أخبار الجمع العام الثامنأخبار الحركةأصداء الجمع العامالرئيسية-

تفاعل فكري وأكاديمي واسع مع انتخاب د محمد ابراهمي رئيسا لحركة التوحيد والإصلاح

شهدت الساحة الفكرية والدعوية بالمغرب تفاعلا واسعا من قبل مفكرين وقياديين وباحثين مع انتخاب الدكتور محمد ابراهمي رئيسا جديدا لحركة التوحيد والإصلاح في جمعها العام الوطني الثامن المنعقد بمدينة بوزنيقة أيام 23 و24و25 أكتوبر2026 خلفا للدكتور أوس رمّال.

وأجمعت الشهادات والتحليلات الصادرة على التنويه بنجاح هذه المحطة التنظيمية، معتبرة أن اختيار القيادة الجديدة يمثل انتقالا سلسا وحضاريا نحو جيل جديد، وتكريسا لنموذج فريد في الديمقراطية الداخلية والتداول القيادي المستمر بين مختلف الأجيال دون صراعات أو استقطابات تنشأ عادة عن الترشيحات الذاتية .

وفي هذا السياق، اعتبر الباحث والأكاديمي الدكتور إسماعيل حمودي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد بن عبد الله بفاس، أن انتخاب ابراهمي البالغ من العمر 47 سنة، يعكس تحولا نوعيا لا يقتصر على انتخاب رئيس أصغر سنا، بل يتصل بانتقال مركز الثقل القيادي إلى “الجيل الرابع” الذي تشكل وتدرج داخل مؤسسات الحركة عقب إعادة تأسيسها سنة 1996.

وأكد حمودي أن سلاسة هذا الانتقال تجنبت الأزمات التي تعاني منها هيئات أخرى، مما يعكس نضجا مؤسساتيا ومأسسة حقيقية للتداول الداخلي وآليات التنشئة القيادية، مستدلا بحضور رئيسين سابقين في المكتب التنفيذي إلى جانب الرئيس الجديد.

ومن جانبه، سجل الكاتب والأديب عبد الهادي المهادي انطباعا لافتا تجاه صعود قيادات إسلامية في “مقام الشباب”، معتبرا أن استئمان جيل جديد على الإرث التربوي والدعوي والعلمي للحركة يشكل خطوة شجاعة ومفرحة، ومؤكدا أن الشهادات الإيجابية بخصال الرئيس الجديد وكفاءته تبشر بمنح الحركة زخما جديدا يليق بتاريخها.

من جهته، أبرز الباحث والأستاذ الجامعي الدكتور خالد يايموت أن حركة التوحيد والإصلاح تنفرد في الجغرافيا العربية ببناء فكرة وممارسة عميقة تميز بدقة بين العمل الدعوي والسياسي، لافتا إلى أن الحركة تتفرد بكونها التنظيم الإسلامي الوحيد الذي يتعايش داخل مؤسساته خمسة رؤساء سابقين ينضبطون لمساطرها، وينشط اثنان منهم تحت القيادة المباشرة لرئيس من الجيل الجديد داخل المكتب التنفيذي.

وانتقد يايموت التحليلات التي تربط دينامية الحركة بوضع حزب العدالة والتنمية واصفا أصحابها بـ “أسراء التفسير الأيديولوجي”، داعيا في الوقت ذاته الحركة إلى تعميق نظرتها للأبعاد الدينية الإنسانية وإعادة بناء علاقاتها مع مختلف الأطراف المدافعة عن إنسانية الإنسان.

وفي قراءة  لدلالات هذا التجديد، أكد  الدكتور والباحث سلمان بونعمان أن حركة التوحيد والإصلاح نجحت في اجتياز اختبار الانتقال من “كاريزما المؤسس” وسلطة الأشخاص إلى قواعد “المؤسسة الراشدة” واستقرار الشورى، متجاوزة خطاطات التبعية البيروقراطية أو المشيخية.

وأوضح بونعمان أن النموذج الانتخابي للحركة قدم تزاوجا راقيا بين “الديمقراطية العددية” و”الديمقراطية التداولية”، حيث تجلى ذلك في انتخاب رئيس جاء رابعا في جولة الترشيح الأولى قبل أن يحسم التداول الجماعي اختياره بأغلبية مطلقة، في سابقة تنظيمية أثبتت أن القاعدة تملك حق الاختيار الحر مع صون واجب الوفاء والتقدير للقيادات السابقة .

وعلى مستوى تقييم شخصية الرئيس الجديد ومساره، أشاد المشرف العام لمؤسسة يوسف بن تاشفين للدراسات والأبحاث والإبداع، الدكتور عادل رفوش، بانتخاب الدكتور محمد لبراهمي، موضحا أنه يملك كفاءة علمية رفيعة وجهودا دعوية وأخلاقا رزينة تجعله أهلا لهذه المسيرة، ومشيرا إلى أن مرحلته ستمنح الحركة نفسا جديدا للاعتناء بتكوين العلماء والدعاة والإرشاد التربوي.

ويتقاطع هذا التقييم مع ما أبرزه الباحثون بشأن المسار العلمي والتربوي للبراهمي، الحاصل على الدكتوراه في الفقه وأصوله والمتخصص في قضايا الأسرة والقيم، والذي تدرج في المسؤولية من مدرسة “منظمة التجديد الطلابي” وقسم الشباب إلى رئاسة الحركة، مما يعكس قدرة المشروع الإصلاحي على إنتاج قياداته من داخل مؤسساته التكوينية .

وفيما يخص الآفاق والمستقبل، شدد المتابعون على أن القيادة الجديدة تقف أمام تحديات فكرية ومجتمعية جسيمة تتطلب الاجتهاد في تجديد “النسق الإصلاحي”.

وفي هذا الصدد، أوضح بونعمان أن الحركة بعد اجتيازها امتحان التداول القيادي مدعوة لفتح “الامتحان الثاني” المتمثل في بناء “نظرية في العمل الإصلاحي” تجدد عقلها النظري والمنهجي وتستجيب للتحديات القيمية والأسرية والتحولات التكنولوجية.

ومن جانبه، دعا الباحث والأكاديمي المغربي المقيم بالولايات المتحدة، الدكتور عز الدين العزماني، إلى استثمار هذه الدينامية التنظيمية لبعث روح جديدة في العمل المدني والثقافي، والتفكير في أطر إصلاحية جديدة تستجيب للتأثيرات المتسارعة للذكاء الاصطناعي وجيوسياسيات العالم الافتراضي.

وهو ما ذهبت إليه قراءة الدكتور إسماعيل حمودي الذي أكد أن الرهان الحقيقي للجيل الجديد يكمن في ابتكار مقاربات وآليات جديدة تؤطر الوظائف التربوية والدعوية والمدنية للحركة للتعاطي مع التحولات المجتمعية الراهنة، لا سيما لدى فئات الشباب.

وتعكس هذه الشهادات والتحليلات المتكاملة قناعة متزايدة بين المتابعين للشان الفكري والمدني أن تجربة التداول القيادي داخل حركة التوحيد والإصلاح؛ أضحت مدرسة في الممارسة المدنية والتنظيمية بالمغرب، حيث تلتقي متطلبات التشبيب والتجديد الهيكلي مع الاستمرارية المرجعية، والمزج بين تجديد الدماء والوفاء للرصيد التراكمي.

أخبار / مقالات ذات صلة