مقالات رأي

إذا اشتكى منه عضو – بلال أكروح

نحن أمة الإسلام جبلنا على نصرة الظالم والمظلوم، نصرة الظالم بردعه عن ظلمه ونصرة للمظلوم عمن ظلمه، لكننا اليوم أصبحنا أمة متفرجة تنتظر دورها لمن يمارس عليها الظلم، صدق مالك بن نبي عندما قال في نظريته أن هناك شعوبا قابلة للاستعمار لكنه نسي أو لم يلحظ أن هناك شعوبا قابلة لممارسة الظلم عليها شعوبا قابلة للذل والانكسار والهوان.

تأملوا معي واحكموا بأنفسكم، نحن أمة قبلتها الأولى ومسرى نبيها محمد صلى الله عليه وسلم ومسجدها الأقصى مهوى الأفئدة وحنين القلوب مغلق منذ بداية شهر رمضان المعظم، إي والله، مغلق لا صلاة فيه ولا تراويح تقام ولا خطب جمع تتلى ولا مرابطون يرابطون فيه. تخيلوا؟ المسجد الأقصى مغلق ونحن لا نتحرك. دعكم من هذا ربما أهل القدس هم من فرطوا في المسجد الأقصى أليس هم حماته والساكنون قربه فليتحملوا مسئوليتهم إذن. هذا هو تبريرنا أليس كذلك.

ليس بعيد عن المسرى توجد غزة هاشم، التي أسقطت كل نظريات القوة البشرية وجميع المعادلات السياسية وأطلقت معركة شهد القاصي والداني بعظمتها وقوتها وحكمتها إنها معركة طوفان الأقصى. معركة أطلقوها نصرة لأقصانا وردا لاعتبار أمتنا. تخيلوا معي معركة أطلقها بضعة آلاف من الرجال والنساء والشباب والشيوخ ضد كيان يعتبر من أقوى الكيانات العسكرية في العالم وتدعمه جميع دول العالم من عربه ومجوسييه ونصرانييه ولاهوتييه.

لكن من أطلقوا المعركة آمنوا بنصر الله عز وجل القاهر فوق عباده وقالوا لعلنا بهاته المعركة نحيي النخوة في قلوب إخواننا المسلمين لعلهم يهبُّون لنصرتنا أو على الأقل لا يستنصرون علينا بعدونا. لكن خاب مسعاهم فينا، فهل سكنوا؟ فوالله ما سكنوا وما تقاعسوا والأنكى جعلونا شهداء عليهم. فما كنا فاعلين، سكنَّا وقلنا لاحول ولا قوة إلا بالله.

هناك أيضا في شرق أمة الإسلام دولة نختلف معها في كثير من الأمور ويستحيل أن نكون منهم او نقبل بما يقولون، لكنهم اتخذوا من محاربة الصهاينة سبيلا ومنهجا ودافعوا عن مسرى نبينا وعن قبلة أمتتنا الأولى بما استطاعوا، وهاهم الآن كما وقع لغزة يتكالب عليهم آراذيل الخلق ونحن نتفرج ونقول هم شيعة ونحن سنة فاللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين.

نحن أمة النصرة نحن أمة حركت جيشا من أجل امرأة قالت وامعتصماه. نحن أمة عاثت في جنوب فرنسا لأن حاكما مسلما في الأندلس بلغه أن ديرا اتخذ من مسلمة خادمة فيه فهب جيش كامل لنصرتها وقال لها لبيك، نحن أتباع نبي عرف عنه نصرة المظلوم ورد الظالم وسيرته بأبي هو وأمي مليئة بنصرته للمظلومين والدفاع عنهم. فلا قيمة لنا إن لم نكن للمظلومين سندا وعونا ولا قيمة لنا إن لم توحدنا مصارع إخواننا. فلا حياة إلا حياة عز وإسلام.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى