أخبار عامةالرئيسية-

دراسة تستكشف أسباب حدة العدائية الرقمية في المغرب

كشفت دراسة حديثة نشرتها الدورية العلمية المرموقة “نايتشر” عن ارتباط وثيق بين غياب المساواة الاقتصادية وضعف الممارسة الديمقراطية وارتفاع وتيرة السلوكيات العدائية والتنمر السياسي على منصات التواصل الاجتماعي.

وشملت الدراسة عينة واسعة تجاوزت 15 ألف مشارك من 30 دولة عبر العالم، حيث برز المغرب كأحد النماذج الرئيسية للدراسة خارج النطاق الغربي التقليدي، مسجلا مستويات مرتفعة نسبيا من التعرض للعداء السياسي الرقمي مقارنة بدول الشمال الأوروبي والديمقراطيات الراسخة التي تتمتع بمعدلات مساواة اقتصادية عالية.

وأظهرت نتائج البحث المطبقة على عينات من المغرب ودول أخرى مثل باكستان وإندونيسيا، أن مستخدمي الفضاء الأزرق في المجتمعات التي تشهد تفاوتات طبقية ومستويات ديمقراطية محدودة يكونون أكثر عرضة لـ”العدوانية الرقمية” والتحرش الإلكتروني.

وتُرجع الدراسة هذا الاحتقان الرقمي إلى انعكاس مباشر للبيئة الاجتماعية والسياسية الواقعية، مؤكدة أن المناخ العام للدول يحدد بشكل كبير طبيعة التفاعلات بين المواطنين على شبكة الإنترنت، مما يحول المنصات الاجتماعية إلى ساحات لتفريغ التوترات المجتمعية الناتجة عن الفوارق المادية وغياب آليات التعبير الديمقراطي السليم.

وتوقفت الدراسة عند تحليل “البروفايل النفسي” للمستخدمين العدائيين في المغرب وبقية الدول محل البحث، حيث خلص الباحثون إلى أن هؤلاء الأفراد يميلون لتبني سلوكيات هجومية في حياتهم اليومية الواقعية أيضاً، مدفوعين بما يسمى “دوافع السعي وراء المكانة”.

وتزداد هذه الدوافع في المجتمعات التي تعاني من غياب العدالة الاقتصادية، خاصة لدى فئة الشباب والذكور الذين يحاولون إثبات ذواتهم وتحقيق حظوة اجتماعية عبر الانخراط في هجمات سياسية حادة أو تبني خطابات متطرفة لجذب الانتباه في فضاء افتراضي يمنحهم شعوراً وهمياً بالتفوق.

وخلص التقرير العلمي إلى أن العداء السياسي الإلكتروني ليس ظاهرة تقنية معزولة، بل هو نتاج متشابك لتوترات مجتمعية أوسع ترتبط بمدى عدالة توزيع الثروة وجودة المؤسسات السياسية.

وتبرز أهمية هذه المعطيات في كشف زيف الاعتقاد بأن العالم الرقمي منفصل عن الواقع، إذ أكدت النتائج أن الأفراد في الدول الأقل ديمقراطية يواجهون مستويات مضاعفة من العنف الرمزي، مما يستدعي فهم الجذور الهيكلية والاقتصادية لهذه الظاهرة قبل معالجتها كأعراض تقنية أو سلوكيات فردية عابرة.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى