كندا.. جدل حقوقي بعد إلغاء مهام مبعوث مكافحة “الإسلاموفوبيا”

في خطوة أثارت جدلا واسعا في الأوساط السياسية والحقوقية، أعلنت حكومة رئيس الوزراء الكندي الجديد، مارك كارني إلغاء منصبي “الممثل الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا” و”مبعوث محاربة معاداة السامية”، اللذين استُحدثا في عهد سلفه جاستن ترودو.
وقررت الحكومة استبدال هذه المناصب المستقلة بهيئة استشارية موحدة تحت اسم “المجلس الاستشاري للحقوق والمساواة والشمول”، المكلف بمكافحة الكراهية بكافة أشكالها.
ودافع وزير الهوية والثقافة واللغات الرسمية، مارك ميلر عن القرار مؤكدا أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من “تجزئة” ملفات الكراهية إلى إطار أشمل يركز على الوحدة الوطنية.
وأوضح ميلر في تصريحات صحفية أن المكاتب السابقة “أدت دورها على الوجه الأكمل”، لكن القضايا المرتبطة بالإسلاموفوبيا ومعاداة السامية وصلت إلى حالة من “الاستقطاب الشديد” الذي يستوجب نهجاً جديداً يجمع الكنديين حول هوية مشتركة.
وأضاف الوزير أن المجلس الجديد سيتألف من أكاديميين وخبراء وقادة مجتمعيين، وسيعمل على تقديم تقارير مباشرة إليه وإلى رئيس الوزراء، بهدف تعزيز “التماسك الاجتماعي” والمصالحة الوطنية الشاملة، دون أن يقتصر التركيز حصرا على مجتمعات بعينها.
على الجانب الآخر، استقبلت الهيئات الحقوقية والمنظمات الإسلامية واليهودية القرار بمزيج من “خيبة الأمل” والقلق البالغ. وأعرب المجلس الوطني للمسلمين الكنديين (NCCM) عن “خيبة أمل عميقة”، معتبرا أن إلغاء مكتب مكافحة الإسلاموفوبيا — الذي تأسس كاستجابة لهجوم لندن أونتاريو الإرهابي عام 2021 — يأتي في وقت تشهد فيه البلاد تصاعداً مقلقاً في العداء ضد المسلمين.
ووصفت منظمة “بناي بريث” كندا الخطوة بأنها تثير التساؤلات، مؤكدة أن كندا تعيش “أزمة وطنية” في معاداة السامية تتطلب اهتماماً مباشراً ومحدداً، وليس دمجها في أهداف فضفاضة للتماسك الاجتماعي.
بينما انتقدت جمعية الحريات المدنية الكندية (CCLA) القرار بشدة ووصفته بأنه “قصير النظر ومحير”، محذرة من أن إزالة هذه المناصب المتخصصة في ظل ارتفاع حوادث الكراهية قد يضعف الجهود المبذولة لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وفيما لا تزال الممثلة الخاصة لمكافحة الإسلاموفوبيا، أميرة الغوابي، في منصبها (حيث يتبقى لها عام واحد)، ظل منصب مبعوث معاداة السامية شاغراً منذ استقالة ديبورا ليونز في يوليو الماضي.
ورغم تأكيد الوزير مارك ميلر أن التغيير الهيكلي “ليس عملية لخفض التكاليف”، إلا أنه لم يقدم إجابات واضحة حول مصير التمويلات المخصصة للمشاريع المجتمعية التي كانت تابعة للمكتبين الملغيين، مشيراً إلى أن هذه التفاصيل “لم تُحسم بعد”.
يأتي هذا التحول الجذري في السياسة الكندية بعد أداء حكومة مارك كارني لليمين الدستورية في ديسمبر 2025، وسط وعود بإعادة صياغة أولويات الهوية الوطنية والتعامل مع الانقسامات المجتمعية التي تعمقت بفعل التوترات الجيوسياسية الأخيرة.




