المفرط على المؤشرات الاقتصادية دون تقييم انعكاساتها الاجتماعية.

صحة المواطن أولا

وقال بنقدور خلال مشاركته في برنامج حواري على قناة ميدي1تيفي إن أي سياسة اقتصادية لا تنعكس بشكل مباشر على كرامة المواطن وصحته لا يمكن اعتبارها ذات جدوى، مؤكدا أن النقاش حول اعتماد الساعة الإضافية في المغرب يجب أن ينطلق أساسا من مصلحة المواطن قبل الحسابات الاقتصادية.

واعتبر أن الاقتصاد المغربي يحتاج أساسا إلى تأهيل حقيقي يقوم على التنافسية والبحث العلمي والابتكار، وليس إلى إجراءات ظرفية مثل تغيير التوقيت، موضحا أن الدول التي نجحت اقتصاديا لم تبنِ تقدمها على فروق التوقيت، بل على جودة الإنتاج والتكنولوجيا والقيمة المضافة.

ورأى أن ربط قرار الساعة الإضافية باعتبارات استراتيجية كبرى “غير دقيق”، معتبراً أن الأمر في جوهره تدبير حكومي إداري، ولا ينبغي تضخيمه باعتباره عاملاً حاسماً في جاذبية الاستثمار أو تطور الاقتصاد، مؤكدا أن السياسات العمومية ينبغي أن تضع صحة المواطن وسلامته في صلب الاهتمام.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى