أخبار عامةالرئيسية-بوابة رمضانرمضان

أحداث 2 رمضان.. هزيمة المغول وإخلاء عسقلان وميلاد ابن خلدون

يشهد اليوم الثاني من شهر رمضان على أحداث بارزة في سجل التاريخ الإسلامي، إذ ارتبط بأحداث مفصلية امتدت آثارها من الجزيرة العربية إلى شمال أفريقيا وأوروبا، مثل: إنهاء الجبروت المغولي ومعركة بلاط الشهداء وبدء بناء مدينة القيروان وفتح المغرب الأوسط ووميلاد النابغة ابن خلدون..

وقع في مطلع رمضان عام 702هـ (أبريل 1303م)، أبرز حدث شهدها العالم الإسلامي في كفاحه ضد المغول فقد التقى الجيشان في سهل شقحب (مرج الصفر) جنوب دمشق. وكان السلطان الناصر محمد في قلب الجيش، ومعه الخليفة العباسي المستكفي بالله.

هزيمة قاسية للمغول

بلغ القتال ذروته في يوم السبت 2 رمضان، حيث مالت الكفة للمغول الذين ضغطوا على ميمنة الجيش المملوكي، لكن ثبات السلطان الناصر – الذي قيد جواده ليعلن أنه لا تراجع – أعاد التوازن للميدان. ومع غروب الشمس، لجأ المغول المنهزمون إلى جبل “غباغب”، فأحاط بهم المماليك من كل جانب.

وفي اليوم الموالي 3 رمضان، حاول المغول الفرار عبر ثغرة تركها المماليك عمدا لاستدراجهم، فتمت إبادتهم بين قتيل وأسير وغريق في الفرات، وبذلك تم تحقيق انتصار عظيم على جيش المغول الذي كان حينها لا يقهر.

بناء مدينة القيروان

في اليوم الثاني من رمضان من عام 50هـ/ 670م بدأ العمل على تأسيس مدينة القيروان بتونس بإشراف فاتحها القائد عقبة بن نافع، لتكون قاعدة للمسلمين في شمال أفريقيا ومنطلقا لنشر الإسلام واللغة العربية. وكلمة “القيروان” معربة عن اللفظ الفارسي “كاراوان” ومعناها موضع النزول أو معسكر الجيش.

وسرعان ما تحولت القيروان إلى مركز علمي بارز، اشتهرت بفقهائها وعلمائها، ومن أشهرهم الفقيه عبد الله بن أبي القيرواني صاحب “الرسالة” الفقهية. ويعد جامع عقبة بن نافع من أبرز معالم المدينة التاريخية، ولا يزال شاهدًا على عمق حضورها الحضاري والعلمي.

معركة بلاط الشهداء

شهد مستهل رمضان من العام (114هـ / 732م) واحدة من أهم المعارك في التاريخ الإسلامي بالأندلس، والتي وقعت في منطقة “بواتييه” بين مدينتي بواتييه وتور الفرنسيتين. واستمرت المعركة عشرة أيام امتدت من أواخر شعبان حتى أوائل رمضان. ولم تحسم المواجهة بانتصار صريح لأي من الطرفين.

غير أن المسلمين انسحبوا ليلا من ساحة القتال، لتكون هذه المعركة من أبرز المواجهات العسكرية في تاريخ الوجود الإسلامي بأوروبا. وتسببت هذه المعركة في وقف الفتح الإسلامي في أوروبا الغربية، وذكر ابن حيان القرطبي أن المكان لم يؤذن فيه لعصور عديدة بعدها لبشاعة ما لاقاه المسلمون.

وقال الفيلسوف والمؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون “لو أن العرب استولوا على فرنسا لصارت باريس مركزا للحضارة والعلم منذ ذلك الحين، حيث كان رجل الشارع في إسبانيا يكتب ويقرأ، بل يقرض الشعر أحيانا، في الوقت الذي كان فيه ملوك أوروبا لا يعرفون كتابة أسمائهم”.

ميلاد ابن خلدون

وفي الثاني من رمضان ولد واحد من أشهر الشخصيات التاريخية العلمية، وهو زيد عبد الرحمن بن محمد ابن خلدون الحضرمي الإشبيلي، ولد بتونس في 2 رمضان سنة 732 هـ الموافق 27 مايو 1332م، ونشأ في بيت علم وأدب.

ويعد ابن خلدون بمثابة المؤسس الأول لعلم الاجتماع الحديث والعمران، فهو أول من وضع أسس علم الاجتماع، ووضع نظريات وتحليلاته في كتابه الشهير: “كتاب العِبَر، وديوان المبتدأ والخبر في أيّام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر”. غير أن كتابه “المقدمة” اشتهرت أكثر.

إخلاء مدينة عسقلان

غادر السلطان صلاح الدين مدينة عسقلان في هذا اليوم من عام 587هـ/1191م بعد أن أخلاها من سكانها وحطم أسوارها، خشية أن يتخذها الصليبيون وسيلة للوصول إلى بيت المقدس.

وفي تلك الفترة، كانت عسقلان محورية في الصراعات بين المسلمين والصليبيين، لذا كان من الضروري بالنسبة لصلاح الدين التأكد من عدم استخدامها كمنطقة انطلاق ضد المسلمين.

ويظهر أن الثاني من رمضان يعد يوما شاهدا على أحداث جسام تنوعت بين الفتح والتأسيس، والمعارك والتحولات السياسية، بما يعكس أن هذا الشهر المبارك كان على مر العصور زمنا لصناعة التاريخ وانطبق عليه اسم “شهر الفتوحات”.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى