أخبار الحركةأنشطة جهة الوسطالدعوةالرئيسية-

ملتقى دعوي بجهة الوسط يناقش تحديات الهوية والتدين والعمل الدعوي

 نظّم قسم الدعوة والعمل الثقافي لحركة التوحيد والإصلاح بجهة الوسط، يومي السبت والأحد 7 و8 فبراير 2026، الملتقى الدعوي الرابع عن بُعد، تحت شعار: “العمل الدعوي: وتشكيل الوعي الشبابي في عالم متغير”.

ويندرج الملتقى في إطار اهتمام حركة التوحيد والإصلاح بتشكيل وعي الشباب في زمن التحولات المتسارعة، وانطلاقا من قوله تعالى: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ 

وانطلق الملتقى بكلمة افتتاحية، لمسؤول الحركة بجهة الوسط الأستاذ عبد العالي سعدات، أكد فيها أن الدعوة وسط الشباب تمثل أحد أعمدة الإصلاح، مشددا على أن المرحلة الحالية تتطلب نفَسا طويلا وتجديدا مستمرا في المرجعيات والأدوات.

وأشار سعدات إلى صعود وسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي القصير ودور المؤثرين الجدد في تشكيل الوعي، مؤكدا أن الفاعلين الدعويين مضطرون لتطوير مقاربات أكثر وعيًا وفاعلية.

بعد ذلك تناول مسؤول قسم الدعوة والعمل الثقافي بجهة الوسط الأستاذ محمد حقي إشكالية الخطاب الدعوي الموجَّه للشباب، داعيا إلى تطوير خطاب قادر على التفاعل مع الواقع الشبابي المتغير، باستخدام أدوات العصر مثل الفيديوهات القصيرة والمحتوى البصري والرسائل القصصية، مع الحفاظ على جوهر المرجعية الإسلامية.

من جهته، قدم الدكتور رشيد العدوني، نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح، قراءة تحليلية في ظاهرة جيل “زد”، مؤكدا أنها لا تختزل في الاحتجاجات الظرفية، بل تعكس تحولات ثقافية واجتماعية وفكرية عميقة تمس منظومة القيم، وأنماط التفكير، والعلاقة بالدين والمجتمع.

ودعا العدوني إلى الحذر من الاستيراد غير النقدي لهذا المفهوم من السياق الغربي، والتنبه إلى الفوارق المجالية والتعليمية والثقافية داخل المجتمع المغربي، مع التأكيد على أن التكنولوجيا أداة لإعادة تشكيل الوعي، لا صانعة له بذاتها.

قال الدكتور رشيد العدوني نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح أن محطة لقاءات اللجان الوطنية الثالثة والأخيرة من هذا الموسم الدعوي تتجدد فيه الصل

كما توقف عند مظاهر التدين الهجين لدى فئة من الشباب، القائم على الانتقائية وضعف المرجعية المؤسسية وهشاشة الالتزام، مقابل وجود تعطش روحي حقيقي، مما يفرض خطابًا تربويًا متوازنًا يجمع بين العمق الروحي وفهم الواقع.

وفي مداخلة سوسيولوجية، أوضح عصام الرجواني، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ابن طفيل بالقنيطرة، أن التحولات التي تطال قيم وسلوك الشباب المغربي لا يمكن اختزالها في أزمة أخلاقية معزولة، بل هي نتاج تحولات بنيوية عميقة مرتبطة بعلاقة الشباب بمنظومات التعليم، والشغل، والاعتراف الاجتماعي.

وبيّن المتحدث أن الهوية انتقلت من صيغة جماعية مؤسساتية إلى هويات فردية تفاوضية في سياق تعدد المعايير، وأن ما يُوصَف بأزمة قيم هو في جوهره أزمة مؤسسات وسيطة فشلت في أداء أدوارها في الوساطة والإدماج الاجتماعي.

من جانبه، سلط رئيس منظمة التجديد الطلابي زكريا الصمدي الضوء على التحولات العميقة التي يشهدها الإعلام المعاصر، حيث لم يعد محكومًا بالمعايير المهنية أو الأخلاقية، بل بات خاضعًا لمنطق الخوارزميات وشدّ الانتباه.

وأكد الصمدي أن الإعلام الرقمي أصبح قادرا على إعادة إنتاج نفسه ذاتيا، مما يجعل التحدي الحقيقي هو كيفية التواجد الواعي في هذه الفضاءات، وفق مرجعية واضحة، تضمن التأثير دون السقوط في الضوضاء الإعلامية.

وفي اليوم الثاني تحدث كريم عيار، عضو قسم الدعوة والعمل الثقافي، عن الإشكالات بين العلماء والشباب، موضحا طريقة تناول العلماء لقضايا الشباب وإثارة الأمور الخلافية، وأشار إلى وجود هوة بين الخطابات الدعوية والشباب، داعيًا إلى تبني خطاب الوسطية المبني على سلامة المنهج.

من جهته، أوضح عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والاصلاح عبد اللطيف تيغزوان أن التعامل مع الأولويات لا يقتصر على الترتيب الزمني للأنشطة، بل يعتمد على فهم المقاصد الحقيقية للعمل الدعوي والموازنة بين ما يطلبه الشباب وما يفرضه المقصد الإصلاحي.

