التوفيق يدعو لاستعادة أخلاق السلم وجعلها نموذجا للدعوة إلى الإسلام

دعا وزير الأوقاف والشؤون والإسلامية، أحمد التوفيق أمس الثلاثاء 10 فبراير 2026 بنواكشوط إلى استعادة أخلاق السلم وجعلها نموذجا حيا للدعوة إلى الإسلام والسلام باعتبار أن إصلاح الإنسان هو المفتاح الأساس في هذا المضمار.
وقال التوفيق في كلمة خلال الجلسة الإفتتاحية للملتقى السادس للمؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم المنظم تحت شعار “إفريقيا وصناعة الأمل”، إن على المسلمين “إدراك أن من واجبهم لخيرهم ولخير العالم أن يستعيدوا أخلاق السلم في حياتهم وأن يقيموها نموذجا حيا لا قوليا يدعون به إلى الإسلام والسلام”.
وأبرز المتحدث أن هذا الأمر يستوجب أن “يتحرر المسلمون من جديد من أهوائهم وغوائل أنفسهم ” مضيفا أن الأنانية “هي وقود حرب الإنسان ونفسه، أفراده وجماعاته، وفي داخل الأسر، وفيما بين الجماعات والطوائف، وفيما بين الدول”.
ودعا التوفيق حكماء المسلمين من العلماء والدعاة والمربين إلى شرح مفاهيم الدين بما يتناسب مع المصطلح الرائج في ثقافة اليوم “كأن يشرحوا الشح بالأنانية، ويشرحوا الفلاح بالنجاح، والسعادة بالحياة الطيبة، ويشرحوا الحرية على أنها تبدأ قبل كل شيء بتحرر الشخص من هواه”، حاثا على ضرورة تمييز المسلمين بين الدين الذي ينتسبون إليه “وقد أكمله الله” وبين تدينهم على مستوى الأفراد والجماعات، مهيبا بالعلماء والأئمة دحض دعاوى الإرهاب تأسيا بما قام به علماء المملكة المغربية.
واعتبر التوفيق أنه يتعين على المسلمين “أن يعوا خطورة موقعهم في العالم وما يمليه عليهم من ضرورة بناء نموذج أخلاقي سياسي واجتماعي على أساس المنظومة النظرية والعملية الواردة في القرآن الكريم”، مؤكدا أن السلم نمط عيش على المستوى الفردي والجماعي والدولي ولابد أن يسنده تصور معتقد يتعلق بمعنى الحياة.
وسجل أن هذا الهدف لا يتحقق إلا بالإيمان واليقين بوعد الله تعالى بالحياة الطيبة “التي هي حياة سلم كاملة بشرطي الإيمان والعمل الصالح”، مشيرا إلى أن هذا هو منطلق علماء المغرب في مشروعهم المسمى “تسديد التبليغ”.
ويعد المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم، حسب المنظمين، مناسبة سنوية تجمع مئات الفقهاء وشيوخ التربية وقادة الفكر وصناع القرار من مختلف أنحاء القارة، وحاضنة لعشرات المبادرات والمشاريع التي تشجع الوفاق وترسخ السكينة في المجتمعات الإفريقية.
ويهدف المؤتمر أيضا إلى بلورة رؤية عملية لاستعادة السلم في القارة، عبر مقاربات تستند إلى المرجعيات العلمية والتربوية، وتعزيز الشراكات بين الحكومات والمؤسسات الدينية والمدنية.
وكالات




