المفوضية الأوروبية تتجه لفرض إطار قانوني موحد يقيّد استخدام القاصرين لمنصات التواصل الاجتماعي”

تستعد المفوضية الأوروبية بقيادة أورسولا فون دير لاين للكشف عن مقترح تشريعي شامِل يهدف إلى إرساء إطار قانوني موحد يفرض قيودا صارمة على استخدام الأطفال والمراهقين لمنصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية داخل الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
ويسعى هذا التوجه إلى سد الثغرات الراهنة في آليات التحقق من السن، وتجاوز آليات التسجيل الشكلية التي تكتفي بالتاريخ المصرح به من المستخدم، وذلك بغية الحد من المخاطر الرقمية وتوفير بيئة إلكترونية أكثر أمانا وحماية لحقوق الأطفال.
وتتدارس المفوضية، ضمن مقترحات مشروع “قانون الأطفال الأوروبي”، تحديد الحد الأدنى لسن إنشاء الحسابات المستقلة على منصات شهيرة مثل “إنستغرام” و”تيك توك” و”سناب شات” و”يوتيوب” بين 13 أو 15 عاما؛ حيث يُمنع من هم دون السن المحددة من فتح حسابات شخصية خاصة، مع إمكانية السماح للأطفال الأصغر سنا بالولوج المشروط تحت إشراف مباشر من الوالدين أو المدرسين.
كما يلزم الإطار القانوني شركات التكنولوجيا بتعديل تطبيقاتها لتكون “آمنة بالتصميم”، عبر تحييد الخوارزميات المسببة للإدمان والتعلم الآلي الموجه، وإلغاء الخصائص التي تشجع على الاستخدام المتواصل كالتصفح اللانهائي والتصميم التسلطي، فضلاً عن توفير حماية معززة ضد مشاهد العنف وخطابات الكراهية والمحتوى الضار بالصحة النفسية.
وفي مقابل التوجه نحو اعتماد حلول تقنية مثل الهوية الرقمية الأوروبية (eID) وعبر “المحفظة الإلكترونية” أو التطبيقات الذكية للتحقق التلقائي من العمر، تثار اعتراضات ونقاشات حادة من قِبل خبراء حماية البيانات والمدافعين عن الحقوق الرقمية، وفي مقدمتهم المنظمة الأوروبية للحقوق الرقمية (EDRi).
ويرى المنتقدون أن فرض إلزامية التحقق ينعكس عمليا على جميع المستخدمين ويقيد خصوصيتهم وحق المراهقين في المشاركة الرقمية، فضلا عن المخاوف المتعلقة بالثغرات الأمنية وإمكانية اختراق النماذج الأولى لبعض تطبيقات التثبت، أو الالتفاف على الحظر باستخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN).
ويأتي هذا التحرك الأوروبي استجابة لضغوط متزايدة من دول أعضاء مثل فرنسا والدنمارك واليونان وإسبانيا وهولندا، بعدما واجهت التشريعات والمبادرات الوطنية المنفردة عقبات قانونية وتطبيقية تتجاوز الحدود الحدودية للمنصات الرقمية.
ومن المتوقع أن تخضع هذه المسودة لمسار تشريعي يستغرق شهورا من النقاشات والمفاوضات بين المفوضية والبرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد للوصول إلى صيغة توافقية توازن بين حماية القاصرين، والاشتراطات الأمنية والتقنية، وصيانة الخصوصية وحرية التعبير.