وشدد المتحدث، في المجال القيمي، على أهمية استعادة المعنى في حياة الشباب، وغرس قيم مثل الصدق، الأمانة، والتضحية، مع ترسيخ المسؤولية الفردية والجماعية لتكوين شباب فاعل، متوازن بين حقوقه وواجباته.

أما في المجال الفكري، فأوضح تيغزوان أن السطحية في التلقي واستهلاك المحتوى الديني عبر منصات غير مؤهلة يؤدي إلى التأرجح بين التشدد والتفلت، مشددا على ضرورة تعزيز الوسطية وبناء المناعة الفكرية لدى الشباب وربط المفاهيم بالواقع المعاش.

وفي الجانب التربوي، اعتبر أن العمل الشبابي هو بالأساس تربوي، يركز على المسؤولية والمبادرة واتخاذ القرار، مع مراعاة اختلاف الفئات وخصوصياتها.

وأشار المتحدث في الجانب الدعوي والمجتمعي، مؤكّدًا أهمية الالتصاق بهموم الشباب وقضاياهم، والاستجابة لها بوعي وفاعلية.

وعن الفرص والتحديات، أبرز تيغزوان وجود تعطش كبير لدى الشباب للمعنى، وفشل النماذج التربوية الأخرى في الإشباع القيمي، إضافة إلى التحول الرقمي والتجربة التنظيمية المكتسبة. أما أبرز التحديات فهي سرعة التحولات في وعي الشباب والهجمة على كل ما هو إصلاحي.

واختتم تيغزوان بتأكيد أهمية مراجعة تصور الحركة لحالة الشباب، وتطوير خطابها، وتوسيع برامجها، وتعزيز حضورها الرقمي المؤثر، معتبرا أن فقه الأولويات شرط أساسي لاستمرار العمل الدعوي الناجح في زمن التحولات المتسارعة.

ثم قدم الأستاذ جمال أوحطنا الفاعل التربوي والشبابي مداخلة مهمة تناول فيها دور الفاعلين الدينيين في التربية والدعوة، مؤكدا أن الشباب يمثل المرحلة العمرية الأكثر تأثرا وسرعة في الاستجابة، وأنهم عماد الأمة وسلاح الشعوب.

وأشار أوحطنا إلى أن الخطاب الدعوي هو مجموع الوسائل والأساليب التي تهدف إلى تبليغ دعوة الله، مع التأكيد على ضرورة أن يكون الداعية متعلمًا، ملمًا بالمرجعية، وقادرًا على اكتساب لغة العصر.

  • وحدد جمال المعالم الكبرى للخطاب الدعوي الناجح، ومنها:
  • ضبط المرجعية في الاختيار الدعوي والتحاكم إليها
  • وضوح وبساطة الخطاب مع سهولة فهمه.
  • شمولية الخطاب وتنوع وسائله.
  • واقعية الخطاب وملامسته لاحتياجات الشباب.
  • الإيجابية والتفاؤل وحسن الظن بالشباب.
  • تقدير ظروف المدعويين والتدرج معهم.
  • مراعاة الأولويات في الخطاب.
  • الرفق واللين والرحمة.
  • مراجعة النفس وتفعيل النقد الذاتي للداعية، مع الالتزام الكامل بالرسالة.

كما أبرز جمال اختلالات الخطاب الدعوي المعاصر، ومنها:

  • المبالغة في العصرنة على حساب الواقع الشرعي.
  • الانزلاق بين المدارة والمداهنة.
  • الخلط بين الإبداع والابتداع.
  • التحرك بين المبادرة الهجومية والانحياز الدفاعي.
  • الميل نحو الإغراب والسوقية.
  • الدوران في فلك النخبة دون معالجة قضايا العوام.

وأشار المتحدث إلى أن الخطاب الدعوي الواعي والمتوازن يجب أن يراعي حاجات الشباب الأساسية، بدءًا من:

  • الصلة بالله، لتعزيز الروحانية والفهم الديني.
  • الحاجات الجسمانية، مثل الصحة والنشاط البدني.
  • الحاجات العقلية، من تنمية التفكير النقدي والفهم والتحليل.
  • الحاجات الشهوانية، أي ضبط النفس وتوجيه الغرائز بما يتماشى مع القيم.
  • الحاجات الاجتماعية، من تواصل وتفاعل إيجابي مع الأسرة والمجتمع، وتعزيز المسؤولية الفردية والجماعية.

واختتم مداخلته بالتأكيد على أن الخطاب الدعوي الناجح هو خطاب متكامل، قادر على صقل القيم وبناء شخصية مستقلة وواعية، والتفاعل الإيجابي مع المجتمع، مع مراعاة التوازن بين الثوابت والوسائل الحديثة.

واختتم الملتقى بعرض مسؤولة قسم الطفولة والشباب بجهة الوسط الاستاذة  سميرة معروف لورقة الحملة الوطنية تحت شعار “الصلاة حياة”، المقررة ابتداء من شهر شعبان 1447 هـ (فبراير 2026)، والتي تهدف إلى تعزيز وعي الشباب والمجتمع بأهمية الصلاة وجعلها جزءًا أساسيًا من حياتهم اليومية، عبر أنشطة تربوية، لقاءات توجيهية، مسابقات ثقافية ودورات تدريبية، لتجعل من الصلاة أسلوب حياة يربط الفرد بخالقه ويهذب النفس ويقوي الروح، فيما عرض محمد حقي مشروع الأعمال والأنشطة لقسم الدعوة والعمل الثقافي بجهة الوسط.

ابراهيم حليم

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى