“الأوقاف” تسارع الزمن لفتح 900 مسجد في رمضان وتواجه “عقبات التأشيرات” رقميا

عاد ملف المساجد المغلقة إلى الواجهة مرة أخرى وذلك خلال مساءلة برلمانية أمس الإثنين بالجلسة العامة للأسئلة الشفهية بمجلس النواب موجهة لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، الذي أكد أن قرارات الإغلاق تستند إلى معايير تقنية صارمة لحماية المصلين.
وبالتوازي مع ذلك، أعلن الوزير أحمد التوفيق عن خطة “لوجستية” ضخمة لتأهيل بيوت الله لاستقبال المصلين خلال شهر رمضان المبارك.، ومواجهة عقبة التأشيرات للمؤطرين الدينيين بإطلاق منصة رقمية موجهة لمغاربة العالم.
ملف الإغلاق.. “أرقام ثقيلة” ومعايير تقنية
أكد التوفيق أمام مجلس النواب أن إغلاق المساجد ليس قراراً “اعتباطياً”، بل هو إجراء استباقي لمنع وقوع كوارث نتيجة تضرر البنيات المادية.
واستعرض التوفيق حصيلة التأهيل، فمنذ عام 2010، نجحت الوزارة في تأهيل 2,069 مسجداً بكلفة بلغت 3.61 مليار درهم. وكشف الوزير عن وجود 1,458 مسجدا لا تزال مغلقة وتنتظر دورها في التأهيل، وهو ما يتطلب ميزانية تقدر بـ ملياري درهم.
وأشار التوفيق إلى أن لجان المراقبة، تحت إشراف الولاة والعمال، تغلق سنويا ما معدله 230 مسجداً تظهر عليها علامات الخطورة، مشددا على أن “سلامة الأرواح تتقدم على أي اعتبار آخر”.
وأوضح الوزير أن مسجد سيدي بوزيد بالجديدة نموذجا خضع لخبرة تقنية أكدت حاجته للإصلاح، وتم إدراج أشغال تأهيله رسمياً ضمن برمجة السنة المالية 2026.
خطة “رمضان”.. طمأنينة المصلين في الصدارة
مع اقتراب الشهر الفضيل، أعلن الوزير أحمد التوفيق عن حزمة إجراءات لضمان أداء الشعائر خلال شهر رمضان في ظروف تليق بقدسية المناسبة.
وشملت هذه الإجراءات إعادة فتح 302 مسجدا وتفريش 902 مسجدا جديدا لتكون جاهزة لاستقبال المصلين، وتخصيص ميزانية قدرها 40.5 مليون درهم لتفويض خدمات الحراسة والنظافة في 280 مسجداً كبيراً، مع تنظيم حملات نظافة شاملة وتجهيز المساجد بمنكسات كهربائية حديثة.
كما تشمل أيضا تجهيز عدد من المساجد بسخانات مياه تعمل بـ الطاقة الشمسية، وضمان استمرارية خدمات الماء والكهرباء لمواجهة الإقبال المتزايد، وتهيئة الساحات والفضاءات الخارجية للمساجد لاستيعاب الجموع الغفيرة في صلاة التراويح، وتحسين ظروف الراحة والسكينة داخلها.
الرقمنة كبديل لعقبات التأشيرات لكسر عزلة مغاربة العالم
كشف أحمد التوفيق عن توجه استراتيجي نحو “السيادة الرقمية” في التأطير الديني. ومن خلال إطلاق برنامج إعلامي موجه عبر الإنترنت يبث لثلاث ساعات يوميا، تسعى الوزارة إلى كسر العزلة عن الجالية المغربية، وتوفير بديل مؤسساتي يحصن مغاربة العالم من الاستقطاب الفكري المتطرف، متجاوزة بذلك القيود اللوجستية التي باتت تعترض وصول الأئمة والوعاظ إلى المساجد والمراكز الإسلامية في الخارج.
وشدد المسؤول الحكومي على أن الرهان الحقيقي في تأطير “مغاربة العالم” لا يرتكز فقط على البعثات أو توزيع المصاحف، بل على “المناعة الذاتية” التي يظهرها المهاجرون المغاربة وأبناؤهم في التمسك بالنموذج الديني المغربي. وأوضح الوزير أن دور الوزارة، بتوجيهات من “إمارة المؤمنين”، يظل دورا مكملا لحرص الجالية على هويتها، مشيرا إلى أن التنسيق مع السفارات والقنصليات ودعم جمعيات المساجد يهدف بالأساس إلى خلق بيئة روحية مستقرة تحافظ على الروابط المتينة بين مغاربة الخارج ووطنهم الأم.




