أخبار عامةالرئيسية-

أكاديمية المملكة تراهن على نشر المعرفة بأقل من كلفة الطبع

كشفت أكاديمية المملكة المغربية عن سياسة نشر طموحة تضع “تعميم المعرفة” فوق الاعتبارات الربحية في خطوة تهدف إلى كسر الحواجز المادية بين القارئ والإنتاج العلمي الرفيع.

وأكد عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم للأكاديمية، خلال حفل تقديم موسوعة  “المغرب على رفة جناح” السبت الماضي، أن المؤسسة تتبنى رؤية استراتيجية تجعل من جودة المحتوى وإتاحته للجميع أولوية قصوى، بغض النظر عن تكاليف الإعداد والطبع المرتفعة.

وقدّم لحجمري “موسوعة الجغرافيا الجديدة” كنموذج حي لهذه السياسة؛ وهي عمل موسوعي ضخم شارك في إنجازه 34 باحثاً، وصدرت في ثلاثة مجلدات مدعومة بخرائط وصور تخصصية.

وأوضح أن القيمة السوقية الحقيقية لهذه الموسوعة كانت تقتضي بيعها بنحو 4000 درهم، إلا أن الأكاديمية قررت طرحها للعموم بسعر رمزي لا يتجاوز 300 درهم، لضمان وصول هذا الإنتاج النوعي إلى كل مهتم وباحث.

وتسعى الأكاديمية من خلال هذا العمل إلى تجديد النظرة لعلم الجغرافيا، ليتجاوز كونه مجرد “تخطيط للخرائط” أو “قياس للتضاريس”، ليصبح أداة تحليلية دقيقة لفهم التحولات المجتمعية، وتفاعلات الإنسان مع المجال، وتوجيه السياسات العمومية بناءً على فهم أعمق للواقع المجالي المغربي بتعقيداته وتنوعه.

وتأتي هذه المبادرات في سياق التحول الذي شهدته الأكاديمية منذ إعادة تنظيمها عام 2021 (بموجب القانون رقم 74.19)، حيث تم إلحاق مؤسسات بحثية كبرى بها، مثل “المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب”، وإحداث هيئات متخصصة كـ “المعهد الأكاديمي للفنون” و”الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة”.

وتضطلع الأكاديمية اليوم بدور مركزي في تحقيق التقدم الفكري والثقافي للمملكة، مستندة إلى المرجعيات الدستورية التي تحث على التعريف بمقومات الهوية الوطنية ونشر القيم الكونية.

ولا يقتصر دور الأكاديمية على النشر، بل يمتد ليشمل تثمين الموروث من خلال التعريف بالحضارة المغربية والحضارات الإنسانية المختلفة، ودعم الإبداع عبر تشجيع الإنتاج الثقافي والفني وتوفير منصات للأكاديميين من مختلف دول العالم، ثم الترجمة والبحث التاريخي بنقل أمهات الكتب إلى العربية ودعم الدراسات التاريخية الرصينة.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى