تقرير رسمي: الأسر النووية المغربية تبلغ 73% والعائلة الممتدة تتراجع بـ%19.8

كشفت معطيات رسمية جديدة عن تسارع غير مسبوق في انتقال الأسر المغربية نحو النموذج النووي، مقابل تراجع واضح للعائلة الممتدة التي ظلت لعقود حجر الزاوية في التماسك الاجتماعي بالمغرب.
جاء ذلك ضمن نتائج البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025، الذي قدمته المندوبية السامية للتخطيط، أمس الأربعاء 08 أبريل 2026 بالرباط، والذي كشف عن تحول عميق في النموذج التقليدي للعائلة، مع تحولات في مسارات الحياة (الزواج، الطلاق، الخصوبة وظروف العيش).
ورصد التقرير تنامي ظاهرة “الأعشاش الفارغة” المرتبطة بشيخوخة السكان ومغادرة الأبناء للبيت الأسري، إلى جانب توسع لافت للعائلات أحادية الوالد، في مؤشرات تعكس تحولات ديموغرافية واجتماعية عميقة تفرض تحديات جديدة على أنماط العيش والتضامن داخل المجتمع.
فقد أشار التقرير إلى أن الأسر النووية باتت تشكل %73 من مجموع الأسر بالمغرب، مقابل %60,8 سنة 1995، ما يعكس اتجاها بنيويا نحو تركيز المجموعة الأسرية حول الزوجين، سواء مع أو بدون أبناء، وينتشر هذا النموذج على نطاق واسع في كل من الوسط الحضري والقروي، مع فارق طفيف في معدل النمو السنوي، وذلك بـ%3,6 في المدن مقابل %2,4 في القرى.
ويهيمن نموذج الزوجين مع الأبناء العزاب على الأسر المغربية بـ%53.9، مع انتشار أكبر في الوسط القروي (%56,69) مقارنة بالوسط الحضري (%52,5).
وأشار التقرير إلى أن 51.7% من العزاب المغاربة لا يرغبون في الزواج، مقابل 40.6% فقط يعبّرون عن رغبتهم في الارتباط، ما يعكس تحولا لافتا في مواقف المغاربة تجاه مؤسسة الزواج.
وبحسب المصدر ذاته، فإن هذه الدينامية تشير إلى تحول طويل المدى في أشكال الدعم بين الأجيال، بما يستدعي تكثيف السياسات العمومية لمواكبة الأسر في مواجهة هذه التحولات الهيكلية.
وإلى جانب الهيمنة المتنامية للأسر النووية، سجل البحث زيادة ملحوظة في وزن الأسر المكونة من زوجين دون أطفال، حيث ارتفعت من %3,4 إلى %9,4، مستهدفة كلا الوسطين الحضري والقروي.
ويرجع ذلك أساسا إلى انتشار ما يُعرف بـ”العش الفارغ”، الذي يشكل كبار السن (60 سنة فما فوق) غالبية أرباب هذه الأسر بنسبة 72,9%، وهو ما اعتبرته المندوبية يعكس تراكم ظاهرة الشيخوخة الديمغرافية وتغير سلوك الانتقال بين الأجيال.
في الوقت ذاته، شهدت الأسر أحادية الوالد زيادة طفيفة لكنها مؤثرة من %7,3 إلى %8,8، ما يشكل مؤشرا حساسا على هشاشة محتملة مرتبطة غالبا بالانفصالات الزوجية أو الظروف الاقتصادية للأم أو الأب. وتظهر هذه الأسر بشكل أكبر في الوسط الحضري (%9,9) مقارنة بالوسط القروي (%6,5)، حيث تلعب أشكال التضامن التقليدية دورا في الحد من انتشارها.
كما كشف البحث عن تراجع ملموس في وزن العائلة الممتدة، من %35,2 إلى %19,8 بين 1995 و2025، مع انخفاض أوضح في الوسط القروي. وتقلصت ظاهرة التعايش متعدد الأجيال بشكل كبير، ما يعكس تحول الأسر نحو وحدات أصغر حجما تعتمد على الوالدين بشكل رئيسي.
ويعكس هذا التحول انتقالا تدريجيا من التضامن المباشر القائم على الإقامة المشتركة إلى أشكال تضامن عن بعد، تتماشى مع النموذج النووي والتمدن، إضافة إلى القيود المرتبطة بالسكن، مع تراجع ظاهرة تعدد الزوجات والأشكال العائلية المعقدة التي كانت تعتمد على التعايش بين أقارب أفقيين أو بين أجيال متعددة في نفس المسكن، لتصبح شبه محدودة في كافة المناطق، بما فيها الوسط القروي.




