إدانة دولية تحذر من التداعيات الخطيرة لقانون “إعدام الأسرى”

تصاعدت الإدانات والانتقادات الدولية لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقرته سلطات الاحتلال، الإثنين الماضي بعد أن صادق عليه الكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة، فقد دعت منظمات حقوق إنسان وإغاثة دولية الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ضد القانون “الإسرائيلي” العنصري، محذّرة من تداعياته الخطيرة على منظومة حقوق الإنسان.
جاء ذلك في بيان مشترك، وقّعته 31 منظمة مدنية تنشط منذ سنوات في “إسرائيل” والأراضي الفلسطينية المحتلة، من بينها “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش”، أعربت فيه عن رفضها الشديد للقانون، واصفة إقراره بأنه “تطور صادم”.

وأشار البيان إلى أن الاتحاد الأوروبي لطالما اعتبر عقوبة الإعدام “قاسية ولاإنسانية ولا تتوافق مع الكرامة الإنسانية” في جميع الظروف، مضيفا أن التشريع “الإسرائيلي” الجديد ينتهك الضمانات الأساسية المعترف بها دولياً لحماية من يواجهون هذه العقوبة.
وأكدت المنظمات أن الطبيعة التمييزية للقانون، إلى جانب غياب ضمانات المحاكمة العادلة، تمثل انتهاكا للحق في الحياة، ولمبادئ القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة، ولوائح لاهاي، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب.
ودعت المنظمات الاتحاد الأوروبي إلى ترجمة مواقفه المعلنة إلى خطوات عملية، مطالبة بـ”تعليق الجزء التجاري من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل كحد أدنى، واتخاذ تدابير إضافية”، في إشارة إلى مقترحات سابقة طرحتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في سبتمبر 2025.
وفي السياق ذاته، أعربت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب، أليس إدواردز، عن قلقها البالغ إزاء إقرار قانون يجيز فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، محذّرة من تداعياته الخطيرة على منظومة حقوق الإنسان، وما قد ينطوي عليه من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، بما في ذلك الحظر المطلق للتعذيب.
وقالت إدواردز، في بيان اليوم الخميس، إن تطبيق عقوبة الإعدام نادرا ما يتم من دون التسبب في “معاناة مروعة” تتعارض مع حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وحذّرت المسؤولة الأممية من أن التمييز في تطبيق القانون الجنائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين من شأنه أن يشكل انتهاكا غير قانوني، وقد يؤدي إلى تفاقم مخاطر التعذيب وسوء المعاملة، خصوصاً في ظل غياب معايير متساوية للعدالة.
ورسميا، وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، القانون بأنه “ليس عادلا وخطوة إضافية نحو الفصل العنصريّ”، وقال في منشور له على منصة “إكس” اليوم الثلاثاء “إنها خطوة غير متوازنة، إذ لن تطبق على الإسرائيليين الذين قد يرتكبون الجرائم نفسها، جريمة واحدة، عقوبات مختلفة”. وأضاف “لا يمكن للعالم أن يبقى ساكتا”.
وأدانت الحكومة الألمانية القانون “الإسرائيلي” الجديد، وأكد المتحدث باسم الحكومة في بيان له، أن برلين تُصر على رفض عقوبة الإعدام، وتعتقد أن القانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي مساء الاثنين “سيُطبق على الأرجح حصرا على الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية”.
بدورها، انتقدت المفوضية الأوروبية بشدة القانون “الإسرائيلي” الجديد، واعتبرت أن من شأنه أن يجعل عقوبة الإعدام هي “العقوبة الافتراضية للفلسطينيين المدانين بارتكاب هجمات إرهابية مميتة”.
وقال متحدث باسم المفوضية إن مشروع قانون عقوبة الإعدام في “إسرائيل” يثير قلقنا بشدة في الاتحاد الأوروبي، وأضاف “إن تطبيق عقوبة الإعدام إلى جانب الطبيعة التمييزية للقانون، خطوة واضحة إلى الوراء”.

وكان بيان مشترك صادر عن ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة، قبيل التصويت النهائي، قد حذّر من الطابع التمييزي لمشروع القانون، واعتبر أن تبنّيه يقوّض التزام إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية.
وكالات




