تعديل مدونة الأدوية يضع “الأمن الدوائي” للمغاربة تحت مجهر الرقابة الصارمة

أفرجت الحكومة المغربية عن مشروع قانون استراتيجي أعدته وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يقضي بتغيير وتتميم مدونة الأدوية والصيدلة، وذلك تنفيذا للتعليمات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز الأمن الدوائي الوطني والارتقاء بجودة الخدمات الصحية.
ويشكل هذا المشروع خطوة حاسمة نحو نيل اعتماد منظمة الصحة العالمية وإدراج الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية ضمن قائمة الهيئات التنظيمية ذات “مستوى النضج الثالث والرابع”، وهو تصنيف دولي رفيع يعكس نجاعة أنظمة الرقابة الدوائية وجودة الإطار التنظيمي للمنظومة الصحية الوطنية وفق المعايير العالمية.
وينصب جوهر التعديلات القانونية على تحيين شروط الترخيص وتسويق الأدوية. وتضمنت المسودة مقتضيات صارمة تسمح بسحب أو توقيف تراخيص الأدوية في حال عدم تسويقها داخل الآجال المحددة دون مبرر، وإلزام المختبرات المصنعة الموجهة للتصدير بتوفير مخزون احتياطي لضمان تموين السوق الوطنية بانتظام.
كما استحدث المشروع، الذي عرضته الأمانة العامة للحكومة، مادة تتيح منح تراخيص استثنائية لتسويق الأدوية في حالات الطوارئ الصحية والكوارث الوطنية أو لمواجهة حاجات طبية غير ملباة، شريطة إثبات توازن الفائدة والمخاطر ومعايير السلامة العلمية.
وعلى مستوى اليقظة والرقابة، عمل النص الجديد على مأسسة “النظام الوطني لليقظة الدوائية” لرصد وتقييم الآثار الجانبية للأدوية بعد تسويقها، مع تقوية آليات التفتيش الصيدلي لتشمل الصيدليات والمصحات ومستودعات التخزين.
وأوكل المشروع مهام المراقبة لصيادلة مفتشين محلفين تابعين للوكالة المغربية للأدوية، مع إحداث مادة خاصة بمحاربة الأدوية المزيفة والمتدنية الجودة وتتبع الإشهار الدوائي لضمان حماية المستهلك من أي تضليل أو مخاطر صحية.
وفي سياق تعزيز الردع، أقر مشروع القانون عقوبات مالية ثقيلة تتراوح ما بين 100 ألف ومليون درهم ضد المخالفين، لاسيما في حالات الإخلال بضمان تموين السوق الوطنية أو عدم احترام قواعد التصنيع الجيد واليقظة الدوائية.
وتأتي هذه الحزمة من الإجراءات الزجرية والتنظيمية لتتوج جهود تحديث المنظومة الصحية، وضمان ولوج المواطنين إلى علاجات فعالة وآمنة، مما يعزز من سيادة المغرب الدوائية في ظل التحديات الصحية الراهنة.




