الحزن يخيم على الساحة الفنية.. عبد الهادي بلخياط في ذمة الله

نعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الفنان المغربي الكبير عبد الهادي بلخياط الذي وافته المنية أمس الجمعة 30 يناير 2026 بالمستشفى العسكري بالرباط، حيث كان يتلقى العلاج بعد تدهور حالته الصحية.
وجاء في تعزية الوزارة التي تم نشرها عبر الصفحة الرسمية على “فايسبوك “: “بكل حزن وأسى، تلقّينا نبأ وفاة الفنان المغربي الكبير عبد الهادي بلخياط، أحد الأصوات الخالدة في الذاكرة الفنية الوطنية، والذي بصم الساحة الفنية المغربية بأعمال راقية وكلمات صادقة، حملت قيم الجمال والروح والالتزام”.
وذكرت وسائل إعلام مغربية أن جثمان الراحل عبد الهادي بلخياط سيوارى الثرى، يومه السبت في مدينة الدار البيضاء.
وخيم الحزن على الساحة الفنية المغربية بعد الإعلان عن وفاة الفنان المغربي القدير الهادي بلخياط عن عمر ناهز 86 سنة، إذ سارع عدد من الفنانين المغاربة إلى نعي الراحل عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، معبرين عن حزنهم العميق لفقدان أحد أعمدة الأغنية المغربية.
يذكر أن الراحل تعرض لوعكة صحية خلال عودته من موريتانيا الأسبوع الأول من الشهر الجاري، استدعت نقله من الداخلة إلى الرباط، إذ أصيب في البداية بمشكلة تنفسية ناجمة عن التهاب في الشعب الهوائية، قبل أن يتطور الوضع لاحقا إلى ضيق في التنفس ما استدعى تدخلا طبيا عاجلا، وتم نقله إلى العاصمة الرباط لضمان متابعة طبية دقيقة تحت إشراف طاقم متخصص بالمستشفى العسكري، ولتمكين أفرادها من البقاء قريبين منه خلال فترة العلاج.
وبرحيل الفنان عبد الهادي بلخياط، فقدت الساحة الفنية المغربية أحد أعمدتها الكبار، الذي أسلم الروح بعد مسار إبداعي طويل بصم من خلاله الذاكرة الموسيقية الوطنية، وترك وراءه رصيدا فنيا خالدا جعل اسمه محفورا في وجدان أجيال متعاقبة من المغاربة.
ولد عبد الهادي الزوكاري الإدريسي عام 1940 بالعاصمة العلمية فاس، غادر باكرا مسقط رأسه ليتجه إلى الدار البيضاء، لكن ظروفا أخرى دفعته للانتقال إلى الرباط هذه المرة، حيث عمل سائقا في وزارة الشباب والرياضة، إلا أنه أحب الموسيقى، فأراد الاحتراف في هذا الميدان.
ولج بلخياط عالم الغناء والموسيقى من باب دار الإذاعة بالدار البيضاء، وكانت أولى محاولاته ناجحة وتتابعت تسجيلاته بداية من الستينات، إذ ظهر في مرحلة عرفت ازدهارا فنيا لا مثيل له، خصوصا مع بروز أسماء لافتة في مجال كتابة الكلمات واللحن ونظم القصيد، أمثال الموسيقار أحمد البيضاوي، عبد النبي الجراري، عبد القادر الراشدي، عبد السلام عامر.
وهكذا عرفت مراحل الخمسينات وبداية الستينات إنتاجا واسعا من القصائد الرائعة باللغة الفصحى، وأخرى بالعامية المغربية ما زالت تردد حتى الآن بكثير من العشق والشجن، كما أدى تجربة صوتية، لاقت استحسان الجميع، أسند إليه الفنان عبد النبي الجراري أداء “نشيد العرش” عام 1962 احتفاء بأول سنة يعتلي فيها الحسن الثاني عرش المغرب، لتكون بعد ذلك الانطلاقة الفنية التي استمرت على مدى نصف قرن.
وخاض الراحل ثلاث تجارب سينمائية، أولاهما عام 1973 بعنوان “سكوت.. اتجاه ممنوع”، والثانية “دنيا غرامي” بلبنان، والثالثة عام 1979 بعنوان “أين تخبئون الشمس” مع مجموعة من الممثلين المصريين.
اعتزل بلخياط الغناء سنة 2012، لكنه قرر العودة للغناء الديني وأحيى حفلا ضمن فعاليات مهرجان “موازين” في 4 يونيو 2015، قدم خلاله مجموعة من الأغاني الصوفية الدينية منها القديمة مثل “المنفرجة” و”يا قاطعين لجبال”، وأيضا أغاني جديدة من بينها “سيد الناس” و”يامن إلى رحمته المفر”.




