جلسة شروق بإقليم عين الشق ابن مسيك تستضيف الدكتور أوس رمّال

نظمت حركة التوحيد والإصلاح بإقليم عين الشق – ابن مسيك أمس الأحد فاتح نونبر 2026، جلسة شروق لفائدة أعضائها ومتعاطفيها عن بُعد، أطرها الدكتور أوس رمّال الرئيس السابق للحركة، وعضو مكتبها الوطني الحالي، تحت عنوان: “ثابتون على العهد، متجددون في العطاء، ماضون في المسيرة”.
واستهل الدكتور أوس رمّال كلمته بالاستشهاد بقول الله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23]، مستحضرا ما تحمله الآية الكريمة من معاني الصدق والوفاء والثبات على العهد، وما تستلزمه من استمرارية البذل والعطاء، وتجديد النفس الإصلاحي، وتعزيز التواصل والتكامل بين الأجيال.
وتوقف رمّال في كلمته عند الدلالات التربوية للشروق وتعاقب الليل والنهار، باعتبارهما آيتين من آيات الله تعالى، تحملان دعوة متجددة إلى التفكر والشكر والعمل الصالح. واستحضر في هذا السياق قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ [الفرقان: 62]. وأوضح أن تعاقب الزمن يتيح للإنسان فرصا متجددة للتدارك والمراجعة وتصحيح الأخطاء وتجديد العزيمة، حتى يكون يومه أفضل من أمسه.
وانتقل من هذه المعاني إلى إسقاطاتها على حياة الدعوات والمؤسسات والحركات الإصلاحية، إذ تتعاقب الولايات والمسؤوليات والقيادات، لكن الرسالة التي اجتمع العاملون من أجلها ينبغي أن تظل ثابتة وحاضرة، موجهة للسلوك ومحفزة على مواصلة البذل والعطاء.
ثابتون على العهد
وأكد الدكتور رمّال أن الثبات على العهد لا يعني مجرد الاستمرار في العضوية أو المواظبة على حضور الاجتماعات والأنشطة، بل يتجلى أساسا في الوفاء بالعهد مع الله تعالى، والإخلاص في العمل الدعوي والتربوي والإصلاحي، والاستقامة في السلوك، والحرص على نفع الناس.
وشدد على أن الانتماء التنظيمي بما يتضمنه من مؤسسات وبرامج ومسؤوليات، يظل وسيلة لخدمة رسالة أسمى، غايتها الدعوة إلى الله تعالى والإسهام في إصلاح المجتمع.
كما أبرز أهمية تجديد النيات وتقوية الصلة بالله تعالى، حتى لا تتحول الأعمال الدعوية والمسؤوليات التنظيمية، مع مرور الزمن، إلى مجرد عادات أو التزامات إدارية تفقد معناها التعبدي والإيماني.
وفي هذا الإطار، اعتبر أن انتهاء المسؤولية لا يعني انتهاء العطاء، مؤكدًا أن قيمة الإنسان في مشروع الإصلاح لا تقاس بالمناصب والألقاب، وإنما بصدق الالتزام والاستعداد الدائم للبذل والتضحية ومواصلة خدمة الرسالة.
متجددون في العطاء
وأوضح المتحدث أن الثبات على المبادئ لا يتعارض مع تجديد الوسائل والأساليب بل يتكامل معه، داعيا إلى حسن فهم التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع، خاصة في مجالات التواصل والتفكير واهتمامات الشباب والعالم الرقمي، حتى تظل الخطابات والمبادرات الدعوية قادرة على الوصول إلى الناس والتأثير الإيجابي فيهم.
ونبه إلى أن الأعباء التنظيمية والإدارية قد تستحوذ أحيانا على جزء كبير من جهود العاملين، على حساب المبادرات الدعوية والتربوية المباشرة. وأكد أن حركة التوحيد والإصلاح لم تؤسس لتكون مجرد جهاز تنظيمي، وإنما فضاء للدعوة والتربية والإصلاح وبناء الإنسان وخدمة المجتمع.
كما دعا في هذا السياق إلى تجديد الصلة بالقرآن الكريم، تلاوة وحفظًا وتدبرا وعملا، والاقتداء بالسيرة النبوية، وتطوير المعارف والثقافة، وإحياء روح المبادرة الفردية؛ سواء من خلال التربية ومصاحبة الشباب، أو عبر المبادرات الاجتماعية والدعوية داخل الأسرة والحي ومحيط العمل.
ماضون في المسيرة
وشدد أوس رمّال على أهمية احتضان الشباب وإفساح المجال أمامهم للمشاركة وتحمل المسؤولية، وعدم مطالبتهم بالتفكير والتحرك وفق الأساليب والإيقاعات نفسها التي اعتادت عليها الأجيال السابقة، بل الإنصات إليهم وفهم تطلعاتهم ومواكبة اهتماماتهم.
وأكد أن الأسرة بدورها تمثل فضاء أساسيا للتعاون على الإصلاح من خلال التكامل بين الزوجين، والتربية على القيم، وغرس حب الخير والعمل التطوعي لدى الأبناء، مع الحرص على تحقيق التوازن بين واجبات الأسرة ومسؤولية خدمة المجتمع.
ودعا إلى قياس استمرارية الحركة وأدائها من خلال أثرها في المجتمع، لا بمجرد الأرقام وعدد اللقاءات والاجتماعات. واعتبر أن المعيار الحقيقي لنجاح المسيرة هو ما تحققه من تغيير إيجابي في حياة الناس، وما تقدمه من إسهام في معالجة مشكلات الشباب والأسر والأطفال والفئات المحتاجة.
وفي ختام كلمته، قدّم مجموعة من التوجيهات العملية التي يمكن لكل فرد أن يجعلها ضمن برنامجه الشخصي، من بينها: تجديد الصلة بالله تعالى، وتخصيص نصيب ثابت للقرآن الكريم والمحاسبة، وإضافة عمل دعوي أو تربوي نافع إلى البرنامج اليومي، والحرص على تقريب شخص جديد من مجالس الخير والتربية، مع إيلاء عناية خاصة باستقبال الشباب ومرافقتهم وتشجيعهم وإدماجهم في العمل.
إبراهيم حليم




