إصدار جديد يؤرخ “الاختراق الفرنسي للسيادة المغربية” ومواجهة الأطروحات الاستعمارية

تعزّزت الخزانة التاريخية الوطنية بإصدار علمي جديد للباحث الأستاذ إدريس كرم، يحمل عنوان: “الاختراق الفرنسي للسيادة المغربية على الصحراء شمال موريتانيا وجنوب وهران (1861–1936)”.
ويعد الكتاب، الصادر عن المندوبية السامية لقدماء المحاربين وأعضاء جيش التحرير، عملا توثيقيا يسعى لإعادة قراءة السرديات الاستعمارية وتفكيك استراتيجيتها.
ويتناول المؤلف في هذا العمل مسار التوسع الفرنسي في شمال غرب إفريقيا، ويسلط الضوء على الأبعاد الجيوسياسية والعسكرية التي حكمت سياسة باريس تجاه الصحراء المغربية.
ويبرز الكتاب كيف سعى المشروع الاستعماري إلى محاصرة المغرب، وعزله عن عمقه الإفريقي من خلال السيطرة على المجال الصحراوي وتطويقه جغرافيا وسياسيا.
ومما يميز هذا الإصدار؛ استناده إلى رصيد وثائقي ضخم وشديد الحساسية، حيث استقى الباحث معطياته من الأرشيف الوطني الفرنسي عبر فحص تقارير عسكرية ووثائق دبلوماسية ومراسلات رسمية.
و استمد المؤلف أيضا معطياته من المصادر المشتركة من خلال المزاوجة بين المراجع العربية والفرنسية المعاصرة لتلك الفترة، إضافة إلى الاستناد على الاتفاقيات والمقالات عبر تحليل الاتفاقيات المبرمة والمقالات الصحفية التي واكبت مراحل التغلغل الفرنسي.
ويقدم الكتاب أدلة دامغة على استمرار الروابط السياسية وعلاقات البيعة التي جمعت القبائل الصحراوية بالسلطة المركزية في المغرب (المخزن)، وهو ما يفند بشكل قطعي الأطروحات الاستعمارية التي حاولت نفي السيادة المغربية عن تلك المجالات التاريخية.
ويُصنف هذا العمل كمرجع استراتيجي للباحثين والمهتمين بقضايا السيادة والحدود، خاصة وأنه يأتي في سياق نقاشات أكاديمية وسياسية متجددة حول مغربية الصحراء. ويساهم الكتاب في توفير مادة علمية رصينة تدعم الحقوق التاريخية للمملكة بالأدلة والوثائق الدقيقة.




