رمضان.. معركة النفس وبداية الحضارة – بلال أكروح

كلما اقترب شهر رمضان، وبدأت الأيام الأخيرة من شعبان الغر تزحف نحونا زحفا إلا ضاعف الشيطان عمله وبث أولياءه في كل حدب وصوب لعلهم يزينون عملا لغافل، أو يصنعون جنة من الوهم لجاهل، أو يبنون قصرا من أحلام الظلال لجاهل.
رمضان فرصة حقيقية بثها الله لعباده من اجل صناعة التغيير، فرصة يعديها لنا الله تعالى علينا كل سنة ما حيينا، ليرشدنا أن نفسنا جبانة وأن التغيير ممكن وأننا نحتاج فقط للإيمان، وأن التغيير واقع حقيقي قريب وليس بخيال بعيد. أسأل نفسي دائما لماذا نأكل في الأيام العادية بلا حسيب ولا رقيب ولكن في رمضان لا نتجرأ حتى على تذوق الأكل رغم كثرته ووجوده ورغم وجودنا متسترين عن أعين الناس. ما الذي يجعل ذاك الذي يجمع الصلوات الخمس يصمد في صلاة التراويح التي قد تطول لساعات، ما الذي يجعل المهاجر للقرآن إن لم يختمه على الأقل يقرأ فيه سورا وأحزابا، ما الذي يجعل من ذلك القابض على ماله يتصدق كأنه أبو الجود والكرم.
إنها أعمال رمضان، بركات رمضان، نفحات رمضان، في غير رمضان تجد واحدا يتصدق والآخر يجاهد بصلاته وذك ملازم لقرآنه والآخر عاكف على صيام الاثنين والخميس، لكن في رمضان تجتمع كل هاته الأعمال والبركات في شخص واحد حتى ان الواحد منا يستغرب أنا له هاته الطاقة للقيام بكل هاته الأعمال، والمعلوم عندنا ان رمضان شهر الصيام يعني الجوع والعطش، التعب وخمول النفس. لكن العكس هو ما يقع.
ومن صدمات رمضان التي تنتشي لها الروح وترتقي بها النفس أن أعظم أعمال الإسلام وذروه سنمه وهي الجهاد كانت في رمضان فها هي بدر وحطين واليرموك والقادسية تشهد على ان الجهاد الذي يحتاج القوة البدنية لا يصده جوع ولا عطش بل يحتاج نفوسا مؤمنة عظيمة تؤمن أن الله غالب على امره وناصر عباده وجنده، وها هي غزة حجة ظاهرة واضحة تعيش رمضان كل يوم وكل حين، تلك القطعة الأرضية الصغيرة التي أعيت من يحسبون أنفسهم عظاما وأقوياء.
فلنجعل رمضان هذا رمضان تغيير نحو الصدق والحق، فلنجعل رمضان هذا رمضان بناء الحضارة الإسلامية فعلى الأقل إن لم نستطع التغيير فلنمت ونحن نحاول ولنضع بين أعيننا القاعدة الربانية القرآنية في التغيير وهي قوله تعالى “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم” فاللهم انصرنا على أنفسنا واستعملنا ولا تستبدلنا.




