البرلمان الفرنسي يقر حظر وسائل التواصل الاجتماعي على القاصرين دون الـ 15

في خطوة تشريعية وصفت بالجريئة، أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية مشروع قانون يفرض حظرا شاملا على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للقاصرين دون سن الخامسة عشرة.
ويأتي هذا التشريع كاستجابة وطنية “حازمة” لمخاطر الإفراط الرقمي وحماية الصحة النفسية للأجيال الناشئة من سطوة الخوارزميات.
وصادق النواب الفرنسيون على النص بأغلبية 130 صوتا مقابل معارضة 21 نائبا عقب جلسة ماراثونية امتدت حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء.
ومن المقرر إحالة المشروع إلى مجلس الشيوخ للمصادقة النهائية وسط توقعات حكومية بدخوله حيز التنفيذ في الأول من شتنبر 2026. وصرح رئيس الوزراء السابق، غابرييل أتال، بأن الحكومة تعتزم منح المنصات الرقمية مهلة زمنية تنتهي في 31 دجنبر من العام الجاري لتعطيل كافة الحسابات القائمة التي لا تستوفي شرط السن القانوني.
وحظي القانون بدعم سياسي رفيع المستوى، حيث وصفه الرئيس إيمانويل ماكرون عبر منصة “إكس” بأنه “خطوة كبيرة”. وأكد ماكرون في رسالة مصورة أن “مشاعر الأطفال والمراهقين ليست سلعة للتلاعب بها” من قبل المنصات أو الخوارزميات، مشددا على ضرورة استعادة السيادة الأسرية والتربوية على الوقت الرقمي.
ولا يقتصر المشروع على الفضاء الرقمي فحسب، بل يمتد ليشمل حظر الهواتف المحمولة داخل المدارس الثانوية، لتصبح فرنسا ثاني دولة عالميا تتخذ هذا المسار بعد أستراليا، زيادة على التصدي لمخاطر التنمر الإلكتروني، والمحتوى العنيف، والآثار السلبية التي رصدتها “الوكالة الفرنسية للأغذية والبيئة والصحة” (ANSES)، خاصة على الصحة النفسية للفتيات.
ورغم الزخم السياسي، يواجه القانون تحديا تقنيا يتمثل في آليات “التحقق من العمر”. ويؤكد خبراء أن نجاح التطبيق يظل رهينا بتطوير نظام رقمي فعال وموحد على المستوى الأوروبي، يضمن منع الالتفاف على القانون دون المساس بخصوصية البيانات الشخصية.
و يمثل هذا القانون تحولا من سياسة “الرقابة الأبوية الاختيارية” إلى “الحظر القانوني الإلزامي”، مما يضع شركات التقنية الكبرى (Big Tech) أمام مسؤولية قانونية مباشرة في تصفية مستخدميها تحت السن القانونية.




