بذريعة الأوضاع الأمنية.. الاحتلال يفرض تقسيما فعليا للمسجد الأقصى

حذّرت مؤسسة القدس الدولية من توجه الاحتلال الصهيوني نحو فرض تقسيم فعلي للمسجد الأقصى بقرار فتحه أمام اقتحامات المستوطنين في سادس أيام “عيد الفصح” العبري، بعد إبقائه مغلقا أمام المسلمين طوال شهر رمضان وعيد الفطر بذريعة الأوضاع الأمنية
وأشارت المؤسسة إلى أن سلطات الاحتلال الصهيوني اعتدت خلال الفترة الماضية على المصلين واعتقلت عددا منهم، قبل أن تتجه اليوم لفتح المسجد أمام المستوطنين رغم عدم تغيّر الأوضاع الأمنية، بل مع تصاعد سقوط الصواريخ في المناطق الاستيطانية.
وبيّنت أن الاحتلال الصهيوني يعتزم إدخال 150 مقتحمًا في كل فوج، مقابل السماح بدخول 150 مصليا مسلما فقط، بقرار من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي اقتحم المسجد تمهيدا لفرض هذه الإجراءات.
وأكدت المؤسسة أن هذه الآلية تمثل تعميقًا لتقسيم المسجد الأقصى، ومحاولة لفرض “حق متساوٍ” بين المسلمين والمستوطنين، تمهيدًا لتحويله إلى مكان ديني مشترك يخدم مشروع تهويده الكامل.
وفي سياق متصل، اقتحم “وزير الأمن القومي” في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، أمس الإثنين 06 أبريل 2026، باحات المسجد الأقصى المبارك عبر باب المغاربة، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال “الإسرائيلي”.
وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بأن بن غفير تجول داخل باحات المسجد، حيث دخل من باب المغاربة وصولا إلى باب السلسلة، قبل أن يغادر عبر المسار ذاته، وسط انتشار كثيف لعناصر الشرطة، وهو الاقتحام الـ14 منذ تولي منصبه عام 2023.

إدانات
على إثر ذلك، أدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى في ظل إغلاقه لليوم 38 تحت حجة حالة الطوارئ منذ بداية الحرب في خطوة؛ تحمل خطورة كبيرة تمس بالقداسة الدينية والروحية للمسجد الأقصى في غياب المصلين المسلمين.
وأكدت الوزارة بأن ما تقوم به حكومة اليمين المتطرف من خلال اقتحامات وزرائها، هو اعتداء سافر على مكان ديني خالص للمسلمين، ليس لغيرهم أية أحقية في دخوله دون إذنهم، فضلا عما يقومون به في الكثير من الأحيان من ممارسة العبادة داخله، وهو جريمة نكراء واعتداء على المقدسات وأماكن العبادة الإسلامية. خاصة وأن هذه الانتهاكات أصبحت تأخذ منحى تصاعديا في ظل الحكومة الإسرائيلية المتطرفة.
من جهتها، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أن اقتحام الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى يمثل تصعيدا جديدا يعكس سياسة الاحتلال الرامية إلى فرض واقع التهويد والسيادة الكاملة على المسجد.
وأكد القيادي في الحركة عبد الرحمن شديد، في تصريحات صحفية أمس الإثنين، أن ما يجري يندرج ضمن نهج احتلالي منظم وصفه بالأخطر بحق المسجد الأقصى، بهدف تفريغه وتركه عرضة لاقتحامات المستوطنين واعتداءاتهم المتكررة، داعيا إلى التحرك لنصرة المسجد الأقصى، مشددًا على أن الاكتفاء بمواقف التنديد والاستنكار لم يعد مجديًا في ظل استمرار الانتهاكات.
بدورها، أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، في بيان رسمي، اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، للمسجد الأقصى المبارك، واصفةً الخطوة بأنها خرق فاضح للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مشددة على رفضها الاقتحام، ومعتبرة أنه انتهاك لحرمة المسجد الأقصى وللوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.
وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة، فؤاد المجالي، أن سلطات الاحتلال تسعى إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى، مجددًا التأكيد على أنه لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.
وجدد المجالي إدانة المملكة لاستمرار إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين وتقييد حرية العبادة، في انتهاك واضح للالتزامات الدولية باعتبارها قوة قائمة بالاحتلال، محذرًا من تداعيات استمرار هذه الإجراءات.

600 مستوطن يوميا
وفي نفس السياق، كشف رئيس مركز القدس الدولي، حسن خاطر، النقاب عن قرار احتلالي بالسماح لـ 600 مستوطن؛ بينهم حاخامات، باقتحام المسجد الأقصى يوميا.
وأفاد خاطر في تصريحات صحفية أن ما جرى يمثل تصعيدا خطيرا في استهداف الوضع القائم في المسجد الأقصى، محذرا من تداعيات قرار محكمة الاحتلال العليا، مضيفا أن المسجد الأقصى لم يعد يُتعامل معه كقضية دينية فقط، بل بات يحمل أبعادا سياسية واضحة، متسائلًا: “كيف يُسمح للمستوطنين باقتحامه بهذه الأعداد، في حين يتم تقييد دخول المسلمين إليه؟”.
وأكد أن إجراءات إغلاق الأقصى أو تقييد الوصول إليه لا ترتبط كما تدّعي سلطات الاحتلال بدوافع أمنية أو تتعلق بالسلامة، بل تأتي في سياق فرض السيادة والسيطرة على المسجد، مشددا على أن هذه السياسات من شأنها تأجيج التوتر في المدينة المقدسة. داعيًا إلى تحرك عربي وإسلامي جاد لوقف الانتهاكات المتصاعدة بحق المسجد الأقصى وحماية هويته الدينية والتاريخية.
وكالات




