أخبار عامةالرئيسية-

الأمم المتحدة تحتفي باليوم الدولي للتعليم لعام 2026

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 24 يناير يوما دوليا للتعليم احتفاء بالدور الجوهري الذي يؤديه التعليم في إرساء السلام ودفع عجلة التنمية.

وتحتفي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) باليوم الدولي للتعليم لعام 2026 بشعار “قدرة الشباب على المشاركة في صياغة التعليم”، إذ يمثِّل الشباب ممن هم تحت سن الثلاثين أكثر من نصف سكان العالم، وهم قوة دافعة لتحقيق التنمية المستدامة والابتكار وإحداث تحول اجتماعي؛ غير أنهم لا يزالون يتأثرون بطريقة غير متناسبة بالفقر وعدم المساواة ومحدودية إمكانية الانتفاع بالتعليم الجيد وفرص الحصول على عمل لائق.

فلم يكن إعلان اليوم الدولي للتعليم حدثا رمزيا، بل ثمرة إرادة سياسية جماعية شاركت فيها 59 دولة، وتمت بالتوافق الكامل. وينبع هذا القرار من إدراك عميق بأن التعليم هو العمود الفقري لأهداف التنمية المستدامة، خصوصا الهدف الرابع: “ضمان التعليم الجيد والشامل والمنصف للجميع وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة”.

 ويمتلك الشباب دورا خاصا عندما يتعلق الأمر بصياغة مستقبل التعليم، فهم المستفيدون من برامج التعليم ومستقبلهم وقفٌ عليها؛ لذلك من الضروري إشراك الطلاب والشباب بطريقة هادفة في صياغة التعليم الذي يرغبون فيه من أجل تلبية تطلعاتهم وطموحاتهم. وينطبق هذا الأمر بصورة خاصة على الوقت الذي تحدث فيه تحولات جذرية ناجمة عن الثورة التكنولوجية، مما يستدعي إعادة التفكير في الغرض من التعليم والتعلم وأساليبهما.

ومن دون إتاحة فرص تعليمية شاملة ومتساوية في التعليم الجيد للجميع مدى الحياة، ستتعثر البلدان في سعيها نحو تحقيق المساواة بين الجنسين والخروج من دائرة الفقر التي تؤثر سلبا على ملايين الأطفال والشباب والبالغين وتسهم في تركهم خلف الركب. 

ويوجد اليوم 250 مليون طفل وشاب غير ملتحقين بالمدرسة، و763 مليون شخص أميّ من الكبار، الذين يُنتهك حقهم في التعليم، كما يعجز 617 مليون طفل ومراهق عن القراءة وإجراء العمليات الحسابية الأساسية؛ ولا تكمل سوى أقل من 40 في المائة من الفتيات في أفريقيا جنوب الصحراء المرحلة الإعدادية؛ كما أن قرابة أربعة ملايين طفل وشاب من اللاجئين محرومون من التعليم.

ويكرّس الحق في التعليم في المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص على جعل التعليم الابتدائي مجانيا وإلزاميا. وتمضي اتفاقية حقوق الطفل، التي اُعتمدت في عام 1989، خطوة أبعد، إذ تلزم الدول بإتاحة التعليم العالي للجميع.

ويعد التعليم، في جوهره، حجر الزاوية الذي يقوم عليه بناء المجتمعات المستدامة والمسالمة. إنه ليس مجرد عملية نقل للمعلومات، بل هو حق أصيل من حقوق الإنسان، ومنفعة عامة ومسؤولية مشتركة تقع على عاتق الحكومات والمؤسسات والأفراد على حد سواء، كما أن الاستثمار في التعليم هو، بلا شك، الاستثمار الأكثر فعالية في مستقبل البشرية، فهو يفتح الأبواب أمام الابتكار، ويعزز التماسك الاجتماعي، ويقلل من مخاطر النزاعات.

إن اليوم الدولي للتعليم 2026 يفتح آفاقا جديدة للتعاون الدولي والابتكار، كما أن التركيز على الشباب يمثل استراتيجية ذكية لضمان أن تكون الحلول التعليمية مستدامة وذات صلة، وبالتالي على المجتمع الدولي أن يضاعف جهوده لضمان أن يكون التعليم حقا متاحا للجميع، وليس امتيازً للقلة.

وفي عالم يتسارع فيه الذكاء الاصطناعي وتتزايد فيه التحديات، يصبح التعليم هو الأداة الوحيدة التي تضمن صون الفاعلية الإنسانية، كما أن تحسين جودة التعليم، وتوفيره للجميع، وإشراك الشباب في رسم ملامحه، هو الطريق الوحيد لتحقيق التنمية المستدامة وبناء عالم أكثر عدلا وسلاما.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى