مقالات رأي

إعلان ودعوة – علي محيي الدين القره داغي

إعلان بخلو عالمنا اليوم من المبادئ والقوانين الإنسانية والدولية، وقد جُمِّدت الأمم المتحدة فعليا، وأصبحت شريعة الغاب، القائمة على القوة والغدر، هي التي تحكم العالم الحديث. وهذا يفرض ضرورة الدعوة الجادة إلى إيجاد منظومة قانونية أخلاقية قوية لحماية العالم.

إن ما حدث في أمريكا الجنوبية -حتى مع كون مادورو ديكتاتورا- وقبل ذلك ما وقع في غزة العزة، يثبت للجميع أن عالمنا المعاصر، الذي يُسمّى بالعالم الحديث المتقدم، لا تحكمه مبادئ إنسانية، ولا تُفعَّل فيه قوانين أخلاقية، ولا تُطبَّق فيه مبادئ الأمم المتحدة. فالقوي يأكل الضعيف، وصاحب القوة يتحكم في الضعفاء، ولا قيمة حقيقية لما يُسمّى بسيادة الدول، ولا تُصان الأموال ولا الملكيات، بل يجب أن يكون جميعها في خدمة “السيد” الذي يأمر فيُطاع.

إنها حالة غريبة يشهدها هذا العالم الذي ادّعى علماؤه ومفكروه وساسته سابقا أنه قائم على القوانين، والديمقراطية، وحقوق الإنسان. وقد غذّوا العالم بهذه الشعارات الجميلة، فانخدع بها شبابنا، بل حتى بعض المفكرين، واغترّوا بهم إلى حد المطالبة بتقليدهم في كل شيء، حتى في اللباس والمظهر. غير أن هذا الزيف كله انكشف خلال حرب غزة وما رافقها من اتفاقيات، إذ تبيّن أن المبادئ، والقوانين الدولية، ليست لها أي قيمة أمام الصهاينة المجرمين في غزة، ولا أمام غطرسة القوة الأمريكية!

واليوم، يُقدِم ترامب وغيره في ظل هذا الوضع على ترسيخ عالم تحوّل إلى غابة، تُطبَّق فيها قوانين الوحوش الكاسرة على المجتمع الإنساني والدولي. وإن بقي من هذا المجتمع شيء، فعليه أن يتحرك لإنقاذ الإنسانية مما وصلت إليه.

الحل يكمن في المبادئ الإسلامية:

فمن خلال النظر في جميع التجارب السابقة، يتبيّن أن القوانين والمبادئ، مهما كانت مُحكمة الصياغة، لا يمكن أن تصمد أمام المصالح الشخصية أو الدولية، إلا إذا كانت منبثقة من الدين الصحيح، ويؤمن بها أصحابها باعتبارها شريعة الله؛ لأن الإنسان إذا جُرِّد من دينه، عاش لأجل نفسه ومصلحته أولا، ثم لمصالح دولته أو قبيلته.

ولذلك، فلا ملجأ ولا محيص للإنسانية التعيسة المضطربة إلا بالرجوع إلى الدين الصحيح الخالد الكامل، الذي أُرسل أساسا رحمة للعالمين، وشفاء لأدواء الأمم.

ومن هنا، ندعو العالم الإسلامي، والعالم الحر، وجميع الدول التي هالها ما جرى من دوسٍ للقوانين الدولية تحت الأقدام، إلى اجتماع عالمي وقمة عالمية لتشكيل منظمة دولية جديدة، تقوم على أسس ومبادئ أخلاقية دينية غير قابلة للاختراق.

والله المستعان.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى