اختلالات قانون المسطرة المدنية الجديد تظهر في عامها الأول

كشف تطبيق قانون المسطرة المدنية الجديد عن اختلالات في التنفيذ رغم أنه دخل حيز التنفيذ هذه السنة فقط. وطالب محامون بضرورة تعديل القانون من أجل إيجاد حلول عملية للمشاكل.
ويأتي البريد الإلكتروني على رأس القضايا التي برزت مع تطبيق المسطرة. وقد حكمت المحكمة التجارية للدار البيضاء في الأسبوع الماضي في قضية تتعلق بالبريد الإلكتروني. وأثارت القضية الكثير من الجدل بين المهنين.
ويعد أساس المشكل هو تأكيد قانون المسطرة المدنية على أن الشخض إذا كان دائن لشركة وأراد استصدار أمر بالأداء في مواجهتها. ولم يكن يتوفر على بريدها الإلكتروني أوهي أصلا لا تتوفر على البريد الالكتروني فمآل الطلب هو الرفض.
واعتبر حسن بيراوين نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء أن الرقمنة تحولت من وسيلة لتيسير العدالة إلى عائق أمام ممارسة الحق في التقاضي.وذكر أن المادة 77 من قانون المسطرة المدنية تثير إشكالا قانونيا وعمليا، خاصة فيما يتعلق بإلزامية الإدلاء بعنوان البريد الإلكتروني للشخص المعنوي.
ونبه بيراون إلى ما قد يترتب على التطبيق الحرفي أو المتشدد لهذا المقتضى من آثار على حقوق المتقاضين وعلى الممارسة اليومية للمحامين. وتساءل بيراوين كيف يستقيم قانونا ومنطقا أن يلزم المدعي بالإدلاء بعنوان البريد الإلكتروني لشخص معنوي. ونبه إلى غياب إطار قانوني عام يُلزم هذا الأخير بالتوفر على بريد إلكتروني رسمي ومعلن للعموم.
وأكد النقيب في تدوينة مطولة على حسابه الشخصي في “فيسبوك”، أن الأمر لا يتعلق بمجرد صعوبة تقنية عابرة، بل بإشكال يمس جوهر الأمن القانوني، استحضرت مبدأ قابلية القاعدة القانونية للتطبيق. كما استحضر والتوازن الواجب تحقيقه بين متطلبات تحديث الإجراءات وضمان الحق في الولوج إلى العدالة.
واستحضرت المحامية أمينة ماء العينين النقاش الدائر في المحاكم هذه الأيام بين المحامين والقضاة والمختصين. ورأت أنه لا يعلو فوق نقاش المادة 77 من قانون المسطرة المدنية. ونبهت إلى المخاوف التي تم التعبير عنها حينما كان القانون يناقش بوصفه مشروعا حكوميا.
وسجلت أن القراءات المتناقضة للمادة 77 المتعلقة بالبيانات الإلزامية الواجب إيرادها في المقال الافتتاحي للدعوى تحت طائلة عدم القبول. وتتطلب تدخلا تشريعيا سريعا، أو على الأقل توحيدا للتأويل القضائي.
ودعت ماء العينين ضرورة التدخل لإيقاف هذا العبث وتسهيل الولوج للقضاء من بوابة تيسير شروط المقال الافتتاحي. وأشارت إلى أن كل هذه الاختلالات وغيرها، ستكون موضوع مقترحات قوانين نتمنى أن تتبناها الحكومة المقبلة وأغلبيتها.




