أخبار عامةالرئيسية-

تحرك مدني واسع لإغاثة منكوبي فيضانات القصر الكبير وجهة الشمال

تواجه جهة طنجة تطوان الحسيمة واحدة من أصعب أزماتها المناخية منذ عقود، حيث تحولت الأمطار الاستثنائية إلى فيضانات عارمة شردت آلاف الأسر، خاصة في مدينة القصر الكبير والمناطق المحيطة بها.

 وفي ظل هذا الوضع الإنساني الحرج الذي استدعى تدخل القوات المسلحة الملكية، انطلقت موجة تضامن مدني واسعة تقودها كبرى الجمعيات التنموية بالمملكة، في سباق مع الزمن لتوفير الدفء والغذاء للمتضررين.

ولم تكن الفيضانات الأخيرة مجرد ارتفاع في منسوب المياه، بل كانت “نكبة” أتلفت ممتلكات الأسر وحولتها في لحظات إلى لاجئين داخل مدينتهم.

وتؤكد التقارير الميدانية أن مئات الأسر باتت تفتقر لأدنى مقومات الحياة؛ فلا أفرشة تحميهم من برودة الأرض، ولا مخزون غذائي يعيل أطفالهم، بعدما غمرت السيول الطوابق الأرضية والمستودعات، مما جعل الظروف المعيشية تصل إلى حد “المأساوية”.

وفي استجابة فورية، أعلنت مؤسسة بسمة للتنمية الاجتماعية عن إطلاق برنامج إغاثي تضامني عاجل، يستهدف المناطق المتضررة والمهددة بالفيضانات.

وتركز المؤسسة في تدخلها على ثلاثة محاور حيوية تهدف إلى حماية الصحة العامة للمنكوبين، أولها الإيواء اللائق عبر توفير الأفرشة لضمان أماكن نوم بعيدة عن رطوبة الأرض وبرودتها، ومواجهة الصقيع من خلال توزيع أغطية وبطانيات ذات جودة عالية لتوفير الدفء اللازم، ثم الوقاية الصحية بتوزيع ملابس واقية من المطر، لحماية الأطفال وكبار السن من الأمراض الناتجة عن التقلبات الجوية الحادة.

من جانبها، أطلقت جمعية العون والإغاثة بطنجة نداء استغاثة تحت شعار “يدا بيد نتجاوز هذه المحنة”، مؤكدة أن فرقها الميدانية استنفرت قواها ليس فقط في طنجة والعرائش، بل امتدت لتشمل مناطق الحوز والأطلس التي تعاني من ثلوج كثيفة.

وأوضحت الجمعية أن “برودة الساحل الرطبة” في الشمال لا تقل خطورة عن ثلوج الجبال، مما دفعها لتوسيع سلة المساعدات لتشمل سلات غذائية متكاملة لتعويض الأسر عما فقدته من مخزون، ومواد نظافة للوقاية من الأوبئة التي عادة ما تعقب الفيضانات، ووسائل تدفئة تشمل المدافئ والحطب والملابس الحرارية لمواجهة الانخفاض الحاد في درجات الحرارة.

ويأتي هذا التحرك الجمعوي في وقت حساس للغاية، حيث أصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية نشرة إنذارية من “المستوى الأحمر”، تتوقع استمرار العواصف الرعدية القوية وتساقط الثلوج الكثيفة حتى نهاية الأسبوع. هذا الوضع جعل التنسيق بين السلطات العمومية والمجتمع المدني ضرورة قصوى لتأمين مراكز الإيواء وضمان وصول المساعدات للمناطق المعزولة.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى