أخبار عامةالرئيسية-فلسطين

الأورومتوسطي: الاحتلال يوظف الشتاء سلاحا ضد الغزيين للعام الرابع

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن “إسرائيل” تواصل حرمان الفلسطينيين في قطاع غزة من مقوّمات المأوى الآمن للعام الرابع على التوالي، فيما يحتاج نحو مليوني شخص إلى مساعدات في مجال المأوى، بعدما دمّرت معظم منازل القطاع أو ألحقت بها أضرارا وهجّرت سكانه.

وأشار المرصد، في بيان له يومه الخميس 05 نونبر 2026 إلى أن “إسرائيل” تواصل منع النازحين من العودة إلى المناطق التي ما زالت تسيطر عليها وعرقلة إدخال مستلزمات إيوائهم ومواد ترميم مساكنهم، بما يُجبر مئات آلاف العائلات على استقبال شتاء جديد في خيام مهترئة ومبانٍ متصدّعة مهدّدة بالانهيار.

وأكد أنّ الإصرار على حرمان السكان من وسائل الاحتماء، رغم تكرار الوفيات والتحذيرات من مخاطر البرد والغرق، يُكرّس ظروف العيش المدمّرة التي تفرضها “إسرائيل” عليهم في سياق الإبادة الجماعية.

وذكر أنّ قطاع غزة يدخل الشتاء في ظل حاجة عاجلة إلى نحو 200 ألف خيمة ومليون شادر، وفق ما أعلنته لجنة طوارئ الشتاء في الأول من نونبر الجاري، فيما تعوق القيود “الإسرائيلية” توفير هذه الاحتياجات.

وأوضح أنّ فصول الشتاء الثلاثة الماضية شهدت غرق خيام النازحين قسرا ومراكز إيوائهم بمياه الأمطار والصرف الصحي، واقتلاع الرياح لمآويهم الهشّة وتلف ما تبقّى لديهم من أغطية وملابس وفرش، ما اضطر عائلات إلى النزوح مجددا بحثا عن مكان جاف تحتمي فيه.

وأشار إلى وفاة أطفال، بينهم رُضّع من انخفاض حرارة أجسامهم، في وفيات كان يمكن تفاديها بتوفير المأوى الملائم ووسائل التدفئة والحماية من البرد.  وأكّد أنّ هذه الأخطار مرشّحة للتكرار هذا الشتاء، مع ازدياد اهتراء الخيام واستمرار الدمار الواسع في المساكن والبنية التحتية.

ولفت إلى أن “إسرائيل” تواصل عرقلة إدخال المواد والمعدات اللازمة لحماية السكان، رغم علمها بالعواقب التي خلّفها هذا الحرمان في الأعوام السابقة.

وشدد على أنّ الإصرار على هذه القيود بعد توثيق نتائجها وتكرار التحذيرات منها يشير إلى تعمّد إدامة ظروف معيشية تهدّد بقاء الفلسطينيين في القطاع، وإحباط قدرتهم على استعادة الحدّ الأدنى من مقوّمات الحياة، بما يجعل الحرمان من المأوى وسيلة متواصلة لاستنزافهم وتقويض قدرتهم على البقاء في أرضهم.

وحذّر المرصد من الأخطار المباشرة التي تهدّد قاطني نحو 7.800 خيمة في مجاري الأودية وبرك تجميع مياه الأمطار والمناطق الساحلية المعرّضة للأمواج، إضافة إلى نحو ألفي مبنى متصدع ومهدد بالانهيار مع بدء المنخفضات الجوية.

وبيّن أن نطاق الخطر أوسع من المواقع التي تستوجب إخلاء عاجلا، إذ قدّر المجلس النرويجي للاجئين في الخامس من أكتوبر الماضي، وجود نحو 950 ألف شخص في مواقع متوسطة أو مرتفعة التعرّض للفيضانات.

وأضاف أنّ اتساع هذه الأخطار يتزامن مع تدمير نحو 70٪ من المعدات التشغيلية الأساسية للبلديات و90٪ من معدات الدفاع المدني المخصّصة للإنقاذ، وفق لجنة طوارئ الشتاء، فيما لا يتوافر في القطاع سوى خمسة صهاريج شفط مياه متهالكة و24 مضخة متنقلة صغيرة، وسط نقص حاد في الوقود وقطع الغيار.

واستنكر المرصد إخضاع إيواء الفلسطينيين وتعافيهم للحسابات الانتخابية “الإسرائيلية”، في ضوء تقارير عن تأجيل خطوات مرتبطة بإعمار غزة إلى ما بعد الانتخابات. وشدد على أنّ المصالح الانتخابية والشروط السياسية والعسكرية لا تُبيح تعليق حماية المدنيين أو حرمانهم من مقوّمات حياتهم.

وأكد أنّ غياب تدابير دولية فعّالة لوقف هذه الممارسات ومحاسبة المسؤولين عنها أتاح لـ”إسرائيل” مواصلة استخدام هذا الحرمان وسيلةً للضغط والمساومة دون كلفة تردعها.

وطالب المرصد الدول باتخاذ إجراءات عاجلة لإلزام “إسرائيل” بفتح المعابر أمام مستلزمات الإيواء، ورفع القيود التي تمنع أو تؤخّر إدخال الخيام المتينة والشوادر والعوازل والأغطية والمساكن المؤقتة ومواد ترميم المنازل، وضمان وصولها بالكميات والسرعة اللازمتين

ودعا الأمم المتحدة والجهات الإنسانية والدول المانحة إلى تأمين التمويل العاجل للاستجابة الشتوية ودعم تشغيل مرافق المياه والصرف الصحي وفرق الطوارئ، وتوفير بدائل آمنة للعائلات المقيمة في مجاري السيول والمناطق الساحلية والمباني المهدّدة بالانهيار.

وحث المرصد على نشر بيانات دورية واضحة عن طلبات إدخال مستلزمات الإيواء التي ترفضها “إسرائيل” أو تؤخّرها، تشمل أنواع المواد وكمياتها ومدد انتظارها وأسباب رفضها، لتمكين الجهات الدولية من متابعة العوائق ومساءلة المسؤولين عنها.

وطالب الدول على فرض عقوبات موجّهة على المسؤولين عن عرقلة الإغاثة، ووقف نقل الأسلحة والمعدات التي يُخشى استخدامها في ارتكاب انتهاكات جسيمة، ودعم التحقيق والملاحقة بشأن تدمير المساكن والحرمان المتعمّد من مقوّمات الحياة.

وكالات

أخبار / مقالات ذات صلة