محاكم المملكة تتعزز بمكاتب للتواصل مع ذوي الإعاقة ووحدات ترجمة لفئة الصم والبكم

بعدما عرفت المحاكم المغربية صعوبات في ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة ووجود حواجز للتواصل داخل المرفق القضائي، أعلنت وزارة العدل عن إجراءات تجاوزت فيها تلك الصعوبات لتحقيق عدالة الولوج.
ومن أبرز هذه الإجراءات، كشفت الوزارة عن تعميم 112 مكتباً للمساعدة الاجتماعية بمحاكم المملكة، وإقرار توجه استراتيجي لاعتماد لغة الإشارة كركيزة أساسية في التقاضي.
وتتوزع المكاتب المحدثة للمساعدة الاجتماعية منذ مطلع عام 2023 بين 89 مكتباً في المحاكم الابتدائية و23 مكتباً في محاكم الاستئناف. حيث تضع هذه المكاتب ضمن أولوياتها “تقديم الدعم المباشر للأشخاص في وضعية إعاقة”، عبر مساعدين اجتماعيين مؤهلين لتوجيههم وتسهيل مساطرهم القانونية.
ولا تقتصر مهام هذه المكاتب على الإرشاد الإداري، بل تمتد لتشمل تقديم الدعم النفسي والمواكبة الميدانية للفئات الخاصة، وتيسير التواصل بين المتقاضين في وضعية إعاقة والهيئة القضائية، وضمان تفعيل المادة 50 من قانون التنظيم القضائي التي تجعل من هذه المكاتب بنية إلزامية.
ولمواجهة عزلة فئة الصم والبكم أمام القضاء، اعتمدت الوزارة مقاربة مزدوجة تعتمد على التكوين التخصصي حيث خضع 24 مساعداً ومساعدة اجتماعية لتكوين مكثف في لغة الإشارة لمدة 10 أشهر، مما يتيح استقلالية أكبر لهذه الفئة عند عرض قضاياها، خاصة في أقسام قضاء الأسرة وخلايا التكفل بالنساء ضحايا العنف.
كما أعلنت الوزارة التزامها بإحداث وحدة متخصصة لتقديم خدمات الترجمة بلغة الإشارة داخل المحاكم الكبرى بحلول عام 2026، لتكون مرجعا رسمياً لضمان دقة التواصل القانوني.
ووضعت الوزارة خارطة طريق للسنة الجارية تتضمن برنامج زمني لتجهيز المحاكم بـ “الولوجيات” الفيزيائية، وتوسيع لائحة الخبراء القضائيين المعتمدين في لغة الإشارة لتشمل كافة الدوائر الاستئنافية، وإصدار دليل توجيهي للموظفين حول آليات التعامل المهني مع ذوي الإعاقة.
وعلى المستوى القانوني، استحضرت الوزارة المقتضيات الحمائية في قانون المسطرة الجنائية التي تضمن حق الاستعانة بمترجم يحسن التخاطب خلال مراحل البحث والتحقيق، وإلزامية وجود محام للدفاع عن الأشخاص في وضعية إعاقة في القضايا الجنائية، والمراهنة على رقمنة المساطر في قانون المسطرة المدنية الجديد، لتمكين هذه الفئة من التقاضي عن بُعد وتجاوز عوائق التنقل الجسدي.




