د. بوغوتة يؤطر محاضرة في موضوع “المسجد الأقصى: مسرى الأنبياء ومحضن الشهداء”

نظّمت حركة التوحيد والإصلاح إقليم بني ملال أزيلال محاضرة عن بُعد عبر منصة “زووم” بعنوان “المسجد الأقصى: مسرى الأنبياء ومحضن الشهداء”، أطرها الدكتور عبد الله بوغوتة، تناول خلالها المكانة الدينية والتاريخية لبيت المقدس ودور الوعي في نصرة القضية الفلسطينية.
وسلّط المحاضر في بداية المحاضرة الضوء على فكرة الجمع بين الاهتمام بالقضايا الوطنية ودعم القضية الفلسطينية، وأكد أنه لا يوجد أي تعارض بينهما، مستحضرا ما عرفته مدينة القصر الكبير وبعض أقاليم الشمال من فيضانات.
و أشار إلى أن الأصوات التي تدعو إلى ترك دعم فلسطين بدعوى الانشغال بالقضايا الوطنية “لم تُسهم في إغاثة المتضررين ولا في نصرة المسجد الأقصى”، مشددًا على أن القيم التضامنية واحدة وأن الانتماء للوطن لا يتناقض مع الانتماء للأمة.
وشدّد المحاضر على الأهمية الدينية لبيت المقدس في وجدان المسلمين، باعتباره أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومستحضرًا البعدين الروحي والتاريخي للأرض المباركة. وفي هذا السياق، استحضر الحديث النبوي حول بناء المسجد الحرام والمسجد الأقصى والفترة الزمنية بينهما، مبينًا دلالات وحدة الرسالة والارتباط بين المسجدين.
وفي السياق التاريخي، دعا المحاضر إلى استحضار تاريخ القدس باعتبارها من أقدم مدن العالم، التي يتجاوز عمرها خمسة آلاف سنة، وتعاقبت عليها أمم متعددة إلى أن دخلها المسلمون في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلحًا لا غزوا، حيث كُتبت العهدة العمرية التي ضمنت الأمن لأهلها، قبل أن تسقط في يد الحملات الصليبية ثم تُحرَّر من جديد.
كما سلّط الضوء على إسهام المغاربة في القدس، مذكّرًا بـوقفية المغاربة التي أوقفها الأفضل بن صلاح الدين الأيوبي، ومنها حارة المغاربة وباب المغاربة والمدرسة الأفضلية، باعتبار ذلك شاهدًا على عمق الارتباط التاريخي للمغاربة ببيت المقدس.
وتوقف الدكتور بوغوتة عند حادثة الإسراء والمعراج، حيث أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، الذي بارك الله ما حوله، وصلّى فيه بالأنبياء إمامًا، مؤكدًا أن القدس ليست مجرد موقع جغرافي بل جزء من العقيدة الإسلامية، وأن قوة الأمة تُقاس بمكانة القدس كما يُقاس تدينها بمكة المكرمة.
وأوضح المحاضر أن الأهمية الاستراتيجية لفلسطين باعتبارها ملتقى القارات الثلاث وقربها من الممرات البحرية الحيوية وغنا المعادن ومصادر النفط، هو ما جعلها محط أطماع تاريخية، مشيدا بصمود الشعب الفلسطيني رغم ما يتعرض له من معاناة، ومستحضرا معنى الشهادة والثبات.
وفي ختام المحاضرة، ركّز الدكتور بوغوتة على أن التحدي الأكبر اليوم هو تزييف التاريخ وإضعاف الوعي، داعيًا إلى الانتقال من العاطفة إلى الفهم والمعرفة الاستراتيجية. كما دعا الحضور وخصوصا الشباب إلى:
- التحصيل المعرفي وإشاعة الفهم السليم،
- التوثيق المادي والرقمي للمحاضرات والكتابات والأوقاف المغربية في القدس،
- إحياء الرابط الحضاري مع بيت المقدس،
- مواجهة تزييف التاريخ باعتبار ذلك ضرورة وجودية.
وختم المحاضر بالتأكيد على أن “المسجد الأقصى سيبقى بوصلة الأمة”، وأن مغربية الأقصى جزء من إسلامية القدس، وأن مسؤولية نصرة القدس مسؤولية جماعية لا ينبغي أن تُترك لأهلها وحدهم.
أحمد بلا





