جهة الوسط تنظم الدورة التكوينية الثالثة لمسؤولي الشباب

نظم قسم الطفولة والشباب لحركة التوحيد والإصلاح بجهة الوسط مساء يوم الثلاثاء 30 دجنبر 2025، الدورة التكوينية الثالثة لفائدة مؤطري المجالس التربوية، تحت عنوان: “فن التوجيه دون الوصاية”، أطرها خريج المعهد العالي للتجارة وإدارة المقولات الدكتور حمزة إدام.
واستهل المؤطر مداخلته بتشخيص أبرز التحولات والتحديات التي تواجه فئة الشباب في السياق الراهن، وأنها تمسّ أساسا بناء المعنى والمرجعية، ونبّه إلى تزايد الاهتمام بالروحانيات الفردية مقابل تراجع حضور الدين المؤسسي، إلى جانب تنامي الهشاشة النفسية والاضطرابات النفسية لدى الشباب.
وتوقف إدام عند تحول العلاقة مع السلطة، ملاحظا ميل فئة واسعة من الشباب إلى نزعة التمرد ورفض كل أشكال الوصاية التقليدية، فضلا عن رقمنة الحياة اليومية التي جعلت من الفضاء الرقمي بيئة بديلة للتنشئة والتأثير.
وتطرق المؤطر إلى نموذج العملية التربوية، مستعرضا مجموعة من النماذج التفسيرية لفهم الظواهر التربوية والسلوكية، مع الوقوف عند نظرية التواصل بعناصرها الأساسية: المرسل، المتلقي، الرسالة، الترميز، والتغذية الراجعة، مبرزًا دورها في إنجاح الفعل التربوي.
وبيّن إدام الفرق بين نموذج الوصاية ونموذج التوجيه، موضحًا أن الوصاية تقوم على اتخاذ المربي القرار بدل الشاب بدافع الحماية، انطلاقًا من افتراض عدم قدرته على تقدير مصلحته، مما يؤدي إلى تقييد اختياره أو إلغائه.
وفي المقابل، يقوم التوجيه على مرافقة الشاب وتمكينه من بناء قدرته على الفهم والاختيار المسؤول، دون مصادرة قراره أو إلغائه، كما تناول مقاربة النمذجة في العملية التربوية، باعتبارها أداة لفهم العملية التواصلية وبناء سلوك تربوي واع يستحضر تعقّد الواقع الشبابي.
وفي ختام كلمته، شدد إدام على أن المسؤولية الملقاة على عاتق الفاعلين التربويين جسيمة، في ظل كثرة معاول الهدم الموجهة للشباب، مقابل قلة السواعد البناءة، خاصة مع تراجع أدوار مؤسسات التنشئة التقليدية كالأسرة والمدرسة، مما يستدعي تجديد مناهج التوجيه وتطوير أساليب المرافقة التربوية.
ابراهيم حليم




