بعد 47 عاما من تشييده.. سد وادي المخازن يسجل مستوى قياسيا بـ140%

يواجه إقليم العرائش وجهة طنجة تطوان الحسيمة وضعية مناخية استثنائية، وضعت المنشآت المائية والبنية التحتية في اختبار حقيقي هو الأول من نوعه منذ عقود. فقد سجل سد “وادي المخازن”، أكبر المنشآت المائية بالمنطقة، مستوى ملء تاريخي بلغت نسبته 140% بحقينة ناهزت 945 مليون متر مكعب، وهو رقم لم يشهده السد منذ انطلاق تشغيله سنة 1979.
وتعود هذه الواردات المائية القياسية إلى تساقطات مطرية “طوفانية” تجاوزت في بعض المناطق 200 ملم في ظرف 24 ساعة، حيث استقبل السد في أسبوع واحد فقط أزيد من نصف مليار متر مكعب.
ورغم لجوء المصالح التقنية إلى “التفريغ الجزئي” للحقينة كإجراء استباقي، إلا أن قوة السيول المتدفقة حافظت على مستويات الامتلاء فوق القدرة الاستيعابية الاعتيادية، وسط تأكيدات تقنية على سلامة واستقرار بنية السد التحتية.
على المستوى الميداني، عاشت مدينة القصر الكبير وجوارها أياماً عصيبة جراء فيضانات غير مسبوقة لم تعهدها المنطقة منذ أزيد من 35 عاماً.
وتسببت المياه في غمر أحياء سكنية واسعة، مما استدعى تدخلاً مباشراً من القوات المسلحة الملكية بتعليمات ملكية سامية، حيث سخرت القوات آليات ثقيلة وقوارب لإنقاذ وإجلاء أزيد من 20 ألف شخص نحو مراكز إيواء مؤقتة.
هذه الوضعية الحرجة فرضت تدابير احترازية قاسية، شملت إخلاء المستشفى المركزي بالمدينة، وقطع التيار الكهربائي عن عشرات الأحياء المغمورة لتفادي صعقات كهربائية، مع استنفار الأطر الطبية والتقنية لضمان استمرارية الخدمات الأساسية في الأقاليم المجاورة.
ومع استمرار حالة التأهب، رفعت مديرية الأرصاد الجوية درجة اليقظة إلى “المستوى الأحمر”، محذرة من جولة جديدة من الأمطار القوية والرياح العاصفية التي قد تصل سرعتها إلى 100 كلم/س، بالإضافة إلى تساقطات ثلجية كثيفة بمرتفعات الشمال، مما يبقي المنطقة تحت مراقبة دقيقة لمواجهة أي تطورات ميدانية قد تفرضها قسوة المناخ في الأيام القادمة.



