“التعليم النشط عبر اللعب”.. خبراء دوليون يدعون لتجديد بيداغوجيا الطفولة المبكرة بالمغرب

نظم المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بشراكة مع منظمة اليونيسيف يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين ندوة دولية بالرباط تحت عنوان “التعليم الأولي: السياسات والممارسات واستراتيجيات التنمية”، ركزت على تقييم المكتسبات وتحديد التحديات التي تواجه تعميم تعليم أولي ذي جودة في المغرب .
وأكدت رحمة بورقية رئيسة المجلس أن التعليم الأولي يمثل رهانا استراتيجيا للمغرب لتطوير شخصية الأطفال وتهيئتهم للحياة، ولم يعد “امتيازا” بل هو حق أساسي ومفتاح رئيسي للنمو الحركي والذهني والاجتماعي للطفل. وأشارت نائبة ممثلة اليونيسيف بالمغرب نسيم أول، إلى أن الاستثمار في هذا المجال يعد خيارا واضحا لجعل التعليم الأولي قاطرة للنمو والإنصاف.
وقدم هشام أيت منصور مدير الهيئة الوطنية للتقييم عرضا حول وضعية القطاع، وتطرق لوجود “طفرة” في نسب التعميم التي وصلت إلى مستويات مهمة، حيث يلج حوالي مليون طفل حاليا إلى هذه الخدمة. ومع ذلك كشف التقييم عن تحديات جوهرية أبرزها وجود فوارق مجالية، حيث لا تزال هناك فجوة بين المناطق الحضرية (66 نقطة في مؤشر التعلم) والمناطق الريفية (58 نقطة).
كما يعاني 27% من الأطفال من صعوبة الوصول إلى المياه في المؤسسات، بينما تبلغ نسبة غياب المرافق الصحية المتوافقة حوالي 18%، ويتقاضى 25% من المربين أجوراً تقل عن 2000 درهم شهرياً، مع ملاحظة نقص في التخصص الدراسي في الطفولة المبكرة لدى الكثيرين.
ودعت البروفيسورة كاتي هيرش باسيك إلى الانتقال من الأساليب التقليدية إلى “التعليم النشط عبر اللعب”. وأوضحت أن الدماغ البشري يتعلم بشكل أفضل عندما تكون التجربة تفاعلية، ممتعة، وذات معنى. وذكرت أن هذا النوع من التعلم يعزز مهارات التواصل، الثقة بالنفس، والوظائف التنفيذية مثل الذاكرة والتخطيط.
فيما استعرضت الخبيرات الدوليات تمارة أرنولد، رقية دوارة، ستيفاني جامي مجموعة من الأدوات العالمية لتقييم الجودة، مثل نماذج اليونسكو وOECD والبنك الدولي ( مثل أداة MELCO وTALIS Starting Strong)، وأكدت المداخلات أن الهدف من التقييم ليس المقارنة بين الدول فحسب، بل هو أداة لصناع القرار لتحسين السياسات وتكييفها مع السياق المحلي .
لم تخلُ الندوة من نقاشات حول الفئات الهشة، حيث تمت الدعوة إلى إيلاء اهتمام أكبر للأطفال ذوي الإعاقة في المناهج البيداغوجية. وفيما يخص الذكاء الاصطناعي، أشارت البروفيسورة باسيك إلى أنه رغم الثورة الرقمية، يبقى التفاعل البشري (من إنسان لإنسان) هو الأساس في تعليم الطفولة المبكرة، مع إمكانية استغلال التكنولوجيا كمصدر داعم فقط.
وخلصت الندوة إلى أن المغرب يسير في “الطريق السوي” نحو تعميم التعليم الأولي في أفق 2028، لكن النجاح الحقيقي رهين بضمان الجودة الشاملة والاستثمار في الرأسمال الثقافي للوالدين وتأهيل الأطر التربوية بشكل محترف.




