أخبار عامةالرئيسية-

د مصطفى الطالب يرصد أداء الدراما الرمضانية المغربية.. القيم والأسرة في مرمى النقد

في تقييم نقدي لبرمجة رمضان الدرامية لهذه السنة، قدم الناقد الفني الدكتور مصطفى الطالب في حديث لموقع “الإصلاح” تحليلا شاملا لأعمال الدراما المغربية، سلط فيه الضوء على جوانب التطور الفني والإخراجي، وفي الوقت ذاته، منتقدا بشدة التحديات المتعلقة بالمضمون، القيم، والتأثيرات الخارجية التي تشوب هذه الأعمال.

تصريحات الطالب، جاءت في سياق تقييم موضوعي دعت إلى إعادة النظر في التوجه العام للدراما الوطنية لضمان مواكبتها لتطلعات الجمهور وقيم المجتمع، مع تركيز خاص على التحديات التي تواجه مؤسسة الأسرة والقيم الاجتماعية الأصيلة.

تطور فني ملحوظ وإخراج متقدم

أشاد الناقد مصطفى الطالب بالتراكم الملحوظ في الدراما المغربية، مؤكدا على التطور الكبير الذي شهدته على المستويات الفنية والتقنية والإخراجية. وأشار إلى أن العديد من المسلسلات قدمت مستويات فنية عالية وأداء متميزا للممثلين، بالإضافة إلى تحسن في أماكن التصوير وحركة الكاميرا.

واعتبر الطالب أن هذا التطور هو ثمرة سنوات من العمل والجهد، ويساهم في تحريك عجلة الإنتاج السينمائي والتلفزيوني.

تحديات المضمون والقيم: دعوة لإعادة النظر

ورغم الإشادة بالجوانب الفنية، لم يتردد الطالب في طرح مجموعة من الملاحظات النقدية الجوهرية التي تمس صميم المضمون والقيم التي تقدمها الدراما الرمضانية:

وتساءل عن مدى احترام المسلسلات لخصوصية شهر رمضان الروحية والتعبدية، والتي يفترض أن تعكس قيم الارتقاء الروحي. وانتقد “تخمة” الأعمال الدرامية التي لا تخدم الذوق المغربي، مشيرا إلى تكرار نفس الوجوه في عدة أعمال، مما يؤدي إلى “إشباع سلبي” للمشاهد ويفقده الشغف بالمتابعة.

وأعرب الناقد عن أسفه لغياب الأعمال الدرامية التاريخية والدينية التي تستهوي شريحة واسعة من الجمهور المغربي، معتبراً أن هناك “محاربة” لهذا النوع من الدراما لصالح الدراما الاجتماعية التي سقطت في التكرار والسطحية والنمطية.

ولاحظ الطالب “جرعة زائدة من التجرؤ على قيم المغاربة”، واستهداف مباشر لمؤسسة الأسرة والزواج، وتصوير الصراع بين الرجل والمرأة بشكل يظهر المرأة وكأنها تعيش في “عصر الظلمات”، بينما يتم تصوير الرجل دائماً كمتسلط وسبب للمشاكل، وهو ما اعتبره الطالب “غير منطقي”.

وأشار إلى التأثير الكبير للمسلسلات التركية والمصرية على بعض الأعمال المغربية، مما أدى إلى استنساخ مواضيع أجنبية وإسقاطها قسراً على المجتمع المغربي، مما يفقد العمل “تمغربيتو” (طابعه المغربي الأصيل).

وانتقد الطالب بشدة بعض المسلسلات التي استفزت مشاعر المغاربة بالتطرق لرموز دينية بطريقة غير لائقة، بالإضافة إلى “جرعة زائدة من العنف اللفظي والجسدي”، خاصة في الأعمال التي تتناول عالم المخدرات.

وسجل مصطفى الطالب “تجرؤا غير مقبول” على الجهاز الأمني في بعض المسلسلات، مثل مشهد صفع رجل أمن، مؤكداً أن الأخطاء تعالج عبر المسار القانوني وليس بالاستهزاء بالرموز الأمنية.

ولفت الناقد الانتباه إلى غياب البرامج الثقافية والفكرية والدينية عن القنوات الوطنية، باستثناء قناة “محمد السادس” التي يحترم تخصصها، متسائلاً عن سبب عدم وجود برامج تناقش أموراً تاريخية وفكرية كما كان في السابق.

دعوة إلى رؤية فنية جديدة

خلص مصطفى الطالب إلى أن الدراما المغربية بحاجة إلى “جرأة في الطرح وعمق في تناول المواضيع”، مثل الاتجار بالأطفال أو المخدرات، ولكن “برؤية فنية جديدة ونظرة عميقة، بعيداً عن النمطية المستهلكة”.

ودعا أصحاب القرار إلى إعادة النظر في هذه الأمور للارتقاء بمستوى الدراما المغربية، بما يضمن تقديم أعمال فنية تحترم قيم المجتمع وتطلعاته، وتعزز مكانة الأسرة كركيزة أساسية للمجتمع، وتساهم في بناء الوعي لا في هدمه.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى