دراسة: طلبة الطب يقبلون الذكاء الاصطناعي في مهام مساعدة ويرفضون تفويض القرار السريري

أظهرت دراسة أكاديمية حديثة شملت 310 من طلبة تسع كليات عمومية للطب بالمغرب استقبالا واسعا لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة في تنظيم البيانات والمهام الإدارية، مقابل حذر شديد ورفض قاطع لتفويض القرار الطبي للأنظمة الذكية.
وأوضحت الدراسة المنشورة بمجلة “Frontiers in Education”، أن أطراف العينة البحثية يرفضون نفي الدور الإنساني المحوري للطبيب أو استبداله بالخوارزميات، مشددين على أن التشخيص ووصف العلاج يظلان من الاختصاصات السريرية الحصرية للبشر التي تتطلب حسا إنسانيا ومسؤولية مباشرة.
وفي تفاصيل الاستجابات الميدانية، بلغت نسبة القبول لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التوثيق الطبي والمهام الإدارية 87.4 في المائة، ومتابعة الوضع الصحي للمرضى 61.3 في المائة، بالنظر إلى قدرتها على تيسير الوصول إلى المعرفة العلمية وتخفيف أعباء العمل.
وفي المقابل، انخفضت نسبة التأييد لتفويض القرار السريري والتشخيص للذكاء الاصطناعي إلى 13.5 في المائة فقط، ولم تتجاوز 20 في المائة بالنسبة لوصف الأدوية والعلاجات، حيث أجمع 83.5 في المائة من المشاركين على عدم قدرة التكنولوجيا على تعويض الطبيب، مؤكدين أن القرار العلاجي يرتبط بأبعاد أخلاقية وإنسانية لا يمكن اختزالها في معادلات برمجية.
وسلط البحث الضوء على المخاوف الأخلاقية والقانونية البارزة التي تحيط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المنظومة الصحية الوطنية، حيث عبر 63 في المائة من الطلاب عن قلقهم من أن يؤدي الاعتماد المفرط على الخوارزميات إلى تراجع التواصل والتعاطف الإنساني في العلاقة بين الطبيب والمريض.
كما أبدى 53 في المائة من المستجوبين مخاوف جدية بشأن مخاطر تسريب البيانات وسرية السجلات الطبية والشخصية للمرضى عند حفظها أو معالجتها إلكترونيا، محذرين من انعكاس ذلك على ثقة المريض في القرار الطبي وفي المؤسسات الصحية.
وأمام هذه التحديات والمخاوف المزدوجة، عبر 60.1 في المائة من الطلبة عن تطلعهم ومطالبتهم بالدمج المنظم لتدريس تقنيات الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته ضمن المناهج بالطبية المغربية عبر ندوات وورشات تطبيقية.
وتأتي هذه المطالب بغرض تأهيل الأجيال القادمة من الأطباء للتعاطي الواعي والآمن مع التطبيقات الرقمية، حيث شملت الدراسة طلبة بمختلف المستويات الدراسية بمتوسط عمر يبلغ 22.4 سنة وتشكل الإناث 60.6 في المائة منهم، مما يبرز حرص الكفاءات الطبية الناشئة على التكيف التكنولوجي دون المساس بجوهر الممارسة السريرية وأخلاقياتها.




