أكاديميون وباحثون يؤكدون على أهمية دور المثقف وتكريس صورته عبر المنهاج الدراسي

شدد مثقفون وأكاديميون وباحثون على وجود حاجة حقيقية إلى المثقف في ظل ما يشهده المجتمع المغربي والعالمي من قضايا شائكة. وأوضحوا أن وجود تقنوقراط وخبراء لا يغني عن دور المثقف المشتبك مع هموم مجتمعه في عالم متسم بالتنكر لمنظومة حقوق الإنسان والقيم الكونية.
وأكدوا على ضرورة إدراج نصوص لمثقفين وأدباء مغاربة في المناهج الدراسية لبناء الهوية الوطنية، وذلك خلال تأطيرهم لندوة فكرية نظمتها مؤسسة محيط للدراسات والبحوث في موضوع: “المغرب ورهان الثقافة في واقع متحول”، وذلك اليوم السبت 07 فبراير 2026، بقاعة علال الفاسي بالرباط.

وفي هذا الشأن، أكد الدكتور حسن أوريد أن دور المفكر لا يقتصر في رصد ما يقع داخل المجتمع بل يتعداه إلى فهم واستباق الواقع، وتقديم أجوبة لقضايا حارقة في المجتمع وإن كانت متجاوزة، قائلا “هناك حاجة حقيقة إلى المثقف”.
وأوضح أوريد أن من الأسئلة التي يجب أن يعكف عليها المثقف هي الهوية، مشيرا إلى أنه لا يوجد مجتمع يخلوا من أسئلة الهوية، مبينا أن قضايا الهوية تختلف حسب الزمان والمكان والنسق السياسي، منتهيا إلى أن هذا الحقل ليس فيه حل جاهز بالنسبة لكل المجتمعات.

أما الأستاذ محمد الأشعري فقد شدد على ضرورة الثقافة على اعتبار أنها كانت دائما نوعا من الاستيباق، فهي تذهب إلى الأراضي البكر، مشيرا إلى أنها تسبق أحيانا الفعل السياسي لتشكيل المستقبل، منتهيا إلى أن الدور الجوهري للثقافة هو إنتاج وتنظيم المقاومات.
ونبه الأشعري إلى قضايا لم يحقق فيها المغرب نجاحا حاسم، ممثلا لها بالوضع اللغوي الذي لا يزال يتعثر بسبب جمود الحلول السياسية، والمدرسة المغربية التي لم تنجح أن تكون محطة ثقة وأمل للتقدم، وضعف النخبة التي أصبح تأثيرها محدودا مع ضعف الثقة فيها.

من جانبه، رأى الدكتور نور الدين العوفي أن التنمية في أي دولة ترتبط بمجموعة من الشروط، مشددا على أن الشرط الثقافي هو أساس التنمية باعتباره شرط وجوب، قائلا “لا يستقيم سياق التنمية بدون ثقافة”، مؤكدا على أن على أن بناء الثقافة ينطلق من المدرسة في المقام الأول.
وشدد العوفي على أن للتنمية شروط ومقومات ومنها السيادة والهوية، وأن للتنمية أسبابا وعواملا، ساردا الأدبيات القديمة التي تنقسم إلى مقاربتين: مقاربة أورثودكسية لا تاريخية ترى أن عملية التنمية موصوفة في قوالب جاهزة، ومقاربة تاريخية تنظر إلى التنمية باعتبارها سياقات تتكون من حلقات ثابتة تقوم على التراكم المادي وغير المادب.

من جهته، بدأ الأستاذ محمد يتيم في الحديث عن الأمراض الثقافية الراجعة إلى عوامل داخلية وخارجية، مشيرا إلى عدة اختلالات منها تراجع للبعد المعرفي والثقافي كميا ونوعيا، ممثلا لذلك بتراجع الملاحق الثقافي للمجتمع المدني والأسابيع الثقافية والمشاريع الثقافية ودور الشباب تراجع المعرض الدولي للنشر والكتاب.
كما عرض يتيم لاختلالات أخرى منها ضعف الإقبال على الكتب، وطغيان ثقافة الصورة على الكتب، علاوة على تواري دور المثقف والفاعل الجمعوي، قائلا “لابد أن نعيد الاعتبار لمركزية الثقافة ولا يجب تبديد الجهود في ما لا طال من ورائه. ويجب إعادة الاعتبار للنقد الثقافي”، مشددا على الحاجة إلى نقد ثقافي للتخلص من الأفكار الميتة.

يذكر أن الندوة شهدت حضور شخصيات مرموقة من قبيل: سعيد الحسن، مدير مركز الدراسات والأبحاث بمؤسسة خالد الحسن، ومصطفى الكتيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وأوس رمال رئيس حركة التوحيد والإصلاح.
موقع الإصلاح





