الرابطة المغربية للأمازيغية تنتقد بطء تفعيل الطابع الرسمي للغة وترفض توظيفها في التطبيع

انتقدت الرابطة المغربية للأمازيغية ما وصفته بـالوتيرة البطيئة والتعثر المستمر في تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، محذرة من مغبة تجاوز الآجال الدستورية المنصوص عليها في القوانين التنظيمية.
وشدد المكتب الوطني للرابطة في بلاغ صدر عقب اجتماعه بتاريخ 8 فبراير 2026 على رفضه القاطع لتوظيف القضية الأمازيغية كواجهة للترويج للتطبيع مع الكيان الصهيوني، معتبرا ذلك تهديدا مباشرا للنسيج المجتمعي المغربي وثوابته الوطنية.
وسجلت الرابطة في قراءتها للوضع الراهن مجموعة من النقاط التي تعيق المسار الدستوري للأمازيغية، وأبرزها إقصاء المجالات الحيوية مع استمرار تهميش اللغة الأمازيغية في قطاعات ذات أولوية للمواطن، وعلى رأسها التربية والتكوين والإعلام.
واستنكرت الرابطة، في هذا الإطار، التأخر “غير المبرر” في الإعلان عن مؤسسة المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية. واعتبرت أن غياب المجلس الوطني يحول دون تنزيل المقتضيات الدستورية المنوطة به، خاصة في شق حماية وتنمية اللغة الأمازيغية.
ودعت الرابطة الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين إلى “التحلي بالإرادة الوطنية” لتسريع وتيرة التنزيل الرسمي في كافة المجالات. كما جددت تأكيدها على أن النهوض بالأمازيغية يجب أن يتم في إطار “الهوية الوطنية الجامعة” وبمقاربة وحدوية تنطلق من الثوابت الدستورية للمملكة، بعيداً عن أي استغلال سياسي أو إيديولوجي يمس بوجدان المغاربة.
في المستجدات الوطنية، أعربت الرابطة المغربية للأمازيغية عن تضامنها المطلق مع ضحايا الفيضانات التي شهدتها أقاليم مغربية عدة، داعية السلطات إلى الإسراع بتعويض المتضررين بما يحفظ كرامتهم ومواطنتهم. وفي شأن الوحدة الترابية، ثمنت الرابطة الجهود المبذولة لتحصين السيادة الوطنية، مؤكدة انخراطها الكامل في مواجهة مناورات الخصوم، ومنوهة بالقرار الأممي رقم 2797 الذي يعزز المقترح المغربي لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
على المستوى الإقليمي، جدد المكتب الوطني للرابطة رفضه القاطع لكل مظاهر الانفصال التي تستهدف وحدة الدول، واصفا إعلان ما يسمى بـ “حكومة القبائل” في باريس الاستقلال عن الجزائر بـ “المسار الخطير” والتدخل غير القانوني في سيادة دول المنطقة. ودعت الرابطة إلى ضرورة اليقظة لتفويت الفرصة على الداعمين لمشاريع التقسيم التي تهدد استقرار المنطقة المغاربية.
أما على صعيد القضايا العادلة، حيت الرابطة صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته في معركة “طوفان الأقصى” ضد الاحتلال الصهيوني، مطالبة بضرورة الإسراع في إعمار غزة وإغاثة المنكوبين. وأعلنت الهيئة رفضها المطلق لكل المؤامرات التي تستهدف تقويض حق الفلسطينيين في بناء دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، مثمنة في الوقت ذاته الجهود الرسمية والشعبية المغربية المستمرة في دعم ونصرة القضية الفلسطينية.
واختتمت الرابطة بلاغها بالتأكيد على استعدادها التام للتعاون مع مختلف الفاعلين للنهوض بالأمازيغية، شريطة أن يتم ذلك تحت سقف الثوابت الدستورية للمملكة. وشددت على أن أي مقاربة لخدمة اللغة والثقافة الأمازيغية يجب أن تكون “وحدوية وطنية” تنطلق من الهوية المغربية الجامعة التي تنصهر فيها كل المكونات.
يأتي هذا الموقف في سياق اللقاء العادي للمكتب الوطني للرابطة، الذي خُصص لتقييم السير التنظيمي وتنزيل البرنامج السنوي لعام 2026. وقد تزامن البلاغ مع نقاش وطني واسع حول مآلات الإصلاحات اللغوية في المغرب وضرورة الوفاء بالتعهدات الدستورية التي أقرتها المملكة منذ عام 2011.




