أخبار الحركةأنشطة جهة الشمال الغربيالرئيسية-قضايا الأمة

أبو زيد: الحرب المعاصرة “صراع معلومات” وإيران نجحت في استنزاف الدفاعات الإسرائيلية بخطط مدروسة

 أكد المفكر المغربي المقرئ أبو زيد الإدريسي،  أن التحول النوعي في القدرات العسكرية الإيرانية خلال المواجهات الأخيرة كسر الهيبة التكنولوجية لـ “القباب الحديدية” الإسرائيلية. وأوضح في مداخلة فكرية أن الحرب المعاصرة باتت “حرب معلومات” بامتياز، حيث نجحت إيران في استنزاف المخزون الصاروخي الدفاعي للاحتلال وحلفائه عبر خطط مدروسة.

جاء ذلك في محاضرة فكرية نظمها مكتب إقليم الرباط اليوم السبت 28 فبراير 2026 الموافق للعاشر من رمضان، تحت عنوان “طوفان الأقصى والنظام العالمي الجديد”، بمقر الحركة المركزي كلكوتة بالرباط.

كشف الإدريسي أن الأيام الستة الأولى من المواجهة شهدت إرسال إيران لما وصفه بـ “الخردة الصاروخية” والمسيّرات غير الموجهة لاستنزاف صواريخ الدفاع الجوي باهظة الثمن. وأشار إلى أن نسبة نجاح الاعتراض تراجعت من 90% في البداية لتصل إلى صفر في الـ24 ساعة الأخيرة من الحرب، حيث تمكنت الصواريخ الدقيقة من إصابة أهداف استراتيجية وحساسة شملت مقر الموساد، وزارة الدفاع، ومركز الدراسات الاستراتيجية.

وشدد المفكر المغربي على أن القوة الجوية الإسرائيلية، رغم تطورها بست طبقات دفاعية، تعاني من نقطة ضعف قاتلة تتمثل في “ندرة وغلاء” صواريخ الاعتراض. وضرب مثالاً بصاروخ “الباتريوت” الذي تصل تكلفته إلى 12 مليون دولار، بينما لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية للشركة الأمريكية المصنعة له 650 صاروخاً سنويًا تُوزع على 19 دولة، مما يجعل الاستمرار في صد هجمات مكثفة أمراً مستحيلاً من الناحية اللوجستية.

وفي سياق متصل، استعرض الإدريسي قدرة إيران على الصمود أمام أكثر من 5 آلاف عقوبة أمريكية ودولية. وأوضح أن طهران طورت “اقتصاد ظل” معقداً يعتمد على السوق السوداء والتعاون مع قوى دولية مثل الصين والهند، إضافة إلى استخدام “ناقلات شبح” للالتفاف على الحصار النفطي، مما مكنها من استعادة قدرتها الإنتاجية الصاروخية في أقل من شهرين بعد الضربات.

وذكر الإدريسي في مداخلته بجذور الصراع العربي الإيراني، مستشهداً بلقاءات تاريخية جمعت ياسر عرفات بصدام حسين، ومشيراً إلى تعقيدات المشهد اليمني ودور الحوثيين في استنزاف القوى الإقليمية. واعتبر أن محاولات الغرب لإسقاط النظام الإيراني تواجه تحدي “العقول الباردة” التي تدير الصراع بعيداً عن الانفعالات اللحظية.

وتندرج المحاضرة في إطار برنامج رمضان لهذه السنة، وتأتي في سياق دولي دقيق وتحولات عالمية متسارعة؛ تمس أمتنا وقضاياها الكبرى وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي تشهد تطورا خطيرا، يتمثل في الإبادة الجماعية التي يتعرض لها إخواننا في غزة والضفة والخليل والقدس من طرف الاحتلال الصهيوني.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى