“التوحيد والإصلاح” ترصد اختلالات الدخول المدرسي والجامعي
تطالب الحركة بإصلاح شامل لمنظومة التعليم

سلّط المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح الضوء على الواقع المتأزم لقطاع التربية والتعليم بالمغرب بمناسبة الدخول المدرسي والجامعي للموسم 2026-2027.
وأكد المكتب في بيان له أن ما تحقق من مشاريع الإصلاح، لا يرقى إلى طموحات الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار رغم قرب انتهاء المدى الزمني المحدد لهما.
وانتقد اختزال وزارة التربية الوطنية لقضايا المنظومة في “خارطة طريق” محدودة الزمن. وقالت إنه أفقد العملية الإصلاحية شموليتها ونسقيتها.
وحذر البيان من المخاطر والتحديات التي تهدد نهضة القطاع وتؤثر سلبا على مخرجاته ومكانته الوطنية والدولية. كما انتقد البيان عشوائية التخطيط وتعميم مشروع “مدارس الريادة” دون رؤية شمولية أو إعداد مسبق. وعاب على الحكومة سعيها لفرضه بعيدا عن تقويم المجلس الأعلى للتربية والتكوين واللجنة الدائمة لتجديد المناهج.
وأوضح البيان أن تركيز التجهيزات والبنية التحتية على مؤسسات محددة، وتهميش أخرى تفتقر لأبسط الخدمات كالماء والكهرباء والاتصال؛ يمس صراحة بمبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين.
كما أدى التخبط الإداري وتأخر توفير الكتب المدرسية وضبابية الرؤية، وتعميم المشروع على باقي الأسلاك إلى إرباك الميدان التربوي وتأخير الانطلاقة الطبيعية للموسم الدراسي.
وعبرت الحركة عن قلقها البالغ جراء استمرار تراجع المغرب في التصنيفات الدولية الخاصة بكفايات المتعلمين. ولا سيما نتائج رائز “بيزا” (PISA) الصادر في شتنبر 2026. ودعت إلى الوقوف على الأسباب الحقيقية بدل تنصل المسؤولين وتبرير الفشل.
وسجل البيان ضمور قيم الهوية الحضارية للأمة، وتهميش اللغتين الرسميتين العربية والأمازيغية. وضرب فرض تعميم تدريس المواد العلمية بلغة أجنبية بعرض الحائط خيار التناوب اللغوي والوثائق المرجعية التي تجعل العربية اللغة الأساسية للتدريس.
ونبّهت الحركة إلى تغييب القضايا التربوية الجامعة كقضية فلسطين والقدس الشريف من البرامج الدراسية والكتب المدرسية.
وفي شق التعليم العالي والبحث العلمي، أبدى البيان استنكاره لاستمرار معضلة الاكتظاظ وضعف التأطير وضبابية مسارات تكوين الموارد البشرية. فضلا عن تأخر انطلاق الموسم بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.
وأبرزت الحركة وجود ضعف حاد في الحكامة ومشاركة الفاعلين. وشددت على رفضها القاطع لفرض رسوم تسجيل على الطلبة الموظفين الراغبين في استكمال دراستهم الجامعية. واعتبرت ذلك مساسا صريحا بالمقتضيات الدستورية القاضية بمجانية التعليم العمومي ومحاولة لتحويل الخدمة العمومية إلى خدمة مؤدى عنها.
ووجه المكتب التنفيذي للحركة دعوة جادة ومباشرة للجهات الحكومية والتربوية المعنية لاعتماد مقاربة تشاركية شاملة وتجاوز عقلية التخطيط الأحادي.
وشددت قيادة التوحيد والإصلاح على ضرورة إخضاع مشروع “مدارس الريادة” لتقويم علمي ومستقل. ودعت إلى إلغاء رسوم الدراسة الجامعية، وإعادة الاعتبار للغة العربية واعتمادها لغة أساسية للتدريس
وفيما يلي النص الكامل للبيان :
بيان الدخول المدرسي والجامعي: 2026-2027
بمناسبة الدخول المدرسي والجامعي للموسم 2026-2027، وتبعا لما تحتله قضية التعليم من أهمية عند حركة التوحيد والإصلاح، وتأسيسا على ما يفتحه إصلاح منظومة التربية والتعليم من آفاق تنموية وإصلاحية ونهضوية، وبناء على رصد واقع التعليمي ببلادنا وتتبعه من طرف لجنة التعليم بالحركة، وأملا في تصحيح الاختلالات وتثمين المنجزات والتنبيه للمخاطر والتحديات، يسجل المكتب التنفيذي للحركة ما يلي:
أولا: إصلاح منظومة التربية والتكوين:
رغم أن الفترة الزمنية التي حددتها الرؤية الاستراتيجية 2015-2030، والمواعيد التي قررها القانون الإطار قد قاربت على الانتهاء، إلا أن ما تحقق لا يرقى إلى طموح الوثائق المؤطرة للإصلاح، والسنوات الثلاث المتبقية غير كافية لتنزيل مختلف المشاريع. كما أن اختزال الوزارة لقضايا الإصلاح في خارطة الطريق التي تنتهي بعد شهور معدودة أفقد الإصلاح شموليته ونسقيته.
ثانيا: مشروع مدارس الريادة وآثاره:
لقد تم التسويق لمشروع “مدارس الريادة” بشكل غير عادي على أنه نموذج للإصلاح، مع أنه لا يهم سوى جزء من مكونات المنظومة، هذا المشروع الذي بدأ تجريبيا، ثم قررت الحكومة تعميمه دون رؤية شمولية واضحة، ولا إعداد مسبق للعدة المطلوبة، ولا نظر متناسق لسائر المجالات. وكل ذلك دون الرجوع للجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج ذات الاختصاص. فنشأ عن ذلك مشاكل منها:
- الاهتمام بتجديد البنية التحتية لفئة من المؤسسات وترك الأخرى تنتظر بذريعة أنها ليست مؤسسات رائدة، وهو ما يمس بمبدأ تكافؤ الفرص، وتوفير الظروف المناسبة للجميع، بغض النظر عن انخراطهم في المشروع. فتصريحات مسؤولين في الحكومة تؤكد أن نسبة عالية من المؤسسات غير مرتبطة بشبكة الماء والكهرباء والاتصال، وهو أمر غير مقبول في مغرب اليوم.
- تأخير وتعثر توفير الكتب المدرسية، الناشئ عن عدم وضوح الرؤية للناشرين، وتردد الكتبيين في تسويق كتب مدارس الريادة، وقد عبر هؤلاء عن المشاكل والصعوبات التي يعرفها قطاع تسويق الكتاب المدرسي في الموسمين الماضي والحالي. وهو ما يؤثر سلبا على انطلاق الموسم بشكل طبيعي.
- عدم وضوح الرؤية في تعميم “مشروع الريادة” على بقية الأسلاك. حيث بدا التخبط واضحا سواء في طبيعة المواد المختارة، أو تصريحات المسؤول عن القطاع، وعكسته نقاشات الأساتذة ميدانيا وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
ثالثا: تأخر نتائج منظومة التربية والتكوين في التصنيفات الدولية
لا تزال التصنيفات الدولية لمكتسبات وكفايات المتعلمين، وظروف المؤسسات المدرسية والجامعية ترتب نظامنا التربوي في المراتب المتأخرة، وآخر ذلك تقييم هو رائز “بيزا “(PISA) الصادر خلال شهر شتنبر 2026، الأمر الذي يجعل كل متتبع يتساءل عن جدوى الإصلاحات ومدى تأثيرها على مخرجات النظام في مختلف مراحل التعليم. وهو ما يتطلب منا جميعا الوقوف على الأسباب ودراستها، بدل التنصل من المسؤولية وتبرير النتائج كما لاحظ المتتبعون على بلاغ الوزارة بعد نتائج “بيزا”(PISA).
خامسا: قضايا الهوية والقيم:
ضعف انسجام منظومة القيم في المنهاج المدرسي، وضمور قيم الهوية الحضارية للأمة في المناهج، فمكانة المملكة المغربية في الأمة الإسلامية تاريخيا وحاضرا لا تنعكس بالقدر المناسب في البرامج والمناهج. كما أن قضية فلسطين والقدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك التي تعد مركز اهتمام الأمة العربية والاسلامية، ويعدها المغرب قرينة قضيته الوطنية تكاد تغيب في المناهج والكتب المدرسية.
سادسا: مشكل لغات التدريس:
رغم المكانة التي أولى دستور المملكة للغتين الرسميتين للبلاد العربية والأمازيغية، إلا أن مكانتهما والاهتمام بهما في النظام التربوي لا يزال دون المستوى المطلوب. فالعربية وفق الرؤية الاستراتيجية وكذا القانون الإطار هي لغة التدريس الأساس، لكن الواقع العملي يؤكد فرض تعميم تدريس المواد العلمية بها، دون الوقوف عند إعمال التناوب اللغوي كما هو معروف تربويا. والأمازيغية لا تزال أمامها صعوبات في التأهيل والتعميم.
سابعا: التعليم العالي وتكوين الأطر:
رغم الجهد المبذول في توسيع خريطة المؤسسات الجامعية، فلا يزال مشكل التأطير مطروحا خصوصا في المؤسسات الجديدة، ولا يزال الاكتظاظ ملحوظا في بعض الشعب ذات الاستقطاب المفتوح؛ وهي أمور تؤثر على جودة التعليم والتكوين.
كما أن القطاع يعيش ضعفا في الحكامة وفي مشاركة الفاعلين في التوجهات والقوانين المؤطرة، الأمر الذي ينذر باحتجاج الهيئات الممثلة للعاملين فيه وينعكس سلبا على انطلاق الدخول الجامعي.
أما انتقاء وتكوين الموارد البشرية لمختلف أسلاك التعليم فلا يزال مشكلا مطروحا، حيث يعيش ضبابية في الرؤية، وتشتتا بين الجامعات والمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين. فضلا على التأخر غير المبرر لانطلاق الموسم التكويني بالمراكز.
إضافة لما تعيشه المؤسسات الجامعية من فرض رسوم تسجيل على الطلبة الموظفين في مختلف الأسلاك في تعارض مع المقتضيات الدستورية القاضية بمجانية التعليم في المؤسسات العمومية.
والمكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح وهو يقف على هذه الاختلالات، يؤكد على الدور الأساس للتعليم في تنمية البلاد وإعداد الأجيال المواطنة القادرة على تحمل المسؤولية وبناء المستقبل، ويدعو الجهات المسؤولة إلى:
– إعطاء الأولوية العملية المستحقة لقطاع التربية والتكوين والبحث العلمي، بدل الاكتفاء بالشعارات المرفوعة التي لا تغير الواقع.
ــــ إخضاع مشاريع تعميم ” مدارس الريادة” لتقويم علمي وموضوعي مستقل قبل تعميمها، والاستفادة من ملاحظات السادة الأساتذة والأطر التربوية والإدارية ومختلف الفاعلين المعنيين بالمنظومة التعليمية.
ــ ضمان تكافؤ شروط التمدرس بين جميع المؤسسات التعليمية، وذلك بإعطاء الأولوية لتعميم الحد الأدنى الضروري من البنيات والتجهيزات، ولا سيما الماء والكهرباء والمرافق الصحية والربط بشبكات الاتصال.
– تثمين جهود العاملين في القطاع، وتشجيعهم وتحفيزهم ماديا ومعنويا، اعتبارا للجهود التي يبذلون وتقديرا للأمانة التي يتحملون. مع تجاوز مشاكل التوظيف والتكوين بمقاربة منسجمة، منصفة، ناجعة.
– تجاوز عقلية التخطيط والتدبير الأحادي للقطاع وإعمال المقاربة التشاركية في مختلف مشاريع الإصلاح ضمانا لسداد الاختيارات ومشاركة المعنيين وانخراطهم. مع الالتزام بالمتفق عليه في الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار، واحترام اختصاصات مؤسسات الحكامة (المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة البرامج …).
– الحرص على تربية الأجيال على القيم المغربية الجامعة، والهوية الحضارية للأمة، والاعتزاز بالانتماء إلى خير أمة أخرجت للناس (كنتم خير أمة أخرجت للناس، تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله).
– إيلاء المكانة المستحقة للغتين الرسميتين العربية والأمازيغية، واعتماد اللغة العربية لغة أساسا في تدريس مختلف المواد، أسوة بالدول المتقدمة في الميدان التربوي، وعملا بما جاء في الوثائق المرجعية للإصلاح، مع إعمال التناوب اللغوي بمعناه التربوي الإيجابي لا المعنى الغريب الإقصائي المفروض للأسف في التعليم الثانوي والعالي.
– إصلاح اختلالات الجامعة المغربية، بالإشراك الفعلي لمختلف المعنيين بالقطاع، وبما يجعلها فضاء حقيقيا للتأطير والتكوين والبحث العلمي.
ـــ توحيد الرؤية بشأن تكوين أطر التربية والتكوين، وحسم العلاقة والتكامل بين الجامعات والمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، بما يضمن وضوح المسرات التكوينية وجودتها واستقرارها، وتفادي التأخر والارتباك في انطلاق التكوين.
ــ التأكيد على ضرورة احترام مجانية التعليم ورفض فرض رسوم على الموظفين الراغبين في استكمال دراستهم في أسلاك الإجازة والماستر والدكتوراه تحت مسمى التوقيت الميسر، لأن تغيير نمط الدراسة لا ينبغي أن يكون مبررا لتحويل التعليم العمومي إلى خدمة مؤدى عنها، كما نؤكد أن استكمال الموظفين لدراستهم الجامعية يمثل حقا دستوريا ووسيلة أساسية للتأهيل والتكوين، وتطوير المستوى العلمي والمهني والارتقاء بكفاءات الأطر المغربية بما يخدم المجتمع والوطن.
وختاما نسأل الله التوفيق والسداد، وتقبل جهود العاملين والناصحين ووفق جميع المتمدرسين.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
وحرر بالرباط يوم 19 ربيع الثاني 1448هـ الموافق لـفاتح أكتوبر 2026م.
عن المكتب التنفيذي: الدكتور أوس رمّال
رئيس حركة التوحيد والإصلاح





